معضلة المعنى و مفهوم الـ ultimate logical state

معضلة المعنى و مفهوم الـ ultimate logical state
يمكن استكشاف ذلك من تلك العبارة البسيطة الشكل :
" اللامنطقي هو منطقي لأنه موجود و كل ما هو موجود لابد و أن يكون منطقيا و إلا لما أتاح له الوجود بأن يتواجد "
هذه العبارة على بساطتها و شكلها السوفسطائي الطابع ظاهريا إلا أنها قد تساعدنا ليس فقط في معرفة " المعنى " الذي قد تحتمله تلك المقولة حينما تبدو صحيحة و حينما تبدو خاطئة و حينما تبدو ملتبسة و حينما تبدو مجرد هراء خارجي المنحى ، بل و أيضا في فهم رد الفعل الأوتوماتيكي - إن جاز الأمر - حينما نستقبل العبارات و الإشارات و الرسائل مِن ما و مَن حولنا .
......
التصور السوفسطائي :
هنا نقصد به هو حينما يتم اعتبار تلك " العبارة " أعلاه عبارة عن مقولة حاملة لبذرة تناقضها في ذاتها ، فهي وصفت الشئ بنقيضه ، و الشئ هنا كان هو " المنطقي " و نقيضه هنا كان هو " اللامنطقي " ، دعونا نقوم بتحليل الطريقة التي قام بها زميلنا الذي رآها جملة سوسفطائية ،
يستخدم صديقنا نموذجا " كتليا طبيعيا " ، بمعنى أنه يقوم بتجسيد المعنى و وضعه على أرضية تجريدية شبه مادية ، هذا الأسلوب طبيعي جدا و يتم استخدامه في محاولاتنا التي نقوم بها من أجل تقريب المعنى ، أيضا صديقنا هذا لديه معرفة أو common sense للقوانين الظاهرية أمامه ، بمعنى آخر فإنه من خلال ما تعلمه من إسقاطات المعلومات الي وردت على نظامه فإنه سيقوم بتطبيقها مباشرة داخل إدراكه كلما لزم الأمر ، هذا الاستعداد للاستجابة السريعة لهو جيد أثناء تكيفه مع عالم الإسقاطات الذي يدركه ، لكن علينا أن نعلم أنه - و نحن مثله غالبا إن لم نكن دائما - نبني إدراكاتنا بناءً على " إسقاطات المعلومات " التي ترد على أنظمتنا الإدراكية ، و التي من الممكن لنا أن نسميها بالـ projections of information that brings a shape that may be equal to the original shape of information or not ، و بسبب تشابه الطابع النوعي لأشكال الـ information تلك ، الـ original و الـ projection فإنه هناك احتمالٌ لأن يحدث التباس في التفسير فيما إذا كانت تلك الـ information هي projection أو original ، فالإدراك غالبا ما يفسرها على أنها original رغم أنها قد تكون أو لا تكون كذلك ، هذا بسبب أنه قد جعل إدراكها كـ original هو كـ default mode .
و حيث أنه قد كَوَّن معرفته بالقوانين بناءً على الـ projections فإنه بالضرورة سيقوم بانتهاج رد الفعل الفوري الذي من خلاله سيقوم برسم التصور الذي يتصوره و لكنى على الطبيعة ، هذا لأنه لديه استعداد و رغبة أو لأنه مَفطور على ذلك - أيهما كان السبب الأقرب للصحة ، إذا ما كان أحدهما صحيحا أو له درجة من الاقتراب من الصحة - .
قد يتسم صديقنا بكونه أقرب لانتهاج رد الفعل الآلي بدلا من اللجوء إلى خزانة إمكانياته الـ manual ، فرد الفعل الآلي يوفر علينا عناء استهلاك طاقة أكبر للتفكير ، رغم أنه و بالتدريب من الممكن تعبيد الطريق - إن جاز القول بذلك - و تقليل كمية الطاقة المستهلكة أثناء نفس التفكير ، و بتقليل درجة " الهوى " الـشائع الاستخدام حاليا و بإزالة ضوضائها و بإزالة ضوضاء الـ external world فإن ذلك قد يساعد على إفراغ ما كان عقله مشغولا به من ضوضاء و بالتالي سيتمكن من استغلال نفس تلك المساحات فيما يحتاجه هو ، المشكلة أيضا التي قد تواجه هذا الصديق هو عند قراره بزراعة " هوى الاعتقاد " بعد قيامه بتقليل درجة تلك الضوضاء ، و هنا سيكون قد ارتكب أشهر الجرائم الإدراكية في حق ذاته ، فطرق " هوى الاعتقاد " طرق قسرية و مغلقة و غير أصيلة ، بالطبع لأنه " يهوى " فلن تجد منه امتعاضا عن ذلك الهوى - فهو هوى بالأساس أو مركب عن الهوى بتعبير أدق - ، لكن هذا " الهوى " سيجعله يتحول إلى جندي يقوم بخدمة هذا الاعتقاد ، و هنا ستكون أقصى تصوراته في سبيل خدمة هذا الاعتقاد و الذي قد لا تكون نسخته بالملائمة و المساعدة له - حتى و إن رآها مفيدة أو مساعدة له بالنسبة لذاته و ذلك بسبب طبيعة " الهوى " في ذلك المركب - .
....
التصور الاحتمالي : يعتبر هذا التصور هنا أن " المنطقي و اللامنطقي " هي عبارة عن مجموعة من الأوصاف البشرية التي قد صاغها البشر لخدمة أغراض " رغباتهم الإدراكية " ، و في سبيل توضيح تلك القصة فسنعرض نموذجا بسيطا لمعنيين غالبا - إن لم يكن دائما - يبدوان متلازمين ، ألا و هما " السبب و النتيجة " ، فَفِي تصورنا الاحتمالي فإننا نرى أن السبب قد يكون نتيجة عن سبب آخر و أن النتيجة قد تكون سببا لنتيجة أخرى ، في الحقيقة فإن الوصف باستخدام " سبب ، نتيجة " يعتمد على موضع رصد تلك " المعاني " التي تتحرك و التي يصفها الراصد بأنها أسباب أو نتائج ، و حيث أنه بالتالي و من هذا المنظور فإن " السبب قد يكون نتيجة و النتيجة قد تكون سبب " و أن " السبب يلبس ثوب النتيجة و النتيجة تلبس ثوب السبب " ، يمكننا أن نأخذ تلك الكلمة المنسوبة إلى الفلسفة الهرمسية " ذلك الذي في الأسفل يساوي ذلك الذي في الأعلى ، و ذلك الذي ف الأعلى يساوي ذلك الذي ف الأسفل ، لتحقيق آيات شئ وحيد " ، أو يمكننا قولها ببساطة " كما بالأعلى كما بالأسفل " ، فإن ذلك سيساعدنا على اكتساب درجة حرية قد لا يملكها الراصد ذو التصور السوفسطائي الذي عرضنا قصته من قبل ، أو بمعنى أدق قد لا يرغب في استخدامها إما لعدم علمه بها أو لخوفه منها أو لأنه هناك ما يقهره و يمنعه عن ذلك أو لأي سبب آخر ، أو أنه قد يكون راغبا في استخدامها لكن هناك ما يعوقه عن ذلك إما - أيضا - لعدم علمه بها أو لخوفه منها أو لأنه هناك ما يقهره و يمنعه عن ذلك أو لأي سبب آخر .
أي أنه يمكنك اعتمادا على هذا المنطق الاحتمالي أن تقف على منصات الرصد التي تجدها مناسبة و تقف لتستلم و تستلهم المعلومات منها ، و تتحرك بحيث تتمكن من جمع المعلومات التي بدورها في النهاية تجعل الشئ يتحدث و يحدثك عن ذاته .
بالتجرد قليلا من تلك " الرغبات الإدراكية " التي أرضعنا إياها الـ external world الذي تعايشنا معه في البداية فإننا سنكون واقفين على أرض جديدة لم يسبق لنا - للفرد أو الإنسان بالتحديد - أن قمنا بزيارتها رغم أنها كانت قريبة منا و موجودة في عالمنا .
بالتجرد قليلا من تلك " الرغبات الإدراكية " فسنتمكن من أن " نستمع لردود الطبيعة " بدلا من أن نجعل أي درجة من الضوضاء تصدر حتى من دواخل عقولنا لتقوم بتشتيت المعلومات التي ترسلها لنا الطبيعة ، قد تشعر أثناء ذلك بأنك منصهر داخل الطبيعة ، و قد تزاد درجة الإحساس بالانصهار ، الأمر الذي قد يجعلك لا تفرق حتى بينك و بين الطبيعة ، فالتفريق هنا ليس مهما و المهم هنا هو استيعاب الطبيعة و رسائلها و حديثها ، الأمر الذي يحتاج لدرجة جيدة من الاتصال معها .
تشبه محاولة التفريق هنا محاولة التفريق بين معاني {أعلى،أسفل} من جهة و معاني {شمال،جنوب} من جهة أخرى ، حينما تتعامل مع الطبيعة فقد تجد أن الفرق ظاهريا بينهما هو فرق مسميات ، و لأننا كبشر اعتدنا على طبيعة " لِم يبني اللي شبه بعضيهم على جنب و المختلفين " ابعدهم " عن بعض " فقد قمنا بعملية الفصل اتباعاً لـ" نظرية الجزر المنعزلة " ، الواقع أنه و حين محاولة استلهام المعنى من تلكما المجموعتين المعنويتين - الـ { أعلى،أسفل } و الـ { شمال،جنوب } - فستجد أن المجموعة المعنوية { أعلى،أسفل } هي المجموعة ذات درجة التجريد الأعلى ، هي المجموعة التي تحاول أن تصف النمط الكوني ، و ستجد أن مجموعة { شمال،جنوب } هي أحد منتجات هذا النمط ، باللغة الأرضية المتداولة يمكن أن نقول للبشر بأن { شمال،جنوب } هي " حالة خاصة " من { أعلى،أسفل } ، رغم أن هذا التوصيف لا يكون جيدا من حيث إيصال درجة التفهم للقاعدة الهرمسية " كما بالأعلى كما بالأسفل " ، فالقول اعتمادا على مبدأ " حالة خاصة من القاعدة العامة " يجعل البشر يبتعدون عن فهم أن منشأ ذلك الأمر قد يكون عائدا لتلك القاعدة الهرمسية و يجعلون تلك " الحالة الخاصة " بمثابة جزيرة شبه منعزلة عن نظيرتها العامة و هذا يعني أن درجة الميل إلى تطبيق " نظرية الجزر المنعزلة " ما زالت قائمة .
....
بعد قيامنا بتوضيح ما يمكن أن يتعلق بتلكما " الكتلتين " و التي سميناهما " المنطقي " و " اللامنطقي " فإنه من الممكن تفهم كيف أن " المنطقي " يبدو في منصة أخرى على أنه " لامنطقي " و كيف أن " اللامنطقي " يبدو في منصة أخرى على أنه " منطقي " ، و بالذهاب إلى المنصة الـ global فإنه سيكون لزاما على جميع الأشياء و الكتل و الحركات و الموجودات أن تكون منطقية في ذاتها و إلا لما كان لها الوجود ، فبالتالي فإن " لامنطقية " الشئ على أي منصة تعتبر " منطقية " في ذاتها ، و في حالة التمكن من اعتلاء تلك المنصة الـ global التي من خصائصها القدرة على اعتلاء كافة المنصات الأخرى و فهمها و اعتلاء منصتها و فهمها للعالم الذي هي كائنةٌ فيه أو هو كائنٌ فيها أو أينما كانت الاحتمالات حينذاك ،
حينها فمن الممكن أن نَصِفَ المعلومة في تلك المنصة بأنها probable ultimate logical state ، هذا الوصف يكون ممكنا - نظريا - حين الوصول إلى هذا المستوى من القدرة على الرصد ، هذا المستوى من القدرة على الرصد سيتعامل مع الشئ ذاته " هو حقيقي دون كذب ، مؤكد و صادق بالمطلق " ، " سوف يزول عنك كل جهل ، هذا الشئ الأوحد هو القوة الأقوى من بين أقوى الأقوى لأنه يقهر كل رقة و يخترق كل صلابة " ، " على هذا النحو خلق العالم ، من هنا سوف توجد محاكاة غريبة و الأسلوب ذاته موصوف هنا " ، أيضا هذا المستوى من الرصد سيكون لديه من الفهم لهذا الشئ ذاته .
....................
أرجو أن يكون ذلك مفيدا من الناحية المعنوية و المعلوماتية و التعاملاتية
......................
Enjoy
seeking 4 the best
...........................................
لينك المقالة على الفيس بوك
https://www.facebook.com/serag.hasouna/posts/552762774831733

Comments

Popular posts from this blog

هل السببية استقرائية أم استنباطية

هل ما هو ميتافيزيقي يعتبر ضمن المعرفة؟

حرب سرقة الأرواح