ليه ملناش قلب ع البلد ؟

.............. ليه ملناش قلب ع البلد ؟ ......................
(( الموضوع بسيط و ممكن يعجب حضرتك ))
من كتير من الكلمات اللي بنسمعلها هيا عبارات التحبيب في كيان كدة بيسموه " البلد " و عبارات الوصف المشين و الوحش لناس بيتقال عنها إنها بتكره الكيان دة .. طبعا لو احنا ف وسط الزيطة بتاعت الحوارات دي فالأكيد انه احنا هنتدخل ف " الزيطة " بتاعتها و هنكون يا بنقعد نقول قصايد شعر و شجن و حب ف الكيان دة أو نقعد نقول قصايد تشنيع ع اللي بيكرهوا الكيان دة ، في ناس تانية برده شغالة قصايد تشنيع على نفس الكيان دة ، ف الحالتين القصة مفهومة بدرجة معينة و دة لإنه الموضوع بيتكرر و محطوطة له نوايا مشهورة و صور معروفة - أكيد حضرتك عارفها - .
الأهم بقى و اللي ممكن حضرتك تسألهوني ، يا ترى الحوار نظامه ازاي و يا ترى إيه هوة موقفي منه ؟
الحوار ببساطة هوة حوار مرتبط بالعقل بالأساس ، مرتبط بعقلك و عقلي و عقل صاحبك و جارك و أبوك و أمك و قريبك و أخوك ، معتمد على إنه احنا البشر بنعرف المعلومات و نرتبط بيها من خلال يا إما استعداد فطري من قبل كدة أو من خلال حاجة جميلة اسمها " الزن ع الودان " ، كمان كل ما هتزن أكتر كل ما فرصك ف الفوز بعقل اللي قدامك دة هتكتر ، كمان لو انت عرفت تكون " أول الزنانين " فدة هيزود فرصتك ف التأثير على العقل دة و ف امتلاك المساحة المطلوبة اللي تقدر من خلالها انه حضرتك تزرع المؤثر بتاع حضرتك ف عقله .
....
تعالى حضرتك معايا ننقل على حاجة مهمة تخصنا ، (( الظروف )) ، دي هيا الحاجة اللي احنا أغلبنا بنعلق عليها شماعة تحركاتنا و فرصنا اللي بتجيلنا و بتروح مننا ف حياتنا القصيرة اللي بنعيشها دلوقتي - سواء لوحدنا أو معبعض - ، الظروف أصلا لو حضرتك مشيت معايا و عملتِلها عملية تجريد فانت مش هتلاقيها غير مجرد معنى ، " مش فاهم " ؟! ، متخافش هبسطلك الموضوع اكتر ، أكيد حضرتك تفتكر ف " العلوم " إنه كل تجربة لازم يكون ليها " ظروف " عمل ، مثلا تجربة الناقوس بتاعت عملية البناء الضوئي لازم تكون موجودة ف مكان فيه شمس و إلا مش هتنجح التجربة ، أهو الشمس دي تعتبر من " ظروف " التجربة ، لاحظ حضرتك إنه هنا " الظروف " ككلمة مسبتهاش لوحدها ، لأ ، دة هيا مربوطة بكلمة " التجربة " ، " ظروف التجربة " ، و سبب الارتباط دة هوة عشان اقدر أوصَّل لحضرتك المعنى بشكل دقيق ، و دة بالتأكيد يوضح لحضرتك أول مشكلة من مشاكل اللغة اللي منتشرة ف كلام الناس ، هتلاقيهم بيستخدموا كلمة " الظروف " و اللي هيا مجرد معنى - زي ما وريت لحضرتك - ف معاني أكبر من المعنى المجرد دة ، المعنى المجرد دة بتظهر قوته لما يكون حواليه " عِزوته " من الكلمات التانية - زي كلمة " التجربة " اللي جبتها لحضرتك ف المثال بتاعنا - .
طب يا ترى الناس بتقصد إيه من كلمة " الظروف " دي ؟
الأغلب إنه حضرتك درجة علمك ف الموضوع مش هتكون قليلة - دة كمان حضرتك ممكن تعرف تجاوب أحسن مني كمان - بس لأغراضي الشريرة حبتين هقول كام معنى منهم :
1- ظروف الحياة في النظام التعليمي و صعوباته
2- ظروف الحياة المادية في اجتلاب الرزق
3- ظروف التعاملات مع غيرك من البشر و أمزجتهم
اللي حصل بقى لإنه احنا البشر بنحب الحاجة السريعة و اللي بتنجز فقرر مجموعة جميلة كدة من البشر انها ترتكب أول جريمة ف حق الدقة ، راحوا خلوا كلمة صغيرة زي كلمة " الظروف " تاخد معنى أكبر من معناها الأساسي و البدائي البسيط ليها ، و من هنا بدأت فصول لعبة " تخريب المعاني " و " العوم ف مية الترمس " .
طب ليه أنا دخلت معاك ف حوار طويل عن كلمة " الظروف " ؟!
السبب مش عشان انا حابب اكلم حضرتك عن " الظروف " و الموضوع المرتبط بقصة الكلمة دي ف حياتنا ، السبب عشان اوضح لحضرتك انه احنا اللغة الشغالة بين أغلب الناس ف كلامهم لغة زي ما حضرتك ممكن تقول كدة فيها " لغة منخفضة في درجة الثقة فيها " ، أكيد الموضوع حضرتك هتحس انه رخم و السبب مفهوم ، أكيد حضرتك ممكن هتلاقي إنه " اللغة الدقيقة " هتكون لغة رخمة و طويلة ، أنا مش هختلف مع حضرتك ف إنه الموضوع ممكن من البداية و بسبب انخفاض الخبرة فمش هتلاقي م البداية إنه القصة ماشية مظبوط قوي ، لكن متخافش من الصعوبة الأولى اللي ممكن حضرتك تقابلها ، يمكن بشوية تطبيق للهري اللي بيسموه ف حوارات التنمية البشرية بقوة الإرادة و الإيمان بالفكرة - لغاية أما تكون حضرتك قادر انك تسيب الجزيرة البائسة دي من طرق التفكير - تعرف تعدي على خير ، متخافش ، الجزيرة دي برده أنا كنت معزول فيها لفترة معينة و كنت تايه وسط الزحمة و الزيطة برده و اتلطشت فيها حبتين لغاية أما حسيت فعلا بمدى البؤس بتاعي و انها مجرد لعبة على دماغي اللي مش ناقصة ، فمتخافش ، في مساحة مع حضرتك تقدر تتحرك على أساسها .
..............
بعد ما عرفنا إنه اللغة المنتشرة هيا لغة مضروبة ف أساستها ، و إنه للأسف كتير ممكن منلاقيش عندنا الخبرة و التمكُّن من لغات " دقيقة " تخلينا نقدر نوصل للوصف الدقيق و الصادق للي محتاجين نوصفه ، برده لازم مننساش برده إنه دة مش عبارة عن دعوة لهجران اللغة العامية و هجران ألفاظها - لو كنت بدعو لدة يبقى اعتبروني غبي - ، المقصود من ورا دة هوة انه حضرتك و انا و أي حد معانا نستخدم نفس الكلمات دي و أي كلمات تانية احنا محتاجينها بشرط إنه كل كلمة منهم و كل طريقة تعبير منهم تكون دقيقة و يكون المعنى بتاع كل كلمة منهم لوحدها من أبسط و أدق ما يكون ، أكيد حضرتك تفتكر و بدون أي شك معنى الرمز دة " + " ، الرمز بتاع علامة " الزائد " ، العلامة دي بالأساس مش بس تعتبر عملية حسابية بين رقمين ، ولا مجرد حبة حساب من إياهم و بس ، لو حضرتك جربت توصل للمعنى المجرد اللي ورا العلامة دي فالأكيد هوة إنه حضرتك هتكون عندك خبرة أعلى بفهم المعنى المرتبط بالعلامة دي ، هتلاقي حضرتك رمز تاني ف الرياضة اسمه " ينتمي إلى " ، ممكن حضرتك تجرب تشوف الارتباط ما بين المعنى بتاع العبارة " ينتمي إلى " و ما بين معنى " الجمع " أو " الإضافة " و أنا مش هبوَّظ على حضرتك متعة التدوير و التفكير و التأمل ف المعاني دي اللي هيا بسيطة و ف نفس الوقت أساسية و أساسي إنه احنا نفهمها كويس عشان نقدر بإذن الله إنه احنا نزود من دقة الأوصاف بتاعتنا ، و كمان مش هبوَّظ على حضرتك نفس المتعة مع بقية المعاني اللي حضرتك ممكن تقابلها .
.............
طبعا مع التقديمة الحلوة " الكبيرة حبتين معلش " دي مش ناسي طبعا السبب و الداعي الرئيسي للموضوع و اللي باين من عنوان المقالة دي ، هنا ف الجزئية الأخيرة دي من المقالة هحاول اوضَّح القصة أكتر ،
" البلد " ككلمة مجردة هتلاقيها مجرد معنى يعبر عن " نطاق مكاني معين " ، مش هتلاقي تقريبا اكتر من كدة ، آه و لإنه احنا البشر كانت لينا حياة طويلة في نطاق مكاني معين - بنسميه " مصر " - و لإنه احنا البشر غالبا بنكون أسرى للماضي و الخبرة بتاعتنا فبالتالي هتتكون ما بيننا و ما بين خبراتنا دي علاقة مبنية بدرجة - منقدرش نهرب منها - من المشاعر ، و الحب هوة من ضمن المشاعر بالأساس ، و طبعا لإنه احنا البشر خبراتنا اللي بناخدها بعينينا و وداننا بتكون غالبا ف " أماكن " ، و لإنه أغلب تركيزنا بيكون ع الأماكن اللي بنشوفها من شوارع و حواري و جناين و كورنيشات لنيل أو لبحر و غيره ، و لإنه فيه أماكن بنتحرك فيها كذا مرة - بنفس طريقة الزن ع الودان - فبالتالي الأماكن دي بتتحفر ف أدمغتنا و بتتكون ما بيننا و بينها روابط عاطفية ، و لإنه احنا البشر بنحب الحاجات الكبيرة - غالبا - ، فأكبر مكان ممكن نتخيل نفسينا اننا نقدر نتحرك فيه هوة المكان اللي بنعبر عنه بكلمة " البلد " ، الغريب بقى إنه ف الرياضيات لما حضرتك بتتعامل مع مستوى الإحداثيات الثنائي أو الثلاثي الأبعاد فبتلاقي انه معنى المكان بيكون بالفعل على درجة عالية من التجريد ، عمرك ما هتلاقي انه مستوى الإحداثيات بيقوللك انه موجود ف مصر أو السعودية أو أمريكا أو اليابان أو أي بلد ، لأ ، هتلاقيه بالأساس موجود ف عقلك لما حضرتك تتخيله ، كذلك برده مصر و السعودية و أمريكا و اليابان فهيا قبل ما تكون موجودة كمجرد بلدان فهيا بالأصل موجودة ف عقلك ، السؤال بقى طالما كل الأماكن دي - مصر و السعودية و أمريكا و اليابان و غيرهم و كمان مستويات الإحداثيات الثنائية و الثلاثية الأبعاد - كلها موجودة ف عقل حضرتك ، فَلِيه حضرتك مبتكونش عادل مع مستويات الإحداثيات الثنائي أو ثلاثي الأبعاد و مبتحبهومش ولا تكرههم و تيجي تحب و تكره ف كام مكان و كام بلد بأسماء تانية ؟! ، من هنا ممكن نوصل لإنه احنا بسبب فكرة " الزن ع الودان " اللي حصلت علينا فبقينا متبرمجين على القبول و الإيمان بتصورات ممكن بمنتهى البساطة و بتفكر و تجريد بسيط نلاقيها مجرد حاجات عادية خالص و متستاهلش كل الزيطة اللي معمولة عليها ، و ممكن كمان مع التفكر البسيط دة نلاقي نفسينا انه احنا كنا مدفوعين و بنتزق على أراضي و تصورات و أفكار متستفة من ناس تانية و بالإجبار كمان و كل دة من خلال الزن على وداننا . آه ممكن حضرتك تحس إنه التجريد دة بيفضّي كتير من اللي جواك و بيخليك تحس إنه حضرتك فارغ و يمكن بلا هدف ،دة معناه إنه حضرتك بتبدأ تفضي نفسك من السموم بتاعت الأفكار القسرية دي اللي العالم بيحاول يجبرنا على الإيمان بيها و الإذعان ليها ، برده إحساس حضرتك طبيعي لإنه التجربة دي ممكن تكون جديدة و كمان قدرتها ممكن تكون محترمة ف التفريغ ، يستحسن برده حضرتك بعد كل تفريغ محترم للسموم و تأمُل إنه حضرتك تشوف وجهات نظر الناس اللي حاولت و بتحاول فإنها تبني أنظمتها المنطقية و ترممها من تاني ، المهمة بتاعت البناء و الترميم دي على قد ما هيا ممكن تكون مؤلمة إلا إنها بتساهم مع الوقت ف نقل نظام تفكير حضرتك لأرضية منطقية دقيقة تخلي حضرتك قادر بإذن الله من الوصف الدقيق للي حضرتك نفسك توصفه و كمان هتخلي حضرتك قادر انك تفهم معاني ممكن كانت قبل كدة بتبان قدام حضرتك مكلكعة و مجعلصة ، هتقول " يااااااااااااااه هوة انا كنت أعمى للدرجادي ؟! "
من كل دة و بمنتهى البساطة لو لقيت حد بيسألك و بيقولك " هوة انت ملكش قلب ع البلد ؟ " حضرتك هتكون قادر انك تفهم إنه السؤال دة قادم من العالم اللي اللغة بتاعته مضروبة ف أساسها و بالتالي فحضرتك هتَتَرفع عن مجرد الجواب أصلا على سؤال زي دة مبني على أصلا على أساسات مضروبة و مبني على " تسول العواطف " و " البحث وراء النوايا " و " الطرق الإجبارية الثابتة المرسومة مسبقا من أنواع شبه منطقية محددة " ، حضرتك هتكون بإذن الله هوة " الرسام " للوحك المنطقية ، هتكون بإذن الله كائن " مُنتِج " و " متفاعل " مع المنطق ، مش هتكون مجرد مستمع - سمعنا و أطعنا أو نفضنا - ولا هتكون برده هتَّاي فتَّاي .
............
أرجو إني أكون عرفت أوضح لحضرتك القصة ، و معلش إذا كان توضيحي طويل على حضرتك ، كمان التوضيح بالأساس أنا عامله ليا برده و دة بسبب نوع من الإحساس إنه المنطق بتاعي محتاج دعم أكتر بحيث اقدر افلت تماما من الجزيرة البائسة اللي ذكرتها هنا ف المقالة و غيرها من مواضع البؤس اللي ممكن متكونش اتقالت ، و كمان اقدر آخد فرصتي و حقي ف التحرك على الأرض الصلبة زي ما ناس بالفعل ف الدنيا من علماء و فلاسفة و بشر معروف منهم اللي معروف و مغمور منهم اللي مغمور خدت فرصتها ، لكن الأكيد إنه الناس دي مكانتش ساكتة " جوايات " نفسها و كانت بتتحرك ف سبيل تطوير و تحسين المنطق بتاعها و قدرتها على فهم الأمور و التأمل لفهم أفضل و أعمق لعالمنا دة ، و الأكيد برده إنه " الحق " دة برده من حق حضرتك تتحرك عشانه .
..........................
Enjoy
seeking 4 the best
.....................................
لينك المقالة على الفيس بوك
https://www.facebook.com/serag.hasouna/posts/543081779133166

Comments

Popular posts from this blog

هل السببية استقرائية أم استنباطية

هل ما هو ميتافيزيقي يعتبر ضمن المعرفة؟

حرب سرقة الأرواح