نظريات العالم الخارجي و العالم الداخلي و طرق ملء الفراغات بينها و نقد ذلك النوع من التفكير

............ ‫#‏نظرية_الوهم‬ ، ما بين عبثية الخارج و غموض الداخل ........
(( أنصح بالحيادية أو التجرد أو الحيادية و التجرد أثناء القراءة ))
تعود أصول نظرية الوهم إلى أول إحساس بشري بأنه قد تم خداعه ، فعندما تشعر و تعرف أنه تم خداعك فإنك ببساطة تصف نفسك بأنك قد كنت واهما ، الأدهى من ذلك أن اتساع احتمالات الحياة طبقا للقاعدة القائلة بأن ‫#‏كل_الاحتمالات_واردة‬ ، تؤكد و بقوة على أن احتمالية خداعك ليست بالهينة ، خاصة إذا كان الإنسان يولد طفلا ضعيفا في البداية ، ثم بعد ذلك تقوم البيئة الخارجية بمحاولة " تطبيعه " معها ، دائما ما تجد الأسر و المجتمعات سعداء بالأطفال الذين " يسمعون الكلام " ، هؤلاء هم الذين تمت عملية " تطبيعهم " بنجاح و يسر ، أما الآخرون " الأطفال أيضا " الذين لا ينصاعون بالكامل لعملية " التطبيع " تلك فإنهم غالبا ما يتم معاملتهم كما يتم معاملة عمال السٌخرة من الإجبار المؤلم لهم على الانصياع ، و تتحول القصة في بداية حياة ذلك الإنسان " الذي غالبا ما يكون ضعيفا نسبيا مقارنة بقوة المجتمع و النظام المحيط به " ، فتنتهي أغلب جولات ذلك الصراع الغير متكافئ - أو بالأحرى كلها - لهزيمة في النفس في مقابل انتصار معتاد باهت للمجتمع و النظام الخارجي ، و لنفكر معا في نتائج تلك الهزيمة " لا تنسوا أنه قد حدثت معركة بالأصل " ، يتحرك المهزوم في تلك المعركة داخل إطارات مجتمعه ، تجده كذلك بعد أن تمت استنزاف قواه و هو صغير ضعيف قد خضع " بحكم استنزاف طاقته " لذلك النظام الخارجي ، و من نتائج ذلك الخضوع هو " اختراقه " بدون أي مقاومة منه ، يقوم " المجتمع " بانتهاز تلك الفرصة الثمينة باختراق ذلك " المُستَنزَف " ، كائن غض صغير كمثل الصفحة النقية البيضاء ، يريد أن يكتب المجتمع فيه ما يريده المجتمع ، و لا يهم ما إذا كان ذلك متوافقا مع فطرة ذلك " الصغير " من عدمه ، و بعد سلاسل من جحافل " الاختراقات " من البيئة و المجتمع على ذلك الإنسان ، فإنه يتحول إلى شئ نمطي كما تريد المجتمعات له أن يكون ، يتلاعب به النظام الاجتماعي كيفما يشاء ، فهو مُنقاد و إن ظهر بصورة القائد في بعض الأحيان ، و لعل ذلك هو أحد البراهين على " التمرد عند الكبر " و الذي يظهر في طغيان الملوك حين تملكهم الحكم ، و طغيان أصحاب السلطة ، و طغيان الكبير على الصغير تحت ذريعة " احترام الصغير للكبير " ، و بالتالي فإن ذلك " الكبير " ما هو إلا " متمرد ساذج " ، لم تتم احترام ذاتيته و العناية بها منذ البداية ، فلم تتطور و ظلت على سذاجتها و لم تأخذ الطريق الفطري السليم لرقيها ، فانتظر و تَقَولَب و تم اختراقه من خلال نظام مجتمعه و ظل عبدا له " و ليس لله طبعا " ، و حينما أصبح " كبيرا " وجد الفرصة سانحة له بعد طول انتظار و اشتياق " يبدو أنه نتاج الجوع لطعام الذاتية الفطرية الذي تم قمعه في صغره بفعل المعركة الغير متكافئة " ، فيمارس هو " و هو كبير الآن " نفس أشكال القمع و الضغط على " الصغار " الذين يأتون في الجيل اللاحق له ، إن هذا و ببساطة لهو أحد جوانب عبثية الخارج " العبثية الخارجية بمعنى آخر " ، تسأل أي شخص بجانبك عن سبب قمع الكبير للصغير ، فيقول لك بأن ذلك الأمر عائد إلى الفكرة الحيوانية الداروينية و هي فكرة البقاء للأقوى ، لكن هناك شيئا ما في نفسك يحتج على مثل تلك التبريرات المادية الموغلة في المادية ، الغريب هو أن هذا الشخص قد تجده يؤمن بضرورة " احترام الصغير للكبير " أيا ما كان ذلك الكبير ، و الغريب أيضا هو أن يتم اختراع " خدعة دينية " من أجل ضمان استمرار مثل هذا النظام المطعون أصلا في أخلاقيته ، لماذا يجب عليَ احترام " كبير " لا يريد سوى استغلالي و فقط ؟!! ، أليس هذا منافيا للنسق الأخلاقي بالأساس ؟!! ، إن الله لم يخلقني لأكون عبدا لإنسان غيري ، فكيف تقولون لي أن " احترمه - أي الإنسان الكبير - " و تنشرون جوا يقترب من تأليه مثل هذا " الكبير " و تقولون أن هذا من صميم " أخلاقيات الدين " ؟! ، أليس هذا تناقضا صريحا ؟!! ، إن هذا لمن شأنه أن يزيد أكثر من الالتباس في فهم الدين بالأصل ، و ذلك بوضعكم لأهوائكم داخل " الدين " ، قد يؤدي ذلك أيضا إلى نتيجة نسبية تقول بأن ظواهر مثل " العلمانية " و " الإلحاد " في بعض أنساق بعض مؤيديها تنطوي بالأصل على احتجاج و ثورة على المفاهيم التي اختلط فيها " الدين النقي " الذي لم نعد نتمكن من رؤيته بسبب توالي عمليات الخداع - كما وضحت مسبقا كيفية التمهيد له على الإنسان منذ صغره - " بأهوائكم ، اختلاط " الدين النقي " بالأهواء ، بل إن ذلك قد يؤدي إلى استنتاج أعمق يؤكد على أن كل دين مهما كان صافيا في البداية فإن النزعات و الأهواء لبعض من معتنقيه من أصحاب النفوذ و السطوة تساهم في " تحريفه " أو " إخفائه " بمعنى أدق ، و بالتالي قد يفتح احتمال تحريف أو إخفاء " الديانة النقية " ، و بالتالي فإنه قد تظهر دعوة تفيد بضرورة البحث من أجل إزالة آثار مثل كل تلك عمليات التزييف ، و بذلك التوضيح أكون قد وضحت جزءا حيويا من " العبثية الخارجية " ، و دعونا ندخل في غموض الداخل أو " الغموض الداخلي " ، و سنبدأ من نفس النقطة التي انطلقنا منها و وصلنا منها لعبثية الخارج ، فالإنسان حين يولد طفلا صغيرا " على الفطرة كما يُقَال لنا " فإنه ينطوي على ضعف ، يظهر في البكاء الدائم و الحاجة للتجدد الدائم ، ينام كثيرا و لكن لا نتذكر أحلام طفولتنا الأولى " و هو شئ غريب بالمناسبة " ، هل كنا نحلم و نحن أطفال ؟ ، ثم لماذا ننسى أحلام طفولتنا الأولى ؟ ، و بعد أن نكبر قليلا فإننا نجد كتب و نظريات الأمومة و الطفولة تتكلم عن البيئة ثم البيئة ثم البيئة ، حتى إن بعض الآباء و الأمهات ليهتمون بنظافة بيوتهم بشكل مبالغ فيه ، ستجد اهتماما ماديا برانيا بذلك الطفل ، أو لنقل بتعبير أدق " اللعبة " ، فذلك الطفل هو بمثابة تلك " اللعبة الحية " التي تُحدِث صراخا " عبثيا " ، فلا تنسى أصلا أن الأب و الأم قد تمت قولبتهم بنجاح أصلا فانصهروا فقط في الإطارات البرانية ، ينصاعون لما يتردد من شائعات و ما يتم تداوله في وسائل الإعلام ، ثم يعودون للبيت حيث ذلك الطفل ، ماذا تتوقع منهم ، هل ستتوقع دفءا و حنانا حقيقيا حيا صادقا منهم و هم أصلا مُختَرقون و نمطيون ؟! ، بل الأرجح هو أنه سيتعاملون مع " طفلهم " - و أريد التشديد على ضمير الملكية هنا " هم ، الهاء و الميم " لأنه أصلا وسيلة اختراق تدعم بقاء نظرية " احترام الصغير للكبير " التي أثبتت عدم أخلاقيتها - سيتعاملون معه بشكل براني خارجي على أنه لعبة لطيفة ظريفة طيِّعة ، و أبلغ دليل على ذلك هو لَفْظ و كُرْه نفس الآباء و الأمهات لأبنائهم حينما يكبرون إذا خالفوا " النمط " الذي يصرون على أن يتبعه أبناؤهم ، حينما يكبر الطفل و يشعر بذاته و يكون أقوى نسبيا ، فهو يمشي ، ثم يتكلم ، و هنا فإن ذاتيته ستظهر بعد أن كانت خافتة ضعيفة في طفولته الصغرى ، إنه يحاول اكتشاف ذاته و عالمه معا ، و ليس اكتشاف عالمه و فقط كما يخدعنا أهل كتب التنمية البشرية و كما تخدعنا الإعلانات و العبارات ذات الإطارات " الشعبوية " ، و لكن تلك الذاتية تتقابل مع " نمطية " الإطارات الخارجية ، فهي مجهزة مسبقا ، آلية في أصلها ، فتجدهم يتعاملون مع البشر " الصغار " على أنهم تقريبا متشابهون ، بل على أنهم متساوون ، و تلك أكبر مغالطة يقع فيها نظام التنشئة ، و هو افتراض أن كل هؤلاء البشر " متساوون " ، لا ، فالحقيقة تفضي بأنهم مختلفون ، كل شخص فيهم هو نموذج فريد تهيأ للحياة ، و الأخطر من ذلك هو الفهم " العابث الآلي " لمفهوم الاختلاف على أنه " المفاضلة " ، فإذا كانت مثلا " س " مختلفة عن " ص " فإنه لابد ل " ص " مثلا أن تكون أفضل من " س " ، لماذا تلك النزعة الجزافية لإطلاق الأحكام ؟!! ، أليس هذا " تنميطا " ؟!! ، لماذا لا يكون " س " و " ص" مختلفين و غير خاضعين للمفاضلة ؟!! ، بل يتملك كل منهما حقوقه المشروعة في النمو و التمكن الفعلي من فهم و تحقيق ذاته ، و تتضافر خصائصهما من أجل تحقيق المميزات ، سنصل من ذلك على أن ذلك " الإنسان " سيختبر بالأساس غموضا في ذاته كلما كبر ، و إذا لم يتم تمكينه من التحرك لسبر غور ذلك الغموض فإنه سيعيش و هو شاعر دائما بأنه كيان ناقص إلى حد كبير ، و أن ذلك النقص ليس هو النقص الصحي الطبيعي الذي يفرِّق بين الإله الكامل و الشخص السوي ، بل إنه يشعر بإنه في درجة إحساس بعدم كمال خاصية كونه " سويا " ، و يستمر ذلك الشخص في التحرك و قد تكبلت نفسه بإطارات خارجية تلهيه و تجذب انتباهه فعليا عن التحرك من أجل فهم أكثر لذاته ، و من أجل سبر أغوار ذلك الغموض الجواني ، و كنتيجة لذلك ، نجد الشعراء و الأدباء و الفلاسفة و حتى بعض من البشر العاديون من المتأثرين بالشعراء و الأدباء و الفلاسفة يلجأون لتلك الضروب و الألوان من التعاملات و الفن و الفلسفة و الحركة ، آملين في أن يجدوا فيها السبيل لفهم غموض النفس ، أنظر لتحليلات رجل عادي ، لماذا تجد بالأصل نزعة نحو " التعميم " ؟!! ، ذلك المصطلح الذي تلقى سيلا من الاتهامات ، ألا يمثل " التعميم " أحد المحاولات القليلة للإنسان نحو إزالة - و لو وهمية - للغموض الذي في داخل نفسه ، خذ أحد أمثلة عبارات التعميم : ( تكاد تشعر بأن الإنسان يخطئ من خلال البداية بشئ لا إنساني ظالم جائر ، لكن البقاء لمدة طويلة على شئ لا إنساني صعب على النفس البشرية فيعود الإنسان لإنسانيته ، ثم تتولى الفطرة - الإنسانية - زيادة الطين بلة ، فما بني على باطل فهو باطل و لا تغرنك الفطرة حينما تعمل هنا ، و ترى نفسك أمام كوارث من صنع ذات الإنسان ، ألا يعبر هذا عن أننا " كائنات عمياء مبصرة بعينين ؟!! " ، نرى المطر الغزير خيراً رغم أنه يغرق المدن المتهالكة في الوحل ) .......
...................................
أول تحية مني لمن استطاع قراءة ما كُتِبَ أعلاه كاملا ، و أخص بالامتنان من لم يتحيز ضدي و تَفَهَم معاني و ارتباطات ما أقصده بشكل أقرب للحياد - أو التجرد - ، لا بالشكل المتحيز المتحفز الغاضب الذي انتشر للأسف و أصبح تهديدا دائما ، و احترام مني لمن تَفَهَم الإحساس بالخلل و ال disorder .
................................
Enjoy
...................
seeking 4 the best
......................................
لينك المقالة على الفيس بوك
https://www.facebook.com/serag.hasouna/posts/468388993269112

Comments

Popular posts from this blog

هل السببية استقرائية أم استنباطية

هل ما هو ميتافيزيقي يعتبر ضمن المعرفة؟

حرب سرقة الأرواح