حرب سرقة الأرواح

....... حرب سرقة الأرواح ........ ...........
تحدثنا من قبل عن كيف أن " الهوى " كمعنى مجرد هو من ضمن المكونات الرئيسية لأغلب أفعال الإنسان التي يحب الإنجذاب إليها - الأدق أن نقول " ينجذب إليها " - و القيام بها ،
http://bestseeker.blogspot.com/2014/09/blog-post_52.html
و كيف أن ضَعف توصيفات اللغات الاعتيادية للبشر و افتقارها للدقة الناتج عن عجلتنا و تسرعنا في الرغبة في الوصول لنتائج نهائية قد أودى بنا إلى أن نرتكب إحدى حماقات التاريخ " جهاد النفس و نبذ الهوى "
هذه المقالة لا تعدو سوى تأكيد - و لكن بتبسيط - على ما سبق سرده - الزن ع الودان أمَّر م السحر -
سنعرض مفهوما بسيطا و سريع الانتشار و هو مفهوم " الاتباع " ، و هو أحد المفاهيم التي ساهمت إما في " تسليم أرواحنا فداءً لكتلٍ غالبا ما تكون فكرية مجردة و " " متزوقة " بشوية عواطف "
" الاتباع عامل زي انك تمضي على وصل أمانة انت مش هتعرف تسدده " ، هنا - في تلك العبارة السابقة - قد استخدمنا المعنى الدارج لكلمة " الاتباع " في اللغة البشرية الاعتيادية ، لكن الوصف الأدق لهذا المعنى هو " اتباع تصورات فكرية إلى حد الاقتناع ، هذه التصورات تكون تابعة لنموذج معلوماتي معين ، و تكون معلوماته افتراضية لكنها تحتكر ما نسميه بوصفها لنفسها على أنه هو الحقيقة المطلقة " ، و لأن " الإطلاق " - و هو الكلمة التي نشتق منها كلمة " مطلق " - هو معنىً مجرد حدسي المنبع و المنشأ و بالتالي فقد اضطررنا إلى صياغة نموذج - افتراضي أيضا - ليحاول وصف تلك المعضلة و قد كان هذا النموذج هو نموذج ‫#‏نظرية_الوهم‬ و الذي اعتمد على مفاهيم " الحقيقة ، الوهم ، المجهول ، الضبابية و مشتقاتها " ،
http://bestseeker.blogspot.com/2014/09/blog-post_19.html
، في سياق النظرية فإن هذه العناصر الأربعة - و التي قد تشعر بتشابه بين عددها و عدد رباعية العناصر الأربعة " الماء ، الهواء ، الأرض ، النار " - ما هي إلا أنواع من الأحكام البسيطة على الأشياء ، و قد تركنا المجال مفتوحا على " مشتقات أو مركبات " تلك العناصر الأربعة ، إن الأمر يبدو متشابها مع الكيمياء في " التفاعلات الكيميائية " حينما يتحد عنصران أو أكثر لتكوين مركب جديد ، و حينما تتحد المركبات و العناصر لتكوين مركبات جديدة .
يفتح هذا المجال لأحد المعضلات الفلسفية التي تحتاج لتوضيح و فكٍ للالتباس ، و التي قد تقود معرفتها - على الأقل - إلى تقليل حدة التوتر القائمة حاليا بين البشر الاعتياديين و بين الأفكار التي تبدو " فلسفية " رغم أنها عبارة عن " أفكار بشرية طبيعية " ، لكن على ما يبدو فرغبتنا في التصنيف و التجزئ و تطبيق دالة الـ division بدون أي تفكر هي ما قادتنا لذلك ،
تلك المعضلة التي نقصدها هي معضلة " الترميز " ، نحن البشر أنفسنا - من نسميهم بالفلاسفة أو حتى نحن البشر العاديون - نميل لتلك العملية الخوارزمية البسيطة ، نعطي للشئ الذي قد نراه كبيرا أو مميزا رمزا خاصا حتى نتعرف عليه ، و لا تكون هناك أي مشكلة حينما نكون في البداية عارفين لمحتوى ما يعنيه ذلك الرمز ، لكن تظهر المشكلة حين تكرار ذكر الرمز دون معرفةٍ جيدة بمعناه ، هذا هو ما يقودنا - و لأننا متعجلون على الأغلب و نفتقر لتلك المعلومة - إلى الوصول لاستنتاجات قد لا تطابق واقع ما يعنيه الرمز بالفعل ، هنا يكون الإنصاف " البسيط " هو وصفه بأنه " مجهول " ، و قد يكون ذلك الجهل هو " جهل حقيقي " أو " ضبابية " ، سنلاحظ هنا أننا و في محاولتنا لزيادة الإنصاف فقد " افترشت " ساحة الأحكام إلى set تحوي احتمالات ، " هنا نجد احتمالين على الأقل في هذا التوصيف البسيط " ، من المعلوم أن رغبة البشر في الوصول لنتيجة " عددها = الواحد الصحيح " سيقود البعض إلى محاولة تخفيض تلك الاحتمالات ، لكن الغريب أنه و في محاولتنا للإنصاف فقد انتهجنا عكس ما انتهجته رغبة البشر الاعتيادية تلك ، هذا لا يعني إطلاقا بأن رغباتنا سيئة بالمطلق - و قد تم توضيح هذا الأمر في حديثنا عن الهوى - ، لكنه يعني أن الباب ليس مغلقا للاحتمالات ، فـ ‫#‏كل_الاحتمالات_واردة‬ ، ربما رغبة البشر تلك ناتجة عن مركب " الهوى + الرؤية الواحدية المنحى " ، و الرؤية الواحدية المنحى هي ما جرت العادة و الأعراف على تربيتنا عليها من خلال نموذج التربية الأكثر انتشارا و الذي يسمى بـ " نموذج هذا صواب و هذا خطأ "
إن هذا النموذج لا يفهم على الإطلاق وجود أحد أنواع الـ relations و التي تدعى " one-many relations " و التي نجدها في الـ mathematical functions ، لو كانت الدنيا قائمة فقط على " نموذج هذا صواب و هذا خاطئ " لما تركت الدنيا أي مجال إلى ظهور هذا النوع من الـ relations من الأساس ، و لجعلت الدنيا كل شئ قائما على تلك " الثنائية " بين " الصواب و الخطأ " .
بالتالي يمكننا الاستنتاج بأن المشكلة لا تكمن في البشر بقدر ما تكمن في التدريبات و أنواع التربية التي يتعرضون لها - و غالبا بشكلٍ قاسٍ و صارم - .
.....
الدعوة ، التبشير ، التبليغ ، كلها مجموعة مسميات لأحد أدوات إرسال الرسائل ، بشكل مجرد merely فالدعوة أو التبشير أو التبليغ في صورهم المجردة تتماثل مع مجرد إرسالك لرسالةٍ لأحدهم ، لا يهم ما إذا كان قد قرأها أو مزقها أو وضعها و طاف بها هائما أو طاف حولها أو غيرها من الاحتمالات التي من الممكن وضعها أو حدوثها
نميل نحن البشر إلى الالتصاق بأحد مركبات تلك " الدعوة " ، نقدس هذا المركب و نعتبره إكسيرا لضمان سلامة الحياة - رغم أنها مبنية على وجود الفساد في النظام ككل لكن مع احتمالية عدم وجوده في بعض أجزاءه -
نريد من هذا " الإكسير " أن يكون " سحري المفعول " ، أن يكون " كبسولة للحقيقة المطلقة " التي أثبتنا أنها قد تبتعد عن الإنصاف المعلوماتي طبقا لنظرية الوهم ، و بالتالي هذا يعتبر إثبات آخر على أن " الهوى " هو من مركباتنا الرئيسة التي تكون إدراكنا للأمور ، الحقيقة أن إدراكنا لا يعتمد فقط على مجرد المعلومات التي تَرِدُ إلى عقولنا و لكنها تعتمد أيضا على طريقة عقولنا في تنظيم تلك المعلومات ، تقوم عقولنا بتلك العملية التنظيمية في مكان قد يكون قريبا من الوعي لكنه غالبا ما يكون متخفيا و إحساسنا به غالبا ما يكون ضعيفا ، فنحن نشعر بمنتجاته و رسائله لكننا على الأغلب لا نشعر به شخصيا ، رغم أن التعرف على هذا الجزء هو من ضمن أفضل الكنوز التي يمكن للكائن البشري أن ينهل منها و يتفهمها
......
من خلال ما تم عرضه أعلاه فقد وصلنا من خلال التعامل مع بضعٍ من " المعاني الدارجة الاستخدام " إلى أن القصة تعتمد على معلوماتك بالأصل ، على اختيارك بأن تكون مالكا لمعلوماتك أو أن تكون معلوماتك هي المالكة لك ، الأدق هو أنه هناك تنازع بين كلا الأمرين " امتلاكك للمعلومات و امتلاك المعلومات لك " ، و هو أمرٌ لابد لنا من التعايش معه و تفهمه ، فنحن نسعى لامتلاك المعلومات و التي بدورها تقوم بمحاولة امتلاكنا و نقوم من خلال تلك المعلومات و غيرها بالقيام بامتلاك معلومات أخرى و هكذا ، و يظهر ما يتم تسميته بالطوابع البشرية المختلفة ، فمن فارس الدعوة إلى المتشكك في كل شئ إلى المؤمن بوجود المؤامرات في كل شئ حتى في الهواء الذي يستنشقه إلى من أراح باله و ضميره عن حتى مجرد اتخاذ أي إجراء ، كما تظهر أيضا صور خسران البشر في ما يمكن تسميته بـ " معركتهم و تعايشهم مع معلوماتهم " ، إن هذا يثبت أن المعلومات هي التي تستحق التفهم ، هي التي تستحق معرفة فنونها و مساراتها و قوانينها و أفلاكها و سننها ، حيث تتعدد المعلومات بين " أراء " و " أوصاف " و " اقتراحات " و " افتراضات " و " تصورات " .
أيضا من خلال ما سبق فقد تم التلميح إلى معنى " الترميز " كأحد الأدوات الخوارزمية في التعامل مع المعلومات و تنظيمها و جدولتها و التفاعل معها و الذي نراه مُستَخدَما فيما يسميه البشر طبقا لتصنيفاتهم بالفلسفة و في الرياضيات أيضا .
ربما تتسائل عن سر اختيار عنوان تلك المقالة ، و سبب ذلك لا يعدو مجرد توضيح بأن تسليمنا لعقولنا لمن نسميهم بـ" الثقات " هو يعني القيام بتضحية ثَبُتَ أنها تنزع عن العقول امتلاك سلطتها على ذواتها و الدخول في مرحلة تفهمها للمعلومات بدلا من مجرد " الاتباع " و تحولهم لكائنات قابلة للتحريك بالأمر و النهي - و الذي يتخذ أغطية النصح و ما يسمى في لغة البشر الاعتيادية بـ" الدعوة " و " الموعظة " - ، و لهذا فقد بدأنا بالحديث عن معنى " الاتباع "
يمكننا كتبسيط للأمر أن نختم بالقول بأنه بمجرد بعض القرارات البسيطة فإنه سينخفض سلطان تفكير أي كائن أو جماعة بشرية عليك أو حتى سلطان أي نظام أو نموذج فكري عليك ، ليست القصة مؤامرة عليك و إنما هي مجرد استغلالٍ لوصفة محفوظة تعتمد على خلل أو ثغرة أو bug - بتعبير المبرمجين - في بناء عقلياتنا ، هذه الثغرة قديمة و تستمر طرق التربية الحالية في توريثها ، كما تستمر أغلب بيئاتنا الاجتماعية في الإبقاء عليها لأنه بها يَسهُل توقع أفعال البشر بُناء عليها ، فنحن البشر نبحث - في الأغلب - عن كل ما هو يسير و سهل و قابل للتوقع ،
يمكننا تشبيه الأمر بمصيدة الذباب اللزجة - و هي عبارة عن ورقة لزجة ينجذب نحوها الذباب و يلتصق بها - و التي توجد في بعض محلات الجزارة و يتم تعليقها في أسقف تلك المحلات ، فيمكن للذبابة أن تتجه إليها و تجد عدداً لا بأس به من الذباب قد علق بها ، لكنك لا تجد كل الذباب قد علق بها ، القصة تتشابه معنا نحن البشر ، فالوصفة متاحة ، و نحن يمكننا المساهمة في إنجاحها لنكون مثل هذا الذباب المسكين الذي وقع في الفخ و يمكننا أيضا إفشال تأثيرها علينا بمجرد ابتعادنا عنها بالأساس ، و قرار الابتعاد ليس صعبا فساحة المجزرة مفتوحة للذباب و يمكن له أن يتجول بها بدون الاقتراب من تلك المصائد المعلقة و التي تبلغ نسبة حجمها إلى حجم محل الجزارة نسبة ضئيلة
..........
أرجو أن يكون ذلك العرض و التوضيح مفيدا من الناحية المعلوماتية
.........................
Enjoy
seeking 4 the best
......................................
لينك المقالة على الفيسبوك
https://www.facebook.com/serag.hasouna/posts/550507521723925

Comments

Popular posts from this blog

هل السببية استقرائية أم استنباطية

هل ما هو ميتافيزيقي يعتبر ضمن المعرفة؟