الوهم و المجهول و الضبابية و الحقيقة و مركباتها
...... الوهم و المجهول و الضبابية و الحقيقة و مركباتها ............ .........
سنبدأ هنا بأبسط ما يريد الفرد أن يعلمه عن هذه الجمل " أو المصطلحات كما
يحب التجريديون " ، ألا و هو عن ماذا تعني تلك الكلمات " العامة الفضفاضة
كثيرة الاستخدام " ، و لماذا تحدث التباسات فيها ، دعونا نبدأ بتعريفها من
حيث المعنى
1- (( الوهم )) : هو افتراضك لوجود شئ ما في الطبيعة أو
الواقع أو الحس ، لكن هذا الافتراض لا يكون متحققا لا في الطبيعة أو الواقع
أو الحس .
2- (( المجهول )) : هوة عدم العلم " عدم توفر المعلومة أو بالأحرى عدم وجودها في الذهن "
3- (( الضبابية )) : حالة من الالتباس و عدم القدرة على تحديد الظاهرة -
تحت إطار النظر - عما إذا كانت وهما أو مجهولا أو حتى حقيقيا ، و عادة ما
يميل الإنسان إلى الحكم " بعجلته المعتادة " على الظاهرة - تحت إطار النظر -
على أنها إما وهم و إما حقيقة .
4- (( الحقيقة )) : لها معنيان في
الفكر البشري ، أولهما هو " المعلومة المؤكدة بالخبرة " حسية أو بالمنطق
العقلي " " و ثانيهما هو " المعلومة اليقينية " و التي قد تخرج عن الحس و
المنطق أو قد تصب فيهما " " ، و في النهاية فالحقيقة مقرونة إما " بالتأكد "
و ذلك في العقل البشري ، أو " بالوجود " و ذلك في الوجود الطبيعي " الذي
قد يلتبس على الإنسان فهمه أحيانا و قد يفهم عكسه أو ما لا يوجد فيه و قد
يفهم بعضه الإنسان حين الاتفاق بين ذلك " البعض " من الطبيعة و بين رؤية
الإنسان "
................
و لكن إذا كانت الأمور بتلك البساطة
فأين المشكلة ، لماذا نختلف و تختلف أحكامنا على الأمور ، فتجد أحدهم يكون
حكمه على الشئ أنه " وهم " و الآخر يحكم عليه أنه " حقيقة " و هذان هما
الحكمان السائدان في عامة الناس ، قد ينزع آخرون بحكم زيادة درجة ال
sensitivity أو الإنصاف لديهم إلى الحكم عليه بأنه " مجهول " ، لماذا يظهر
الصراع و اختلاف الآراء ، هنا دعوني أوضح شيئا ما ، فتلك التعريفات السابقة
قد لا نختلف عليها بشكل " فردي " ، فتقريبا كل بشري امتلك قدرا جيدا من
الوعي يمكنه فهم تلك المعاني داخل عقله ، لكن الاختلاف هنا هو اختلاف "
تفاعلي " ، و إن كان يبدو أنه ذا منبع " فردي " ، فاختلاف معتقدات الأشخاص "
الأساسية " و اختلاف بيئاتهم أو حتى اختلاف طرق تفكيرهم " فهناك من يميلون
للمنطق الخطي مثلا في الفهم و هناك من يميلون للمنطق العشوائي المفتوح " ،
ذلك الاختلاف ، مع عدم القدرة الكاملة لكل طرف على نقل وجهة نظره "
المختلفة في البنية المنطقية " للطرف الآخر " ، كما لا ننسى أنه على الرغم
من أن الأحكام قد تختلف ، فقد تتطابق أنواع " المنطق " المستخدمة ، دعونا
نأخذ مثالا بسيطا ، معارض لما يسمى بالإنقلاب " مصري " مع مؤيد لما حدث في
30 يونيو 2013 " مصري " ، و لنرى كم الاختلافات و تراشق الألفاظ و حتى
الحكم على الآخر بأنه " واهم " ، ستجد هنا أن الحكمان قد تطابقا ، و إن
اختلفا في ال destination " سبب ظهور الاختلاف " ، لكنهما قد توصلا إلى نفس
الحكم ، و هو " أن الآخر واهم " ، و هو بذلك الحكم يعني أن ذلك " الآخر "
لا يرى تلك الصورة " الضبابية " فيقوم ذلك " الآخر " بافتراض ما ، هذا
الافتراض يكون غير متحققا في الطبيعة أو الواقع أو الحس ، لكن ذلك الأنا -
صاحب الحكم - بالمقابل يؤكد على أنه يرى " الحقيقة " ، و بسبب التباس معنى
الحقيقة و بسبب اتساع مفهومه " كما وضحت أعلاه " ، و بسبب ارتباطه باليقين و
التأكد " و هي معاني تدل على الثبات في مضمونها " ، يكتسب ذلك الأنا -
صاحب الحكم مشروعية داخلية لحكمه ، فلا يعبأ هنا بالرأي المختلف و لا يفسره
إلا في إطار أساليب هجومية على ذلك " الآخر " ، و هنا ستجد أن هؤلاء
المختلفين مع بعضهم يقومون بنفس أنماط الأفعال ، و هذا يؤدي في نهاية الأمر
إلى أن " تلك البنية الداخلية التي نَصِفُها بشكل محايد تكون متشابهة
بدرجة عالية جدا قد تصل إلى حد التطابق ، و درجات تفاعلها مع المعطيات "
المتخالفة ظاهريا " تكون متشابهة ، فتنشأ تلك الصراعات المعتمدة على "
أحكام متشابهة جدا إلى حد التطابق " ... دعونا الآن نتعامل في الفقرة
التالية نتحدث عن مركبات تلك الكلمات الأربعة " الحقيقة و الوهم و المجهول و
الضبابية " .
............................
بعض المركبات المحتملة لتلك الكلمات الأربعة :
1- الوهم الحقيقي : و هو يعني فعليا تحقق حالة الوهم في الطبيعة و الواقع ،
و غالبا ما يكون هذا المعنى المركب هو ما يعتقده الشخص أنه ماثل في وجدانه
" حيث يفترض تطابق الواقع و الطبيعة مع رؤيته " لكن هذا الاعتقاد قد لا
يكون صحيحا و سنسك له مصطلحا
2- الضبابية المسببة للوهم : و غالبا ما
يكون ذلك معبرا عن خدعة عسكرية بالأصل ، فأنت تخلق جوا من الضبابية "
مصطنعا " لكي يصاب العدو " بالوهم "
3- الضبابية الحقيقية : و هو يعني فعليا تحقق حالة الضبابية في الطبيعة و الواقع
4- الحقيقة الوهمية : و هو هنا يعني أن الشخص يرى " الوهم " على أنه "
حقيقة " و يرى " الحقيقة " على أنها وهم ، و غالبا ما يحدث loop system ما
بين كل من " الحقيقة الوهمية " و " الوهم الحقيقي "
5- الضبابية
المنقشعة : هو تعبير عن القدرة على اختراق حالة الضبابية من أجل الوصول إلى
معرفة الحقيقة " حينما تتطابق رؤية الإنسان مع ما هو ماثل في الطبيعة و
الواقع "
6- المجهول الوهمي : و هو يعبر عن أن افتراض " كون الشئ
مجهولا " هو " وهم " ، و كمثال ، تستخدم هذه العبارة غالبا حينما يهاجم "
الوضوحيون " - الذين يعتقدون أنهم يرون " الحقيقة المتحققة " - نظرائهم "
المحايدون " ، الذين يكون حكمهم على نفس الشئ بأنه " مجهول "
7- الوهم المجهول : و هو يعبر عن عدم القدرة على الكشف عن ذلك " الوهم " ، أو عدم القدرة على الإقرار بأن هناك " وهم " في الشئ
8- الضبابية الوهمية : و هو يعني توهم وجود " ضبابية " قد لا تكون موجودة
....................
قد تكون هناك مركبات أخرى ، لكن مع ذلك أكاد أجزم أنه درجة احتمالية حصول "
الالتباس " بين تلك المعاني المركبة التي وضحتها كبيرة " يحدث الالتباس في
الأصل في العقول البشرية " ، فنحن نقع في التباسات عديدة ، و ما فعلته هو
الخروج " المؤقت " عن وجهات النظر الحالية و أخذ موقع " الراصد الخارجي "
لكي أكشف تلك الحالات التي وضحتها
................
أرجو أن ينال ذلك الموضوع إعجابكم و فائدتكم
enjoy
.............
seeking 4 the best
..........................
لينك المقالة على الفيس بوك
https://www.facebook.com/serag.hasouna/posts/455447197896625
Comments
Post a Comment