الـ subjectivity ، الجزء الثالث ، انا مش انا

الـ subjectivity - الجزء الثالث - ... انا مش انا .......
........................
بعد التمهيد لمفهوم وحدة القياس و " النسبة " في الجزء الأول
و بعد التمهيد لمفهوم انه الكلمات من الممكن معاملتها معاملة " الكتل " أو الـ objects في الجزء التاني
هنبدأ نتعامل هنا مع لعبة لذيذة لعبها أحد مؤلفي الأغاني الشهيرة
(( انا مش عارفني انا مش شايفني انا مش انا ))
طبعا رد الفعل عليها ممكن تلاقيه شايفها سفسطة ، ممكن ينبذها و ممكن تعجبه ، و غالبا هتعجبه عشان المغني و الموسيقى اللي بتكون شغالة و ممكن عشان الكلام اللي باين منه انه المغني بيعبر عن حالة م التوهان .
بالنسبالنا احنا ممكن نشك انه المغني فاهم كويس معنى اللي بيقوله و فاهم أصلا إيه اللي خلا لغته تقبل إنه جملة زي دي على الرغم من إنها باينة متناقضة إلا إنها ف نفس الوقت متسقة .. يمكن تستغرب لو قلتلك إنه ينطبق عليها انها " جملة مفيدة " و هيا الجملة اللي مكتوبة بشكل نحوي سليم و تتبع القوالب اللي عارفينها من دراستنا للعربي ف المدارس .
طب ازاي بتقوللي انها متسقة و هيا متناقضة ف ذاتها ؟!
هنا هقوللك انه انت كدة التبس عليك فهم معنى التناسق ، أو إنك قررت تعتبر انه التناسق هوة انعدام التناقض ، لكن لو سألتك و قلتلك يا ترى هل لو انا عندي فتحة على شكل دايرة و ركبت عليها مربع تتوقع هتتدخل وللا ﻷ فيها ؟ ..
لو كان جوابك بﻷ بس أو بآه بس يبقى معنى الكلام دة هوة انه انت عندك قدرة على رسم موقف بطريقتك و بتدي دايما قيم افتراضية ثابتة من عندك و بتحب تطلع بجواب محدد و بسيط للقصة .
ممكن مثلا يكون المربع قطره أقل من أو يساوي قطر الدايرة فهيدخل ، لو زاد عن كدة احتمال يدخل لو كان أحد الجسمين أو كلاهما عندهم مرونة تستحمل دة ، ممكن عند حد معين يكون من شبه المستحيل في الظروف العادية من الضغط و درجة الحرارة انهم يدخلوا معبعض .
ممكن حتى لو كانوا ممكن يدخلوا ف بعض تلاقيهم مدخلوش بسبب إنه صاحبهم مش راضي يدخلهم ف بعض .
كل النماذج دي هتلاقيها متناسقة و هتلاقي في تناقض ممكن ما بين كل موقف و التاني لكن كل موقف منهم يبدو مقبول .. الموقف الأخير بيعبر عن نتيجة متناقضة عن النتيجة المتوقعة لكن ميزتها انه جاب تفسير يشيل اللبس و هوة " إنه صاحبهم مش عايز يدخلهم ف بعض " .
أظن لو رجعت و سألتك نفس السؤال هتكون محتاج تراجع حساباتك تاني .
............
طب ازاي انا معرفنيش ، ما انا موجود اهو ؟! ... ازاي انا مش شايفني و ازاي بقى انا مش انا ؟!
أكيد بتعدي عليك فترات بتحس فيها بالملل ، فترات مبتكونش طايق نفسك فيها .
كل اللي بتلاقيه هوة مجرد إحساسك لما ييجي و يكلبش عليك .. ممكن تلاقي خنقتك زادت أو حتى اختفت و ف الحالتين ممكن تستغرب من وجود الشعور دة بدون رابط ولا ظابط .
... من ضمن أدوات اللغة هيا المجاز و التشبيه و الاستعارة
المجاز هنا بمنتهى البساطة هوة انه تجيب جملة تبدو ناقصة و ممكن بعيدة عن المعنى الأصلي لو ترجمتها ترجمة حرفية ، لكن الجملة ترجمتها الفعلية بتكون مختلفة .
كاتب الأغنية كان قصده إنه يوريك إنه الشخصية اللي بتكلمك مستغربة من نفسها و من حالتها اللي هيا مختلفة عن الحالة الطبيعية الـ fresh بتاعتها .. مستغربة من التغيير اللي حل عليها .. و غالبا التغيير دة عند الشخصية دي كان نوع من الهم نزل عليها .. فبالتالي هوة قال ( انا مش عارفني انا مش شايفني ) كدلالة على إنه مش لاقي نفسه القديمة اللي كان متعود عليها .
أظن القصة هتكون مفهومة أكتر لو مثلا كتبنا جملة ( انا مش انا ) بالشكل دة ( انا اللي ف الحاضر بكلمك دلوقتي مش انا اللي ف الماضي اللي انا كنت عليه ) و لو حابب تزود الدقة ممكن تتخيل المعنى اللي جوة دماغه و هوة بيستعيد أمجاد الماضي بتاعه و بيقارن نفسه اللي ف الماضي دي بحالته و هوة بيكلمك .
.......
هل أي تناقض ظاهري بيعبر عن وجود مجاز من وراه ؟
ممكن ، لكن متعتمدش على دة علطول ..
هجيبلك مثال محترم يوضحلك لعبة حلوة حتلاقيها ف اللغة
لو قلت ( اللاشئ هو شئ )
يا ترى انطباعك عن الجملة دي إيه ؟
أكيد سفسطة وش ، أو إنه صاحبها كان محشش
طب إيه اللي خلاك تحكم عليها بكدة ؟
عشان هيا متناقضة في ذاتها ﻹنه الشئ لا يمكن أن يكون نقضيه في آن واحد
.. هنا هاخدك مع معادلة بسيطة ف الحساب بتقول ( x=-x ) و اللي لو قررت تحلها هتلاقيها كدة ( x+x=0 ) و بعدين كدة ( 2x=0 ) , و بالقسمة على 2 هتكون ( x=0 )
أظن دة معناه إنه (0-=0) و معناه إنه الصفر ممكن معاملته على إنه عدد بإشارة موجبة أو عدد بإشارة سالبة و هيساوي نفسه ف الحالتين .
هتلاقي اللي بيقوللك إنه الصفر عدد ملهوش إشارة و يعتبره استثناء عن الأعداد و هتلاقيه بيقوللك المقولة الشهيرة " لكل قاعدة شواذ " و اللي الرد عليها هوة انه صاحبها شاذذ عن فهم اللي هوة شايفه شاذ .
طب ازاي تقدر تجمعه على أي عدد و يكون الناتج = العدد دة ، و ازاي أما تطرحه من نفس العدد تلاقي الناتج هوة هوة نفس العدد ؟! .. إزاي هوة ملهوش إشارة و هوة بيتعامل مع الإشارات بمنتهى المساواة و بيقبل بوجودها جنبه ؟!
لو رجعت معايا لموضوع الجزء الأول من الأطروحة عن فكرة " وحدة القياس " هنستعير منه احنا المفهوم دة ، بس احنا هنستخدم مفهوم " الوحدة " و نربطه بمفهوم " الكتلة " اللي عرضناه ف الجزء التاني م الأطروحة .
لو بصيت ع " اللاشئ " على إنه مكعب ، و بما إنك عارف إنه المكعب هوة " كيان " ذو " كتلة " ، و بما إنه الكيان ذو الكتلة يكون " شيئا " .. فبالتالي تقدر تستنتج إنه ( اللاشئ هو شئ ) .
بس أظن إنه احنا هنا وقعنا ف نفس لعبة المجاز اللي اتكلمنا عنها من شوية .. الجملة بتاعتنا تعتبر جملة ناقصة .
ممكن نقولها بالطريقة دي ( " اللاشئ " كمعنى يعتبر من " الأشياء " و ذلك على اعتبار أن المعاني يتم معاملتها معاملة الأشياء في العقل )
......
إيه الـ subjectivity دي اللي ماسك فيها ؟
احنا هنا و ف الأجزاء اللي قبل كدة مهتمين باللغة كلعبة جميلة ﻹيصال المعاني ، و ﻹننا بنحترم جدا المعاني و شايفين إنه الـ meaning is the universal language أو بالعربي إنه المعاني هي أسمى اللغات ... و على اعتبار انه كل اللغات كانت محاولات تقنية من البشر عشان يعرفوا يوصلوا المعاني اللي ف عقولهم لبعضيهم أو لينا أو حتى لمجرد نفسيهم بدأنا نتحرك .
اللغات اللي تحت إيدينا و تحت إيدين البشر وظايفها زي ما هوة باين منها هوة محاولة توصيل المعاني ما بين نقاط و عناصر منظوماتهم ، فكرة الإرسال و الاستقبال ، فكرة معالجة المعلومة لغاية استخلاص مفهوم رسالتها ..
فكرة تأثير أي خطوة على محتوى الرسالة و على شكل المنتج التفسيري اللي بيخرج .
أظن دي أمور ممكن تهمك لو لقيت فيها أهمية أو ممكن تهمك و انت لسة مش عارف و ممكن متهمكش .. دي احتمالات الأهمية للقصة و بالتالي قرار الاهتمام متروك ليك بدون أدنى عين حمرا أو تهديد دوغمائي عليك ...
الدنيا أوسع من مجموع إدراكنا .. و أدينا محتاجين نفهم .
.................
اللينك على الفيس بوك

Comments

Popular posts from this blog

هل السببية استقرائية أم استنباطية

هل ما هو ميتافيزيقي يعتبر ضمن المعرفة؟

حرب سرقة الأرواح