الهوى شرٌ لابد منه = إذاً أنت تقتل نفسك

....... الهوى ، شر لابد منه = - إذا أنت تقتل نفسك - ........... ...........
في المقالة الأخيرة تحدثنا عن " جهاد النفس " و أثبتنا كم أن هذا المفهوم " مخادع "
http://bestseeker.blogspot.com/2014/09/blog-post_3.html
و هنا سنقوم بتوضيح لإحدى أنواع وجهات النظر التي جعلت البشر تتخبط و تنبذ أحد أهم أجزاءها و مكوناتها الأصيلة و الأساسية ، ألا و هو " الهوى " .
الهوى يعني ميل النفس و توقها للشئ أو الفعل ، فأنت تهوى نسيم البحر أو مشاهدة الرياضة - من كرة قدمٍ و خلافه - أو حتى ممارستها ، تهوى النزهة مع الأصدقاء ، تهوى شخصا ما أو مجموعة أشخاص ، بذلك يمكننا القول بأن " الهوى بشكل مجرد لا يمتلك أي طبيعة استحسان أو استهجان في ذاته " ، بل إنه أيضا يتسم بميلانه لطبائعنا البشرية و الإنسانية الأصيلة في ذاتنا ، في الواقع فإن الإنسان لكي يشعر بالراحة في أفعاله فإنه لابد من وجود عنصر " الهوى " بشكل أو بآخر مهما كانت القدرة على استخلاصه من الفعل سهلة أم صعبة .
من المتوقع أن تكون هناك إجابات جيدة تثبت خطأ القول بعدمية امتلاك الهوى لأي استحسان أو استهجان في ذاته ، و الواقعُ أن هذه الإجابات ستكون صحيحة أيضا في محلها إذا كانت تقصد بأن عدمية وجود الاستحسان و الاستهجان بشكل مطلق ، لكن ستكون تلك الإجابات مخطئة في حال إذا ما كان فعل الاستحسان أو الاستهجان عبارة عن " استحسان أخلاقي أو استهجان أخلاقي " ، فالأخلاق لا تحكم على الهوى بذاته و إنما تحكم على ما ارتبط بذلك الهوى ، فأن تهوى القتل أو ارتكاب ما يسمي بـ" الفواحش " مثلا فهذا يقع في إطار " الاستهجان الأخلاقي " ، الأخلاق لم تحكم على " المعنى المركب الذي من مكوناته " الهوى " " إلا حينما تواجد عنصر يخالف ما ترتضيه الأخلاق ، أيضا أن تهوى " مساعدة المستحقين " فهذا ستحسنه الأخلاق ، و بالتالي فقد تم توضيح هذا الجانب الذي قد يلتبس علينا .
.....
ماذا نتج عن هذا الالتباس إذا ، و لماذا نتج أصلا ؟!
بعد قيامنا بتوضيح القصة من خلال استخدام إمكانيات " تجريد المعنى " و التي نصل بها إلى " المعنى المجرد " سنقوم بتوضيح موضع اللبس و سبب نشوءه .
نستخدم نحن البشر نموذج " العدو أم الصديق " و القائم أصلا على منطق الـ {true,false} الذي تربينا عليه من خلال ما يتم تربية أغلبيتنا للأسف على ما يسمى بالصواب و الخطأ و بشكل ديكتاتوري بما يقتل نزعة المعرفة لدى الإنسان أو يؤدي إلى تحييد و قولبة مسار تلك النزعة و تقليل أفق حركتها ، من خلال هذا النوع من التربية فقد تولَّد لدينا فقر في الأدوات المنطقية و حيود عن الفهم و الوعي بأن المنطق ليس هو أدواته المنطقية ، في الواقع نموذج " العدو أم الصديق " هو أسلوب دفاعي أوتوماتيكي عقلي يمارسه العقل بهدف الدفاع عن نفسه ، و لأن الأدوات الدفاعية هي التي تخلق إدراكنا و تتحكم به حينما تعمل فإننا بالتالي نعاني - بالطبيعة - من حيود القدرة على التفريق بين " الأداة و المغزى و تحقق الهدف من عدمه و مدى صحة ذلك الهدف من الأصل من عدمه " ، يمكن تبسيط القضية من خلال اعتبار أن " تلك الأدوات الدفاعية " قامت بـ" الانقلاب " على العقل و الاستيلاء عليه ثم قامت بتحويله إلى ثكنة عسكرية ، في الواقع أصبحت عقولنا عبارة عن " نماذج للعقول المقاتلة الطائرة و القاذفة و الخفيفة أو الثقيلة " و في نفس ذات الوقت عقول قابلة للتجنيد ، و تتعدد الأسلحة اعتمادا على إمكانات كل فرد ، بذلك فسنكون في النهاية عبارة عن " مجموعات المواطنين الصالحين " الذين يطيعون الأوامر ، و قد نخرج عن السياق لنتحرك نحو " رغباتنا " مُثبِتينَ أن للطبيعة قوة لا تقهر ، و قد نمارس بعض الخدع في سبيل ذلك ، فتلك " الرغبات " هي أصيلة بداخلنا ، و عمليات السحق و المحق لها لا تؤدي إلا إلى تدمير أنفسنا و تدمير طبائعنا أو تحويلنا لمجموعة من المسوخ و الآلات الحية " ، أدى ذلك في النهاية إلى سيادة منطق " صحيح أم خاطئ " على كل جوانب تفكيرنا ، أيمكننا أن نثبت صحة الخط المستقيم من عدمه في ذاته بشكل مجرد ؟! ، هل نأكل خطوطا مستقيمة ؟! ، أيمكننا إثبات أن السير على أربعة أطراف لبرهة قصيرة يسبب الاقتراب من الوفاة التلقائية بسبب أن " الزمن " يمر خلال عملية السير تلك ؟! - عملية تركيب ما لا يتصل ببعضه منطقيا لتكوين نماذج تبدو منطقية - ، في الواقع إن منطق " صحيح أم خاطئ " قد لا يتمكن من الإجابة عن جميع الأسئلة ، هو فقط بيئة عمل عمل جيدة ، workshop بلغة الفرنجة ، لكن لا يجب علينا أن نعلِّق جميع آمالنا على هذا النوع و فقط
من نتائج هذا الالتباس و انعدام تلك القدرة على التفريق أو الـ sensitivity الناتجة عن منطق " صحيح أم خاطئ " و الذي تمت ترسيخ دعائمه من خلال " الهوى لما هو صحيح " في أن نقوم - اتباعاً لحدسية " العكس " - في أن نكوِّن صوراً استهجانية لكل شئ ننعته بـ" الخاطئ " ، الواقع أن هذا البناء المشاعري الأصيل و الناتج عن " التربية " كما ذكرنا هو ما سمح بمرور تلك الفكرة المخالفة أصلا لطبيعة ذواتنا ، لتبسيط الوضع يمكننا القول بأن ما يحدث هو " عملية تدمير ذاتي بأن تجعل الذات تهوى إنهاء أصلها من خلال أن تغيير رؤيتها لأصلها على أنه عدو " .
.....
أيضا رغبتنا دوما في جعل الأمور تبدو بسيطة بدون أن يكون هناك ما يحدد تلك الأمور بدقة - مثلما تحدثنا عن " الظروف " في تلك المقالة
http://bestseeker.blogspot.com/2014/09/blog-post_38.html
-
هي ما سمحت بزيادة قابلية تمرير ذلك النوع اللامنطقي من الأفكار من قبيل " أن ما تهواه النفس سئ و أن الهوى لابد من تجنبه " ،
لقد أصبحنا بذلك أفضل صانعي إطارات الخوف في عقولنا ، حتى تم القضاء على أي " أمل " في أن نتمكن من استخدام " عقولنا الابتدائية " التي تكون في أفضل أحوالها ، في أن نستخدم ما حبانا الله من إمكانيات بدلا من أن تتم قولبتنا بسبب ثغراتنا بالأساس و حتى تتجه أنفسنا بشكل جميل إلى تخريب نفسها بنفسها من خلال غفلانها بقواعد تكوينها و أصول ترتيبها
..
هنا نحن لا نعرض نموذجا لما تتم تسميته بالمؤامرة المزعومة على عقولنا ، الواقع أننا نمتلك من درجة الجهل بأنفسنا ما جعلنا نتجه إلى تخريب عقولنا بتلك النوعيات و غيرها من الأفكار ، الواقع أن العيب قد يكون كامن في طريقة هندسة أنظمتنا الدفاعية و أنظمة إدراكنا ، فأغلبنا لا يقبل بتطوير و مراجعة أنظمة دفاعاته و إدراكه أو ينساق لتطبيق نموذج محفوظ مأخوذ من الـ external world ، أغلبنا لا يبحث عن الدقة في الإدراك و الوصول إلى أقصى ما يمكن من المعرفة - بذواتنا على الأقل - ، الواقع أننا نتجه نحو مجموعة من النماذج التي تتلاعب على ما تكون و تراكم داخلنا من الهوى بأمور قد لا تكون تستحق أصلا أي اهتمام ، الواقع أننا لا نعلم أننا لدينا سماحية للتحرك بين جنبات أفكارنا و التجرد حتى منها و دراستها و فهمها - و هو الأمر الذي تمت عملية زراعة الخوف منه لأنه إن حدث سيؤدي بالضرورة إلى انخفاض كم الدعم للأفكار الهرائية التي يظن البشر أنها ستحافظ على استقرارهم و ستجلب لهم النعيم أو ستجعلهم أفضل - .
.....
الخلاصة : لا تقتل الهوى و لا تنصبه ملكا ، بل وظفه - يمكنك أن تجعله وزيرا و لكن ليس للدفاع بالتأكيد - ، الهوى هو من الأمور الأصيلة التي تكوِّن كيان البشر الإدراكي و بدونه لن نتحرك إلا و نحن راغبون في إنهاء وجودنا أو وجود من يعاكسه بأسرع ما يكون
، علينا بتفهم طبيعة الهوى و ليس الحركة المباشرة من أجل القضاء عليه - فهو سيحاول الدفاع عن وجوده أو ستتحول إلى مسخ كما وضحنا من قبل - و ستكون نتائج تلك المعركة خسارة ليست بالسهلة في نفسك ، الهوى ينتمي إلى عالم المشاعر - و التي تكون بشكل أساسي الطبيعة الإدراكية لمعظم البشر - ، عالم المشاعر هو عالم ملئ بالطاقة ، يمكنك من خلال ما تتعلمه على الدوام مع هواك أن تقوم بتوجيهه و تعديل مساراته ، يمكنه أن يتحول في النهاية إلى إحدى أدواتك التي يمكنك استحضارها و صرفها أينما تحتاج
<<< أنا و انا بقول كلام " تنمية بشرية " >>>
.............................
Enjoy
seeking 4 the best
............................................
لينك المقالة على الفيس بوك
https://www.facebook.com/serag.hasouna/posts/550029371771740

Comments

Popular posts from this blog

هل السببية استقرائية أم استنباطية

هل ما هو ميتافيزيقي يعتبر ضمن المعرفة؟

حرب سرقة الأرواح