عن " المعرفة " في نظرة أحد البؤساء
......... عن " المعرفة " في نظرة أحد البؤساء ........
.... World as technology, Man as a Technician ........
(مقدمة...)
هنا و بدرجةٍ من الاختصار سنسرد عن ما نقصده عن " المعرفة " .. إذ أن رؤى البعض لها قد تكون نابعة عن رغبة بوضع " تعريفٍ منطقيٍ " لها و آخرون يرونها كما لو أنها من المعاني البديهية و أن من السخافة وضعها في مجرد تعريف.
سيبدأ الادعاء بمقصدنا عن المعرفة من خلال محاولتنا للإجابة عن السؤال ( كيف نتعامل نحن إذاً مع الطبيعة ؟ ) .. و من الادعاء الذي سنطرحه عن " المعرفة " سننتقل لموضوعين و بدرجةٍ من الاختصار معتمدين على المعنى الذي وضعناه عن " المعرفة " و رؤيتنا لها.
أولهما و هو مرتبطٌ باللغة و سيتم شرحه تحت عنوان ( الكتلة و الذاكرة ) حيث سيتم توضيح إحدى القضايا المرتبطة بموضوعنا عن " المعرفة " و المختصة بإحدى خصائص اللغة الأساسية - اللغات السردية أو الـ scriptive على وجه الدقة -.
وثانيهما سيختص بقضية " الغيب " و سيتم شرحه تحت فقرتين صغيرتين بعنواني ( الغيب و الشهادة ) و ( الأسطورة و الغيب و اللغة ).
و بهذا فنحن نفترض أن القارئ قد يشعر بأنه موجودٌ في مكانٍ يعلم عنه و لو جزئياً معالمه و طرقه و مسالكه و ذلكَ في محاولةٍ منَّا لتقليل درجة الضبابية و الالتباس أو الإصابة بالدوار حتى .. فالمسالك التي نعلم عنها و لو قليلا تبدو مألوفةً لنا أكثر من المسالك التي لا نعلم عنها شيئا.
سيتم أيضا في نهاية المقال انتقاء المصطلحات التي تبدو معقدة أو جديدة و شرح معانيها.
و لكن قبل البدء بوضع الادعاء و التحرك كما وضحنا فإننا سنضع قبلهم " مقدمةً تمهيدية " .. و هي اختيارية أي يمكن للقارئ أن يتخطاها و يدخل في الموضوع مباشرة دون الحاجة لقراءتها.
لم يبق لنا الآن سوى الإعراب عن جزيل الشكر للغائب الحاضر - بسبب دراسته في الرياضيات على ما يبدو - Fawzy Hegab بمساهمته في وضع طريقة العرض و بنقده.
................
(مقدمة تمهيدية...)
ما هو العالم ؟ و لماذا عالمنا على هذا النحو ؟ .. لماذا تتعاقب عليه الأفراح و الأتراح و لماذا تعاملاتنا المادية تعتمد على الحساب الرقمي ؟ .. هل نحن نعيش على ثنائية بين الكم و الكيف أم أن فكرة الكم و الكيف هي فكرة لها أصل متقارب أو موحد ؟
يمكن القول بأن محاولة تفسير ذلك تتضارب بين ثلاث فروع .. الميتافيزيقا ، الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء و الأحياء و فروعهم - و هي ما نسميها بالعلوم الطبيعية و الفلسفة التطبيقية - ، و العلم الزائف و نظيره من الميثولوجيا .
حينما تتحدث عن العالم من منظور متعالٍ فإنك ستدخل في أرض الميتافيزيقا .. عموما من المستحسن أن تتحول فلسفة الميتافيزيقا من فلسفة جامدة بقوائم ثابتة إلى طريق مساعد يفتح الباب لفهم فلسفات العلوم ذاتها و تطويرها .. و عموما فدرجة الموثوقية فيها تكون ضعيفة بالأساس لكنها توفر أحيانا إجابات وجودية بسيطة و صغيرة و عامة لمن تهفو نفسه لذلك .. إذا كنت عالما أو تلعب في المجالات التقنية أو العلمية فإن منهجيتك ستبتعد عن الميتافيزيقا و ستبتعد عن الميثولوجيا و ستستقي منها مجرد استعاراتها البلاغية .
علينا في البداية بأن ندرك بأننا في مقام دراسة الطبيعة في أي جانب فيزيائي أو كيميائي أو أحيائي أو أيٍ من فروعهم التقنية بأننا لسنا مميزين أو مختارين أو أي شئ من التصورات التي تعطي الفرد البشري أكثر من حجمه .. مهمة الكائن البشري هنا هو أن يكون راصدا محايدا و منطقيا .. من المعلوم بأن الحالة المزاجية للفرد تؤثر على قراراته و رؤيته و لذلك تم استحسان الرؤية المحايدة و التحليلية .. تساهم الرؤى التحليلية و التفكيكية و التركيبية على تكوين ما يتم تسميته بالفرضيات التي تحاول أن تضع ما تم رصده في إطار متسق معه - و هو ما يمكن أن نعتبره نوع من الخلل المحتمل في الإدراك البشري لرغبته في أن يكون للاتساق نمط واحد و كفى - .. عامةً فالرغبة في رؤية الصور المتسقة إذا ما اقترنت مع ميثولوجيا أو علم زائف فإنها ستؤدي لكوارث بلا شك .. قد يكفي العالم بأن يعلم مثلا بأن مصدر القوانين و النواميس الكونية هو من الإله لكنه لا يمكنه تخطي ذلك برسم تصور ميتافيزيقي و إلا فإن النتائج سيتم تحويرها للتناسب مع هوى اعتقاده الميتافيزيقي و فقط .. يفضل أن يكون العالم متحررا من الميتافيزيقا و يرى متعته في استخدام التحليل و التركيب و المنطق على ما يراه من نتائج و ألَّا يحاول الموافقة بين الميتافيزيقا أو الميثولوجيا و بين النتائج المرصودة .
تُرَى عن أي ميتافيزيقا نتحدث ؟
نتحدث عن النوع الاعتيادي منها ، النوع الذي يحاول أن يفرض تصورا واحدا على الطبيعة ككل.
................
(كيف نتعامل نحن إذاً مع الطبيعة ؟...)
نحن نتعامل بمبدأ ( الأثر و الفعل و اللغة )
و هي تتبع النقاط الآتية :
1- الفعل .. و هو الكامن في الطبيعة ذاتها و لن يسعنا معرفته بالأساس .. هو مجهول و ليس من المهم معرفته .
2- تنجم معرفة الإنسان من ( الذاكرة و العلاقة ) .. يعتمد الإنسان على ذاكرته و يعتمد في التعامل مع الأمور على علاقاتها و على ما يتذكره من " القواعد " و هي التي تحكم أمام ناظريه ما يسميه " ما يجب أن يكون " .. يمكن تبسيط القول بأن نقول بأننا أسرى لذاكرتنا و بأنه سيكون علينا فهم طبائع ذاكرتنا و قدرة الإدراك على معالجتها و التي يكون مبني عليها ما سنقيمه من اقتراحات و نوايا .
3- اعتمادا على النقطة الثانية نكون قد اقتربنا من فهم أحد منابع التصورات الفيزيائية الكلاسيكية و هو " حتمية القانون " و هنا لن يكون المرء متساهلا أثناء قيامه بالرصد و لكنه لابد من أن يعلم بأنه من المحتمل حدوث انحراف عن المتوقع .
4- و هي الأهم .. معرفة الإنسان هي معرفة تقنية ، معرفة أداتية مخلوطة بالحالة المزاجية .. هي ليست معرفة شاملة و لا جامعة .. لكن هناك بعض البشر المتفوقين في الأمور التحليلية و التركيبية و التفصيلية و الاستقرائية و هي ما تساعد البشر في التعامل مع منتجات ما استخلصوه من أنماط الطبيعة و في استخلاص الأنماط الطبيعية بأنفسهم و في تحديث صورهم عنها عند الحاجة .. هناك بعض البشر المتدربين على الأمور التقنية التكرارية سواء كان هذا التكرار بنمط بسيط صريح ثابت أو كان التكرار باستخدام مكتبة قوانين و أنماط .
5- حيث أن معرفة الإنسان تقنية فهذا يعني بأن معرفته حتى لأنماط الطبيعة هي معرفة من طراز تقني .. لا يهم الإنسان أن ينفذ لجوهر الخلق ذاته - إن كان هنالك من جوهر - و لكن ما عليه أن يتعامل معه هو " الأثر " .
أي أن ما نسميها بالأفعال هي ليست سوى آثار ليس إلا .. فكرة الأفعال تعتمد على رؤيتنا الماكرومترية لما حولنا و التي نسميها بالزمن .. لكي نصف القصة بشكل أدق فإننا يمكننا القول بأن ما نسميه " فعلا " في لغاتنا الاعتيادية هو ليس إلا " أثر فعلي " أي أنه أثر هذا الفعل بالنسبة لطريقة إدراكنا التقنية و الأداتية .
6- يحتاج الإنسان لتوصيف تلك المعرفة التقنية و لذلك سيلجأ لتقنية اللغة التي ستساعده في هذا التوصيف .. أي أنه يرى الامور بطابعٍ تقني ثم يقوم بعد ذلك بتوصيفها بطابع تقنيٍ آخر .. سنلاحظ دوما بأن الأمور اللغوية تعتمد على الحواس الرئيسية للبشر من البصر و السمع و على قدرته على الكلام الذي تكون آثاره سمعية .. و يتم معالجة تلك الآثار فيتحول الكلام في الذهن من مجرد صورة رمزية أو كلمات مكتوبة أو ألفاظ مسموعة إلى نماذج و رؤى معنوية و حسية .
7- إن الأفكار و الأفعال التي ستكون صادرة و واردة على إدراكات البشر ستكون من النوع التقني المخلوط بالحالة المزاجية أو آثار المشاعر و العواطف و التفضيلات و التي تكون قابلة للاختزان في ذاكرته كما أن رؤاه التقنية قابلة للتخزين أيضا في ذاكرته .. هذا يسمح باستمرار دوام احتمالية إمكانية الخلط بين الرؤية التقنية و بين المزاج أو العاطفة .
................
(الكتلة و الذاكرة...)
نتعامل مع مفهوم " الكائن " و يكون غالبا عند معاملة الأمور كما لو كانت قابلة لأن توضع تحت شكل " كتل " ما يميز هذه الكتل هو انفصالها من ناحية و اشتراكها في بعض الخصائص من ناحية أخرى .. فكرة الكتل هي مستقاة من خبرتنا الماكرومترية مع الكتل و خاصة ذات الأوزان الملموسة .
تحدث " آثار أفعال " على هذا الكائن .. يمكن اعتبار آثار الأفعال تلك كما لو كانت هي الأخرى " كائنات " .. أي يمكن معاملة آثار الأفعال معاملة كائنية و يحدث هذا في اللغة .. نلاحظ اعتماد اللغة و بشكل رئيسي على " آثار الأفعال " و التي نسميها عادةً بـ" الأفعال " و يتم وضعها بشكل " كائني " في المنظومات الهيكلية للغة ، و نلاحظ اعتماد كل منظومتها على العلاقات و الروابط و الهياكل الكائنية .
إن لغاتنا هي في الأصل مصممة بطريقة تقنية كما وضحنا و لكنها ملوثة بحالاتنا المزاجية حينما نقوم بمعالجتها داخل إدراكاتنا .. عند تغيير الحالة المزاجية إلى الوضع العلمي المحايد فإن الرؤية التقنية للغة ستتضح .
بالتالي يمكننا الاستنتاج بأن التعامل مع اللغة قد يكون أسهل و أكثر إتاحية بمراحل أحيانا من التعامل مع الطبيعة بذاتها ، فالطبيعة هي الأعرق من ناحية و هي مصدر لغاتنا .
أي أن اللغة هي تعامل غير مباشر مع الطبيعة و هي تساهم في تعامل الإدراك بشكل تقني اعتمادا على فك شفرة نظم ترميزها و التي يتعلمها الإنسان في حياته .. حتى أن قصة انفصال الدال عن المدلول ناتجة أصلا عن تلك الطبيعة التي تتسم بها اللغة .
................
(الغيب و الشهادة...)
حيث أننا قد أشرنا إلى أن تعاملاتنا مع هذا العالم إنما هي على طراز تقني و حيث أشرنا في النقطة رقم 1 في الجزئية التي تحدثت عن الكتلة و الذاكرة إلى أن " الفعل " هو الكامن في الطبيعة ذاتها و لن يسعنا معرفته بالأساس و هو مجهول و ليس من المهم معرفته .. فإن هذا يقودنا إلى الاستنتاج بوجود ما يتم تسميته بـ" الغيب " و هو بالتأكيد ما أحدث العديد من الكوارث المعرفية و من ضمنها محاولات الميثولوجيا و الميتافيزيقا الجامدة .
إن معرفتنا التقنية المخلوطة بحالاتنا المزاجية هي معرفة " شهادة " ، أي أن ما يقع في نتاج معارفنا يكون هو من " الشهادة "
ننتقل من ذلك إلى الغيب و أنواعه :
1- الفعل ذاته
2- الغيب القابل للاستنتاج من معارف مسبقة مرتبطة بأنماط طبيعية ليتحول إلى شهادة
3- التركيب ما بين النوع الأول و الثاني
4- الإدراك العياني الذي ينكشف ( ينبثق من عالم الغيب إلى عالم الشهادة من خلال تحققه )
و من ذلك يمكننا الوصول بأن هناك ما يمكن أن يكون في علم الغيب لكن ذلك لا يسمح لنا نحن البشر المعتمدين في معارفنا على ما هو معلوم بأن نضع الأساطير و نقر بأنها غيبيات فهذا يعني أننا لا نفهم بأن معارفنا تقنية و بأننا لابد أن نتحرك على هذا الأساس حتى نكتسب المعرفة عن الطبيعة ذاتها .
نحن البشر يمكننا التحرك من أجل الوصول إلى النوع الثاني من الغيب .. و يتم ذلك من خلال الأسلوب العلمي و الاستقراء المنطقي البعيد عن أساطير الميثولوجيا و عن جمود الميتافيزيقا .. النوع الأول لا يهمنا نحن البشر لكي نتمكن من الاستمرار في التعامل مع الحياة .. و النوع الثالث هو التجسد الطبيعي لما يحدث بالفعل معنا بينه و بين معارفنا عن هذا الذي يحدث بالفعل .. و النوع الرابع يمكن فهمه من خلال أشهر أمثلته و هو - أي المثال - " ما نراه فيما نسميه بالمستقبل " أو بالتحديد ما يمكن تسميته " انتقال المستقبل المجهول ليصبح حاضراً معلوماً مرصوداً " و هو ينتقل إلينا بذاته حتى و إن لم نطلب منه ذلك أو لم نلتفت حتى و نكترث لظروفه و إقامتها.
................
(الأسطورة و الغيب و الفعل...)
الغيب الحقيقي هو " فعل " بينما الأسطورة هي نتاج ترميز لغوي تمت معالجته .. يبدأ الغيب من " الفعل " و تبدأ الأسطورة من " اللغة " .. و من هنا تظهر المشكلة .. فإذا كنا قد أكدنا على أن اللغة إنما هي ذات طبيعة تقنية و أن معرفتنا عن العالم تكون أيضا ذات طراز تقني فبالتالي يظهر من هنا الالتباس فيما إذا كان الترميز اللغوي إنما هو معبر عن " فعل " حقيقي أو إنما لا يطابقه سوى صورته الذهنية التي يطبعها في الأذهان و لا يوجد فيما عدا ذلك أي فعل طبيعي يطابق ما يصفه - و هنا تكون تلك الصياغة اللغوية " كاذبة حقيقياً " - .. و حيث أن معارفنا طرازها تقني و كذلك هي اللغة فمن المحتمل الوقوع في الالتباس فيما إذا كانت الصياغة اللغوية " كاذبة حقيقياً " أم ﻻ.
و لزيادة درجة توضيح تلك المسألة فسنضع الناتج ثم نشرحه .. يقول الناتج (( إن الصياغات اللغوية دوما ما ستكون " كاذبة حقيقياً " حتى و إن تفاوتت درجات الكذب )) .. فنحن و ﻷن معرفتنا طرازها تقني لن تكون تعاملاتنا إلا دوما مع " آثار أفعال " و من خلال " آثار أفعال " .. و حيث أن اللغة تستخدم " آثار أفعال " تصطبغ بالصبغة الكائنية ذات الطبع الثابت و الكُتَلِي و حيث أنها قد تصف " آثارا " قد تَتَمَوَّه فيها الصبغة الكائنية بدخول عامل " التغير " - و الذي من المُعتاد أن تتم نسبته إلى " الزمان " و هو ما يتم تسميته حاليا في بعض الأدبيات بـ" وهم الحركة " - فإنه يمكننا أن نقول بأن (( اللغة لا تصف " الفعل " و إنما هي تصف " آثار الأفعال " )) .. ببساطة يمكن القول بأن (( " آثار أفعال " تصف " آثار أفعال " )) حيث أن عناصر اللغة كما ذكرنا من قبل بأنها من أنواع " آثار الأفعال ".
و بخصوص قصة " الكذب "هنا فما قد يحاول فيه بعض البشر هو القيام بإخفائها - مع علم أو بدون - بإدعاء الجزمية و الحتمية سواءً عند نقطة واحدة على الأقل أو على كامل ما يرونه ، فإما أن ترى شخصا يرى ما يراه أنه هو الحق و إما أن ترى مزيجا بين التيقن و انخفاض درجة التيقن و إما أن ترى الإجزام بالرفض ، في كل احتمال من تلك الاحتمالات فإنه دوما ما يفترض إدراكنا جزمية ما ندركه ، قد يبدو هذا نوعاً من التوهم المفروض علينا .. فحين نشك بصحة معلومة فإن الإدراك يبعث الشعور بالجزم على هذا الشك .. الجزم بشئٍ ما يبعث على الثبات في الاقتناع به داخل الإدراك .. و الجميل أنه من المحتمل وجود إمكانية تغير حالة الإجزام .
لتسهيل توضيح الأمر يمكننا تخيل أن الإجزام هو أرضية في خلفية الإدراك ، هو أرضية ذات طبيعة موجبة دائماً و تقوم باحتواء معطيات الإدراك بحيث يشعر صاحبها بها بوضوحٍ ممكن ، كل ما على الشخص فعله هو إضافة العناصر ﻹدراكه بحيث تحتويها أرضية الإجزام الموجبة ، و يمكن إضافة الشك أيضا و سيحتوي الإدراك و ستحتوي أرضية الإجزام ذلك الشك بحيث تجعل الإدراك يرى ( الإجزام بالشك ) .. و على الرغم من أن الإجزام - كأرضية - نراه موجودا كأحد شوائب معطياتنا الإدراكية إلا أنه من الممكن تغيير دفته و كفته كيفما اتفق.
when we doubt we confirm - for ourselves - that we doubt .. this confirmation itself indicates for the positive ground of assertion that our recognition have
................
(خلاصة القول...)
إن معرفة الإنسان معرفة تقنية .. معرفة على طراز تقني .. يشبه في عمله عمل الـ technician حين انتقائه ﻷدواته و حين نظره إليها .. لا يتتبع المنطق فحسب بل يتتبع حدسه و ذاكرته المسبقة عن الأشياء و الأمور .. حتى المنطق إنما هو مكتبة لعمليات ذات طراز تقني بالأساس و هو قابل للاستخدام في مسائل الاستنتاج بالأساس و هو يستنزف - بالضرورة حين استخدامه - موارد الإنسان و لذلك و لغيره من الأسباب فنحن لا نعتمد عليه فقط في معارفنا .. نحن كائنات مؤثرة متأثرة واصفة راسمة لا تعلم كل شئ حتى عمِّا تفعل حتى عند الإمساك بالكوب مثلا لنشرب .. نحن " لا نعلم الحقيقة " بل نعلم ارتباطات قادمة من تلك الحقيقة بشكلٍ متوافقٍ مع طبائعنا .. فنحن نعتمد في معارفنا بالأساس على " آثار الأفعال " كما ذكرنا و وضحنا سابقا .. إن الحقيقة تعطينا " آثاراً " تتنوع بين أوهام و معارف عملية و إحساسات شعورية و حدس و مشاعر و إحساسات حسية .. إن " الآثار " لا تأتي لنا لتخبرنا بالحقيقة و لكنها قد تأتي لنا لتخبرنا عن " آثار أخرى " فالآلات التي نستخدمها للرصد إنما هي بالنسبة لنا " آثار أفعال " و تقوم تلك الآلات - و هي في صورة " الآثار " - بإعطائنا بيانات - و هي نوع آخر أيضا من " الآثار " - و بذلك فنحن نعيش من الناحية المعرفية من خلال ما يتبدى لنا من " آثار الأفعال " .. و علينا أن نعلم بأن " الأفعال " توجد حتى حين القيام بالرصد و هي تساهم في إنتاج " الآثار " لنا.
يمكن تلخيص ذلك بالقول بأن (( الطبيعة صادقة في ذاتها صادقة في " أفعالها " كاذبة حين إخبارها عن نفسها كاذبة في " آثارها " )) و من هنا ظهرت قصة أن الصياغات اللغوية و الأوصاف التي نستخدمها مع الطبيعة هي ( كاذبة حقيقياً ) و لكن العجيب هو أنه على الرغم من ذلك إلا أن هناك درجة من " الكذب الحقيقي " تكون عندها " المعرفة العملية " و هي معها أيضا تتسم بالدقة و الشمول و الاستقصائية إلى أقصى الحدود الممكنة معاً .. هنا نعتمد تلك المعرفة المتوافقة مع طابعنا البشري المنطقي و الطبيعي و ذات أقل فجوة من " الكذب الحقيقي " و ذات الأهمية العملية .. هذا النوع من المعرفة عن الطبيعة يتم استقاءه بالمثل من الطبيعة و أدوات الحدس و الاستقراء و المنطق .. فهي الأدوات الأقرب لطبيعتنا المعرفية التقنية و لإمكانية التعامل الفعلي مع الطبيعة.
................
.............................
/* المصطلحات و شرحها */
1- اللغات السردية أو الـ scriptive : هي اللغات التي تستخدم الرموز و الألفاظ و النصوص و العبارات و الجمل و الكلام و الكتابة للتعبير عن المعنى و هي أكثر بيئات العمل اللغوية استخداماً من سكان الأرض .. يتم تسمية هذا النوع من اللغات ونسبته إلى الـ linguistics أحيانا لارتباطه بالكلام و السمع و بالمقام الأول .. على سبيل المثال فتلك المقالة مكتوبة باستخدام لغة سردية .. وعموما فإن هذا يعني انفتاح الباب لمجالات لغوية أخرى فاللغة هي ما يمكن للإنسان أن يقوم بالوصف بها حتى و إن كان ذلك الوصف لذاته فقط .. و قد يصل الأمر بنا بذلك بالزعم بأن معارفنا و رؤانا لغوية و يتجلى هذا بوضوح في مذهب الـ nominalism .
2- الميتافيزيقا : من الكلمة metaphysics و هي تعني عادةً في الأدبيات الحالية " ما فوق الطبيعة " أو " ما وراء الطبيعة " و ذلك رغم مغلوطية هذين المعنيين .. لكن معناها هنا ف المقالة قد تم اختزاله في صورة أخرى و هي ( الأوصاف التي تبدو كما لو أنها تصف " الأفعال " أو تشير إلى وجودها على الأقل ) و هي قد تنزلق و بسهولة في مستنقع الأسطورة .. فقد وضحنا بأننا نعتمد و فقط على " آثار الأفعال ".
3- الغيب : هو ما لا يعلمه الناس .. و يمكن أن يكون معناه هو " ما لا يعلمه الإنسان " و بهذا التعريف الأخير نكون قد نسبنا هذا المعنى للذات و بحيث تحدث إشكالية أن يكون الشئ " غيباً " لبعض البشر و يكون " معلوما " ﻵخرين .. الأمور التاريخية أحد الأمثلة العملية على قصة نسبة الغيب إلى الذات .. و لكننا عملياً هنا في هذه المقالة قد استخدمنا المعنى الأول و هو " ما لا يكون معلوما للناس كلهم ".
4- الشهادة : و هي تعني ما يدركه و يراه الإنسان عيانياً بالمقام الأول .. و قد ينسحب المعنى ليشمل أكثر من ذلك فيشمل ما يعرفه الإنسان عموما .. و عامةً هنا في مقالتنا فقد استخدمنا المعنى الواسع مع نسبته للذات.
5- الميثولوجيا : من الكلمة mythology و تتكون من المقطعين " myth " و يعني أسطورة و " ology " و هو المقطع الذي نراه دوما منسوبا لمجالات الدراسة و العلوم و البحث .. و مجال دراسة الميثولوجيا هو الأساطير و القصص و الروايات التي تبدو خرافية أو التي تحتوي على ذكر المعجزات و ذلك في الآداب و الأدبيات و الأديان .
6- الفعل : و هي قد أتت هنا بمعنى مختلف عن المعنى الدارج و قد تم وضع معناها في المقالة .. و لتقريب الفهم لها يمكن القول بأن معنى " الفعل " يقترب من المعنى الأفلاطوني لما يتم تسميته بـ" المثال " - the idea - .
7- العياني : أي الذي يمكن معرفته من خلال الحواس أو من خلال حتى الخليط الذي يحدث بين ما تأتي به الحواس و بين ما يتصوره الإنسان .. و هي كلمة تحتوي معنى الاقتراب من الطبيعة من خلال الحواس.
8- المحايدة : أتت هذه الكلمة للدلالة على خاصية الـ to be unbiased أو أن تكون غير متحيز للشئ .. في الواقع فإن عمليا هذا الأمر مستحيل الحدوث فحتى الـ mathematician على سبيل المثال يتكلمون عن الـ mathematical beauty و هو ما يدل صراحةً على وجود التحيز في نفوسهم .. بالتحديد نحن نقصد هنا معنىً يكون الحياد أحد عناصره و يكون ذلك عند الرصد و عند التعامل مع البيانات و العينات على طريقة الباحثين و الاستقصائيين و باستخدام نوع الهوى الذي تراه قائما لدى الباحث و الذي يساعده في جلاء نتائج بحثه بالشكل العلمي.
9- الماكرومترية : من الكلمة macrometric و هي صفة من الكلمة macro و تعني نتائج الرصد على المستوى الكبير .. كمثال توضيحي فإن الخلية تقع على المقياس الميكرومتري - أي المستوى الصغير - بينما يقع الكبد مثلا على المقياس الماكرومتري - أي المستوى الكبير - .
10- الكائنية : و هي صفة من كلمة " كائن " و بالمعنى المقابل لمعنى كلمة object .. و " الكائن " يعني " الشئ الذي يكون متمثلا و يحمل صفة الواحدية في داخله و يتم إدراكه موضوعياً " .. بالتالي فالتعبير باستخدام كلمة " كائنية " يعني " كل ما يتصف به ما يمكن أن نسميه بالكائن "
11- التحليلية : و هي تعني استقصاء التفصيلات الممكن وجودها و ارتباطها بالموضوع.
12- التفكيكية : و هي تعني دراسة عناصر الصورة بحيث يبدو لنا الأصل المنفصل لكل عنصر من هذه العناصر .. هذا يعطينا قدرة على تصور مدى مساهمة كل عنصر من هذه العناصر في الصورة .
13- التركيبية : و هي تعني معرفة خاصيات و منتجات دمج عناصر الصورة كلياً و جزئيا .. و يناظرها على مستوى يبدو أقرب لمستوى " الفعل " معنى " التراكب " و هو يمثل معنى وجود الارتباط و التركيب و التعقيد داخل " الأفعال " .. عملياً نجد " التراكب " في الأنظمة التي تتدخل فيها عوامل كثيرة أو المحتوية على عمليات و مبادئ و خوارزميات غزيرة و متداخلة أو كليهما.
14- الاستقراء : و هو يعني قراءة الصورة أو الظاهرة و محاولة استشفاف ما تحتويه و ما تعبر عنه من عناصر و قواعد محتملة و أنماط محتملة .
15- الاستنتاج : هو من عمليات المنطق .. و فيه يتم من خلال " القواعد " الوصول من المعطيات إلى نتائج من تلك المعطيات .. يبقى علينا أن نعلم بأن المنطق إنما يمثل ( مدرسة الدقة ) .. و علينا أن نعلم بأن ضعف " القواعد " نتيجة للكذب الحقيقي و بأن ضعف المعطيات نتيجة للكذب الحقيقي هو ما سيجعل النتائج التي نتوقعها بالاستنتاج تكون بالضرورة ذات احتمالية ﻷن تنحرف عن " آثار النتائج الفعلية " و عن " النتائج الفعلية ".. و معنى " الكذب الحقيقي " قد تم ذكره هنا في تلك المقالة أيضا.
....................................................................
كُتِبَ على باب المعبد
((بُنيت المعرفة على أساس إدراكات و عقول البشر .. روى قصة المعرفة بعضهم و عاش الجميع قصتها جاهلهم و عالمهم .. شقيهم و سعيدهم .. غنيهم و فقيرهم .. بغرض و بلا غرض. ))
...............................
لينك المقالة على الفيس بوك
https://www.facebook.com/serag.hasouna/posts/642126762562000
.... World as technology, Man as a Technician ........
(مقدمة...)
هنا و بدرجةٍ من الاختصار سنسرد عن ما نقصده عن " المعرفة " .. إذ أن رؤى البعض لها قد تكون نابعة عن رغبة بوضع " تعريفٍ منطقيٍ " لها و آخرون يرونها كما لو أنها من المعاني البديهية و أن من السخافة وضعها في مجرد تعريف.
سيبدأ الادعاء بمقصدنا عن المعرفة من خلال محاولتنا للإجابة عن السؤال ( كيف نتعامل نحن إذاً مع الطبيعة ؟ ) .. و من الادعاء الذي سنطرحه عن " المعرفة " سننتقل لموضوعين و بدرجةٍ من الاختصار معتمدين على المعنى الذي وضعناه عن " المعرفة " و رؤيتنا لها.
أولهما و هو مرتبطٌ باللغة و سيتم شرحه تحت عنوان ( الكتلة و الذاكرة ) حيث سيتم توضيح إحدى القضايا المرتبطة بموضوعنا عن " المعرفة " و المختصة بإحدى خصائص اللغة الأساسية - اللغات السردية أو الـ scriptive على وجه الدقة -.
وثانيهما سيختص بقضية " الغيب " و سيتم شرحه تحت فقرتين صغيرتين بعنواني ( الغيب و الشهادة ) و ( الأسطورة و الغيب و اللغة ).
و بهذا فنحن نفترض أن القارئ قد يشعر بأنه موجودٌ في مكانٍ يعلم عنه و لو جزئياً معالمه و طرقه و مسالكه و ذلكَ في محاولةٍ منَّا لتقليل درجة الضبابية و الالتباس أو الإصابة بالدوار حتى .. فالمسالك التي نعلم عنها و لو قليلا تبدو مألوفةً لنا أكثر من المسالك التي لا نعلم عنها شيئا.
سيتم أيضا في نهاية المقال انتقاء المصطلحات التي تبدو معقدة أو جديدة و شرح معانيها.
و لكن قبل البدء بوضع الادعاء و التحرك كما وضحنا فإننا سنضع قبلهم " مقدمةً تمهيدية " .. و هي اختيارية أي يمكن للقارئ أن يتخطاها و يدخل في الموضوع مباشرة دون الحاجة لقراءتها.
لم يبق لنا الآن سوى الإعراب عن جزيل الشكر للغائب الحاضر - بسبب دراسته في الرياضيات على ما يبدو - Fawzy Hegab بمساهمته في وضع طريقة العرض و بنقده.
................
(مقدمة تمهيدية...)
ما هو العالم ؟ و لماذا عالمنا على هذا النحو ؟ .. لماذا تتعاقب عليه الأفراح و الأتراح و لماذا تعاملاتنا المادية تعتمد على الحساب الرقمي ؟ .. هل نحن نعيش على ثنائية بين الكم و الكيف أم أن فكرة الكم و الكيف هي فكرة لها أصل متقارب أو موحد ؟
يمكن القول بأن محاولة تفسير ذلك تتضارب بين ثلاث فروع .. الميتافيزيقا ، الرياضيات و الفيزياء و الكيمياء و الأحياء و فروعهم - و هي ما نسميها بالعلوم الطبيعية و الفلسفة التطبيقية - ، و العلم الزائف و نظيره من الميثولوجيا .
حينما تتحدث عن العالم من منظور متعالٍ فإنك ستدخل في أرض الميتافيزيقا .. عموما من المستحسن أن تتحول فلسفة الميتافيزيقا من فلسفة جامدة بقوائم ثابتة إلى طريق مساعد يفتح الباب لفهم فلسفات العلوم ذاتها و تطويرها .. و عموما فدرجة الموثوقية فيها تكون ضعيفة بالأساس لكنها توفر أحيانا إجابات وجودية بسيطة و صغيرة و عامة لمن تهفو نفسه لذلك .. إذا كنت عالما أو تلعب في المجالات التقنية أو العلمية فإن منهجيتك ستبتعد عن الميتافيزيقا و ستبتعد عن الميثولوجيا و ستستقي منها مجرد استعاراتها البلاغية .
علينا في البداية بأن ندرك بأننا في مقام دراسة الطبيعة في أي جانب فيزيائي أو كيميائي أو أحيائي أو أيٍ من فروعهم التقنية بأننا لسنا مميزين أو مختارين أو أي شئ من التصورات التي تعطي الفرد البشري أكثر من حجمه .. مهمة الكائن البشري هنا هو أن يكون راصدا محايدا و منطقيا .. من المعلوم بأن الحالة المزاجية للفرد تؤثر على قراراته و رؤيته و لذلك تم استحسان الرؤية المحايدة و التحليلية .. تساهم الرؤى التحليلية و التفكيكية و التركيبية على تكوين ما يتم تسميته بالفرضيات التي تحاول أن تضع ما تم رصده في إطار متسق معه - و هو ما يمكن أن نعتبره نوع من الخلل المحتمل في الإدراك البشري لرغبته في أن يكون للاتساق نمط واحد و كفى - .. عامةً فالرغبة في رؤية الصور المتسقة إذا ما اقترنت مع ميثولوجيا أو علم زائف فإنها ستؤدي لكوارث بلا شك .. قد يكفي العالم بأن يعلم مثلا بأن مصدر القوانين و النواميس الكونية هو من الإله لكنه لا يمكنه تخطي ذلك برسم تصور ميتافيزيقي و إلا فإن النتائج سيتم تحويرها للتناسب مع هوى اعتقاده الميتافيزيقي و فقط .. يفضل أن يكون العالم متحررا من الميتافيزيقا و يرى متعته في استخدام التحليل و التركيب و المنطق على ما يراه من نتائج و ألَّا يحاول الموافقة بين الميتافيزيقا أو الميثولوجيا و بين النتائج المرصودة .
تُرَى عن أي ميتافيزيقا نتحدث ؟
نتحدث عن النوع الاعتيادي منها ، النوع الذي يحاول أن يفرض تصورا واحدا على الطبيعة ككل.
................
(كيف نتعامل نحن إذاً مع الطبيعة ؟...)
نحن نتعامل بمبدأ ( الأثر و الفعل و اللغة )
و هي تتبع النقاط الآتية :
1- الفعل .. و هو الكامن في الطبيعة ذاتها و لن يسعنا معرفته بالأساس .. هو مجهول و ليس من المهم معرفته .
2- تنجم معرفة الإنسان من ( الذاكرة و العلاقة ) .. يعتمد الإنسان على ذاكرته و يعتمد في التعامل مع الأمور على علاقاتها و على ما يتذكره من " القواعد " و هي التي تحكم أمام ناظريه ما يسميه " ما يجب أن يكون " .. يمكن تبسيط القول بأن نقول بأننا أسرى لذاكرتنا و بأنه سيكون علينا فهم طبائع ذاكرتنا و قدرة الإدراك على معالجتها و التي يكون مبني عليها ما سنقيمه من اقتراحات و نوايا .
3- اعتمادا على النقطة الثانية نكون قد اقتربنا من فهم أحد منابع التصورات الفيزيائية الكلاسيكية و هو " حتمية القانون " و هنا لن يكون المرء متساهلا أثناء قيامه بالرصد و لكنه لابد من أن يعلم بأنه من المحتمل حدوث انحراف عن المتوقع .
4- و هي الأهم .. معرفة الإنسان هي معرفة تقنية ، معرفة أداتية مخلوطة بالحالة المزاجية .. هي ليست معرفة شاملة و لا جامعة .. لكن هناك بعض البشر المتفوقين في الأمور التحليلية و التركيبية و التفصيلية و الاستقرائية و هي ما تساعد البشر في التعامل مع منتجات ما استخلصوه من أنماط الطبيعة و في استخلاص الأنماط الطبيعية بأنفسهم و في تحديث صورهم عنها عند الحاجة .. هناك بعض البشر المتدربين على الأمور التقنية التكرارية سواء كان هذا التكرار بنمط بسيط صريح ثابت أو كان التكرار باستخدام مكتبة قوانين و أنماط .
5- حيث أن معرفة الإنسان تقنية فهذا يعني بأن معرفته حتى لأنماط الطبيعة هي معرفة من طراز تقني .. لا يهم الإنسان أن ينفذ لجوهر الخلق ذاته - إن كان هنالك من جوهر - و لكن ما عليه أن يتعامل معه هو " الأثر " .
أي أن ما نسميها بالأفعال هي ليست سوى آثار ليس إلا .. فكرة الأفعال تعتمد على رؤيتنا الماكرومترية لما حولنا و التي نسميها بالزمن .. لكي نصف القصة بشكل أدق فإننا يمكننا القول بأن ما نسميه " فعلا " في لغاتنا الاعتيادية هو ليس إلا " أثر فعلي " أي أنه أثر هذا الفعل بالنسبة لطريقة إدراكنا التقنية و الأداتية .
6- يحتاج الإنسان لتوصيف تلك المعرفة التقنية و لذلك سيلجأ لتقنية اللغة التي ستساعده في هذا التوصيف .. أي أنه يرى الامور بطابعٍ تقني ثم يقوم بعد ذلك بتوصيفها بطابع تقنيٍ آخر .. سنلاحظ دوما بأن الأمور اللغوية تعتمد على الحواس الرئيسية للبشر من البصر و السمع و على قدرته على الكلام الذي تكون آثاره سمعية .. و يتم معالجة تلك الآثار فيتحول الكلام في الذهن من مجرد صورة رمزية أو كلمات مكتوبة أو ألفاظ مسموعة إلى نماذج و رؤى معنوية و حسية .
7- إن الأفكار و الأفعال التي ستكون صادرة و واردة على إدراكات البشر ستكون من النوع التقني المخلوط بالحالة المزاجية أو آثار المشاعر و العواطف و التفضيلات و التي تكون قابلة للاختزان في ذاكرته كما أن رؤاه التقنية قابلة للتخزين أيضا في ذاكرته .. هذا يسمح باستمرار دوام احتمالية إمكانية الخلط بين الرؤية التقنية و بين المزاج أو العاطفة .
................
(الكتلة و الذاكرة...)
نتعامل مع مفهوم " الكائن " و يكون غالبا عند معاملة الأمور كما لو كانت قابلة لأن توضع تحت شكل " كتل " ما يميز هذه الكتل هو انفصالها من ناحية و اشتراكها في بعض الخصائص من ناحية أخرى .. فكرة الكتل هي مستقاة من خبرتنا الماكرومترية مع الكتل و خاصة ذات الأوزان الملموسة .
تحدث " آثار أفعال " على هذا الكائن .. يمكن اعتبار آثار الأفعال تلك كما لو كانت هي الأخرى " كائنات " .. أي يمكن معاملة آثار الأفعال معاملة كائنية و يحدث هذا في اللغة .. نلاحظ اعتماد اللغة و بشكل رئيسي على " آثار الأفعال " و التي نسميها عادةً بـ" الأفعال " و يتم وضعها بشكل " كائني " في المنظومات الهيكلية للغة ، و نلاحظ اعتماد كل منظومتها على العلاقات و الروابط و الهياكل الكائنية .
إن لغاتنا هي في الأصل مصممة بطريقة تقنية كما وضحنا و لكنها ملوثة بحالاتنا المزاجية حينما نقوم بمعالجتها داخل إدراكاتنا .. عند تغيير الحالة المزاجية إلى الوضع العلمي المحايد فإن الرؤية التقنية للغة ستتضح .
بالتالي يمكننا الاستنتاج بأن التعامل مع اللغة قد يكون أسهل و أكثر إتاحية بمراحل أحيانا من التعامل مع الطبيعة بذاتها ، فالطبيعة هي الأعرق من ناحية و هي مصدر لغاتنا .
أي أن اللغة هي تعامل غير مباشر مع الطبيعة و هي تساهم في تعامل الإدراك بشكل تقني اعتمادا على فك شفرة نظم ترميزها و التي يتعلمها الإنسان في حياته .. حتى أن قصة انفصال الدال عن المدلول ناتجة أصلا عن تلك الطبيعة التي تتسم بها اللغة .
................
(الغيب و الشهادة...)
حيث أننا قد أشرنا إلى أن تعاملاتنا مع هذا العالم إنما هي على طراز تقني و حيث أشرنا في النقطة رقم 1 في الجزئية التي تحدثت عن الكتلة و الذاكرة إلى أن " الفعل " هو الكامن في الطبيعة ذاتها و لن يسعنا معرفته بالأساس و هو مجهول و ليس من المهم معرفته .. فإن هذا يقودنا إلى الاستنتاج بوجود ما يتم تسميته بـ" الغيب " و هو بالتأكيد ما أحدث العديد من الكوارث المعرفية و من ضمنها محاولات الميثولوجيا و الميتافيزيقا الجامدة .
إن معرفتنا التقنية المخلوطة بحالاتنا المزاجية هي معرفة " شهادة " ، أي أن ما يقع في نتاج معارفنا يكون هو من " الشهادة "
ننتقل من ذلك إلى الغيب و أنواعه :
1- الفعل ذاته
2- الغيب القابل للاستنتاج من معارف مسبقة مرتبطة بأنماط طبيعية ليتحول إلى شهادة
3- التركيب ما بين النوع الأول و الثاني
4- الإدراك العياني الذي ينكشف ( ينبثق من عالم الغيب إلى عالم الشهادة من خلال تحققه )
و من ذلك يمكننا الوصول بأن هناك ما يمكن أن يكون في علم الغيب لكن ذلك لا يسمح لنا نحن البشر المعتمدين في معارفنا على ما هو معلوم بأن نضع الأساطير و نقر بأنها غيبيات فهذا يعني أننا لا نفهم بأن معارفنا تقنية و بأننا لابد أن نتحرك على هذا الأساس حتى نكتسب المعرفة عن الطبيعة ذاتها .
نحن البشر يمكننا التحرك من أجل الوصول إلى النوع الثاني من الغيب .. و يتم ذلك من خلال الأسلوب العلمي و الاستقراء المنطقي البعيد عن أساطير الميثولوجيا و عن جمود الميتافيزيقا .. النوع الأول لا يهمنا نحن البشر لكي نتمكن من الاستمرار في التعامل مع الحياة .. و النوع الثالث هو التجسد الطبيعي لما يحدث بالفعل معنا بينه و بين معارفنا عن هذا الذي يحدث بالفعل .. و النوع الرابع يمكن فهمه من خلال أشهر أمثلته و هو - أي المثال - " ما نراه فيما نسميه بالمستقبل " أو بالتحديد ما يمكن تسميته " انتقال المستقبل المجهول ليصبح حاضراً معلوماً مرصوداً " و هو ينتقل إلينا بذاته حتى و إن لم نطلب منه ذلك أو لم نلتفت حتى و نكترث لظروفه و إقامتها.
................
(الأسطورة و الغيب و الفعل...)
الغيب الحقيقي هو " فعل " بينما الأسطورة هي نتاج ترميز لغوي تمت معالجته .. يبدأ الغيب من " الفعل " و تبدأ الأسطورة من " اللغة " .. و من هنا تظهر المشكلة .. فإذا كنا قد أكدنا على أن اللغة إنما هي ذات طبيعة تقنية و أن معرفتنا عن العالم تكون أيضا ذات طراز تقني فبالتالي يظهر من هنا الالتباس فيما إذا كان الترميز اللغوي إنما هو معبر عن " فعل " حقيقي أو إنما لا يطابقه سوى صورته الذهنية التي يطبعها في الأذهان و لا يوجد فيما عدا ذلك أي فعل طبيعي يطابق ما يصفه - و هنا تكون تلك الصياغة اللغوية " كاذبة حقيقياً " - .. و حيث أن معارفنا طرازها تقني و كذلك هي اللغة فمن المحتمل الوقوع في الالتباس فيما إذا كانت الصياغة اللغوية " كاذبة حقيقياً " أم ﻻ.
و لزيادة درجة توضيح تلك المسألة فسنضع الناتج ثم نشرحه .. يقول الناتج (( إن الصياغات اللغوية دوما ما ستكون " كاذبة حقيقياً " حتى و إن تفاوتت درجات الكذب )) .. فنحن و ﻷن معرفتنا طرازها تقني لن تكون تعاملاتنا إلا دوما مع " آثار أفعال " و من خلال " آثار أفعال " .. و حيث أن اللغة تستخدم " آثار أفعال " تصطبغ بالصبغة الكائنية ذات الطبع الثابت و الكُتَلِي و حيث أنها قد تصف " آثارا " قد تَتَمَوَّه فيها الصبغة الكائنية بدخول عامل " التغير " - و الذي من المُعتاد أن تتم نسبته إلى " الزمان " و هو ما يتم تسميته حاليا في بعض الأدبيات بـ" وهم الحركة " - فإنه يمكننا أن نقول بأن (( اللغة لا تصف " الفعل " و إنما هي تصف " آثار الأفعال " )) .. ببساطة يمكن القول بأن (( " آثار أفعال " تصف " آثار أفعال " )) حيث أن عناصر اللغة كما ذكرنا من قبل بأنها من أنواع " آثار الأفعال ".
و بخصوص قصة " الكذب "هنا فما قد يحاول فيه بعض البشر هو القيام بإخفائها - مع علم أو بدون - بإدعاء الجزمية و الحتمية سواءً عند نقطة واحدة على الأقل أو على كامل ما يرونه ، فإما أن ترى شخصا يرى ما يراه أنه هو الحق و إما أن ترى مزيجا بين التيقن و انخفاض درجة التيقن و إما أن ترى الإجزام بالرفض ، في كل احتمال من تلك الاحتمالات فإنه دوما ما يفترض إدراكنا جزمية ما ندركه ، قد يبدو هذا نوعاً من التوهم المفروض علينا .. فحين نشك بصحة معلومة فإن الإدراك يبعث الشعور بالجزم على هذا الشك .. الجزم بشئٍ ما يبعث على الثبات في الاقتناع به داخل الإدراك .. و الجميل أنه من المحتمل وجود إمكانية تغير حالة الإجزام .
لتسهيل توضيح الأمر يمكننا تخيل أن الإجزام هو أرضية في خلفية الإدراك ، هو أرضية ذات طبيعة موجبة دائماً و تقوم باحتواء معطيات الإدراك بحيث يشعر صاحبها بها بوضوحٍ ممكن ، كل ما على الشخص فعله هو إضافة العناصر ﻹدراكه بحيث تحتويها أرضية الإجزام الموجبة ، و يمكن إضافة الشك أيضا و سيحتوي الإدراك و ستحتوي أرضية الإجزام ذلك الشك بحيث تجعل الإدراك يرى ( الإجزام بالشك ) .. و على الرغم من أن الإجزام - كأرضية - نراه موجودا كأحد شوائب معطياتنا الإدراكية إلا أنه من الممكن تغيير دفته و كفته كيفما اتفق.
when we doubt we confirm - for ourselves - that we doubt .. this confirmation itself indicates for the positive ground of assertion that our recognition have
................
(خلاصة القول...)
إن معرفة الإنسان معرفة تقنية .. معرفة على طراز تقني .. يشبه في عمله عمل الـ technician حين انتقائه ﻷدواته و حين نظره إليها .. لا يتتبع المنطق فحسب بل يتتبع حدسه و ذاكرته المسبقة عن الأشياء و الأمور .. حتى المنطق إنما هو مكتبة لعمليات ذات طراز تقني بالأساس و هو قابل للاستخدام في مسائل الاستنتاج بالأساس و هو يستنزف - بالضرورة حين استخدامه - موارد الإنسان و لذلك و لغيره من الأسباب فنحن لا نعتمد عليه فقط في معارفنا .. نحن كائنات مؤثرة متأثرة واصفة راسمة لا تعلم كل شئ حتى عمِّا تفعل حتى عند الإمساك بالكوب مثلا لنشرب .. نحن " لا نعلم الحقيقة " بل نعلم ارتباطات قادمة من تلك الحقيقة بشكلٍ متوافقٍ مع طبائعنا .. فنحن نعتمد في معارفنا بالأساس على " آثار الأفعال " كما ذكرنا و وضحنا سابقا .. إن الحقيقة تعطينا " آثاراً " تتنوع بين أوهام و معارف عملية و إحساسات شعورية و حدس و مشاعر و إحساسات حسية .. إن " الآثار " لا تأتي لنا لتخبرنا بالحقيقة و لكنها قد تأتي لنا لتخبرنا عن " آثار أخرى " فالآلات التي نستخدمها للرصد إنما هي بالنسبة لنا " آثار أفعال " و تقوم تلك الآلات - و هي في صورة " الآثار " - بإعطائنا بيانات - و هي نوع آخر أيضا من " الآثار " - و بذلك فنحن نعيش من الناحية المعرفية من خلال ما يتبدى لنا من " آثار الأفعال " .. و علينا أن نعلم بأن " الأفعال " توجد حتى حين القيام بالرصد و هي تساهم في إنتاج " الآثار " لنا.
يمكن تلخيص ذلك بالقول بأن (( الطبيعة صادقة في ذاتها صادقة في " أفعالها " كاذبة حين إخبارها عن نفسها كاذبة في " آثارها " )) و من هنا ظهرت قصة أن الصياغات اللغوية و الأوصاف التي نستخدمها مع الطبيعة هي ( كاذبة حقيقياً ) و لكن العجيب هو أنه على الرغم من ذلك إلا أن هناك درجة من " الكذب الحقيقي " تكون عندها " المعرفة العملية " و هي معها أيضا تتسم بالدقة و الشمول و الاستقصائية إلى أقصى الحدود الممكنة معاً .. هنا نعتمد تلك المعرفة المتوافقة مع طابعنا البشري المنطقي و الطبيعي و ذات أقل فجوة من " الكذب الحقيقي " و ذات الأهمية العملية .. هذا النوع من المعرفة عن الطبيعة يتم استقاءه بالمثل من الطبيعة و أدوات الحدس و الاستقراء و المنطق .. فهي الأدوات الأقرب لطبيعتنا المعرفية التقنية و لإمكانية التعامل الفعلي مع الطبيعة.
................
.............................
/* المصطلحات و شرحها */
1- اللغات السردية أو الـ scriptive : هي اللغات التي تستخدم الرموز و الألفاظ و النصوص و العبارات و الجمل و الكلام و الكتابة للتعبير عن المعنى و هي أكثر بيئات العمل اللغوية استخداماً من سكان الأرض .. يتم تسمية هذا النوع من اللغات ونسبته إلى الـ linguistics أحيانا لارتباطه بالكلام و السمع و بالمقام الأول .. على سبيل المثال فتلك المقالة مكتوبة باستخدام لغة سردية .. وعموما فإن هذا يعني انفتاح الباب لمجالات لغوية أخرى فاللغة هي ما يمكن للإنسان أن يقوم بالوصف بها حتى و إن كان ذلك الوصف لذاته فقط .. و قد يصل الأمر بنا بذلك بالزعم بأن معارفنا و رؤانا لغوية و يتجلى هذا بوضوح في مذهب الـ nominalism .
2- الميتافيزيقا : من الكلمة metaphysics و هي تعني عادةً في الأدبيات الحالية " ما فوق الطبيعة " أو " ما وراء الطبيعة " و ذلك رغم مغلوطية هذين المعنيين .. لكن معناها هنا ف المقالة قد تم اختزاله في صورة أخرى و هي ( الأوصاف التي تبدو كما لو أنها تصف " الأفعال " أو تشير إلى وجودها على الأقل ) و هي قد تنزلق و بسهولة في مستنقع الأسطورة .. فقد وضحنا بأننا نعتمد و فقط على " آثار الأفعال ".
3- الغيب : هو ما لا يعلمه الناس .. و يمكن أن يكون معناه هو " ما لا يعلمه الإنسان " و بهذا التعريف الأخير نكون قد نسبنا هذا المعنى للذات و بحيث تحدث إشكالية أن يكون الشئ " غيباً " لبعض البشر و يكون " معلوما " ﻵخرين .. الأمور التاريخية أحد الأمثلة العملية على قصة نسبة الغيب إلى الذات .. و لكننا عملياً هنا في هذه المقالة قد استخدمنا المعنى الأول و هو " ما لا يكون معلوما للناس كلهم ".
4- الشهادة : و هي تعني ما يدركه و يراه الإنسان عيانياً بالمقام الأول .. و قد ينسحب المعنى ليشمل أكثر من ذلك فيشمل ما يعرفه الإنسان عموما .. و عامةً هنا في مقالتنا فقد استخدمنا المعنى الواسع مع نسبته للذات.
5- الميثولوجيا : من الكلمة mythology و تتكون من المقطعين " myth " و يعني أسطورة و " ology " و هو المقطع الذي نراه دوما منسوبا لمجالات الدراسة و العلوم و البحث .. و مجال دراسة الميثولوجيا هو الأساطير و القصص و الروايات التي تبدو خرافية أو التي تحتوي على ذكر المعجزات و ذلك في الآداب و الأدبيات و الأديان .
6- الفعل : و هي قد أتت هنا بمعنى مختلف عن المعنى الدارج و قد تم وضع معناها في المقالة .. و لتقريب الفهم لها يمكن القول بأن معنى " الفعل " يقترب من المعنى الأفلاطوني لما يتم تسميته بـ" المثال " - the idea - .
7- العياني : أي الذي يمكن معرفته من خلال الحواس أو من خلال حتى الخليط الذي يحدث بين ما تأتي به الحواس و بين ما يتصوره الإنسان .. و هي كلمة تحتوي معنى الاقتراب من الطبيعة من خلال الحواس.
8- المحايدة : أتت هذه الكلمة للدلالة على خاصية الـ to be unbiased أو أن تكون غير متحيز للشئ .. في الواقع فإن عمليا هذا الأمر مستحيل الحدوث فحتى الـ mathematician على سبيل المثال يتكلمون عن الـ mathematical beauty و هو ما يدل صراحةً على وجود التحيز في نفوسهم .. بالتحديد نحن نقصد هنا معنىً يكون الحياد أحد عناصره و يكون ذلك عند الرصد و عند التعامل مع البيانات و العينات على طريقة الباحثين و الاستقصائيين و باستخدام نوع الهوى الذي تراه قائما لدى الباحث و الذي يساعده في جلاء نتائج بحثه بالشكل العلمي.
9- الماكرومترية : من الكلمة macrometric و هي صفة من الكلمة macro و تعني نتائج الرصد على المستوى الكبير .. كمثال توضيحي فإن الخلية تقع على المقياس الميكرومتري - أي المستوى الصغير - بينما يقع الكبد مثلا على المقياس الماكرومتري - أي المستوى الكبير - .
10- الكائنية : و هي صفة من كلمة " كائن " و بالمعنى المقابل لمعنى كلمة object .. و " الكائن " يعني " الشئ الذي يكون متمثلا و يحمل صفة الواحدية في داخله و يتم إدراكه موضوعياً " .. بالتالي فالتعبير باستخدام كلمة " كائنية " يعني " كل ما يتصف به ما يمكن أن نسميه بالكائن "
11- التحليلية : و هي تعني استقصاء التفصيلات الممكن وجودها و ارتباطها بالموضوع.
12- التفكيكية : و هي تعني دراسة عناصر الصورة بحيث يبدو لنا الأصل المنفصل لكل عنصر من هذه العناصر .. هذا يعطينا قدرة على تصور مدى مساهمة كل عنصر من هذه العناصر في الصورة .
13- التركيبية : و هي تعني معرفة خاصيات و منتجات دمج عناصر الصورة كلياً و جزئيا .. و يناظرها على مستوى يبدو أقرب لمستوى " الفعل " معنى " التراكب " و هو يمثل معنى وجود الارتباط و التركيب و التعقيد داخل " الأفعال " .. عملياً نجد " التراكب " في الأنظمة التي تتدخل فيها عوامل كثيرة أو المحتوية على عمليات و مبادئ و خوارزميات غزيرة و متداخلة أو كليهما.
14- الاستقراء : و هو يعني قراءة الصورة أو الظاهرة و محاولة استشفاف ما تحتويه و ما تعبر عنه من عناصر و قواعد محتملة و أنماط محتملة .
15- الاستنتاج : هو من عمليات المنطق .. و فيه يتم من خلال " القواعد " الوصول من المعطيات إلى نتائج من تلك المعطيات .. يبقى علينا أن نعلم بأن المنطق إنما يمثل ( مدرسة الدقة ) .. و علينا أن نعلم بأن ضعف " القواعد " نتيجة للكذب الحقيقي و بأن ضعف المعطيات نتيجة للكذب الحقيقي هو ما سيجعل النتائج التي نتوقعها بالاستنتاج تكون بالضرورة ذات احتمالية ﻷن تنحرف عن " آثار النتائج الفعلية " و عن " النتائج الفعلية ".. و معنى " الكذب الحقيقي " قد تم ذكره هنا في تلك المقالة أيضا.
....................................................................
كُتِبَ على باب المعبد
((بُنيت المعرفة على أساس إدراكات و عقول البشر .. روى قصة المعرفة بعضهم و عاش الجميع قصتها جاهلهم و عالمهم .. شقيهم و سعيدهم .. غنيهم و فقيرهم .. بغرض و بلا غرض. ))
...............................
لينك المقالة على الفيس بوك
https://www.facebook.com/serag.hasouna/posts/642126762562000
Comments
Post a Comment