الـ subjectivity ، الجزء الثاني ، المكعبات

الـ subjectivity - الجزء الثاني - ... المكعبات ........
.....................
لو تفتكر شوية الأطفال المتنعمين و ألعابهم أو حتى لو تفتكر نفسك و انت صغير و انت بترمي الألعاب ع الأرض و تقعد تعيش حياتك .. عارفها اللحظة المؤلمة دي بتاعت انك تلم ألعابك و ترتب الأوضة رغم انها هتتوسخ تاني .. و تلاقي الرد العجيب بتاع إنه ممكن ييجي ضيوف و انه المنظر دة مش هيعجبهم رغم إنه الأولى بيهم انهم يقبلوك على طبيعتهم طالما مش رايح تأذي حد ... ما علينا من دة .
أكيد تفتكر لعبة المكعبات ، اللعبة اللي بنبني بيها أعلى برج نقدر عليه و بيقع لما يكون طويل جدا .. و اللي بنعمل بيها السلالم اللي مبتستحملش وزنها لما بتطول .
اللعبة الجميلة اللي بتسبب الذعر لكل ست بيت بسبب انها مش فاهمها و بتشوفها انها بتبوظ ترتيب و " نضافة " الإوض .
لو جربت تلعبها هتلاقي انه عندك مكعبات بألوان مختلفة و أشكال مختلفة .. أشهرهم المكعب المستطيل أبو 6 عيون و المكعب المربع أبو 4 عيون - دة مش بوتاجاز على فكرة - ، ممكن تركبهم بأي شكل يعجبك بس المهم تكون بتعرف تحط المكعبات على بعضها .
محدش يقف عليا و يقول انه غلط اقول كلمة " مكعب مستطيل " و السبب هوة انه احنا بنحب نسميها مكعبات عشان ننجز طالما كلنا فاهمين المعنى و الدلالة .
و دة يدل على إنه احنا بنهتم إنه نجمَّع الحاجات المشتركة تحت " فصايل " و " أنواع " و ندي لكل فصيلة أو نوع " اسم " يدل عليها .
الجميل ف الموضوع هوة انه اللي عملوا اللغة - أيام ما مكانش فيه دراسة ولا كتب ولا الهبل اللي حياتنا مليانة بيه دلوقتي - استخدموا الطفل اللي جواهم ، عملوها زي لعبة المكعبات بتاعتك بالظبط ، عندك ( الأسماء ، الأفعال ، حروف الجر ، تعابير الربط بين الجمل ) أي لغة بشرية هتلاقيها معتمدة ع الحاجات دي ، دور كدة على لغة منغير أسماء ، دور على لغة منغير أفعال ، حروف الجر اللي أكنها نازلة م السما ، جمل الربط .
تخيل معايا كدة لو شلنا كلمة " أيضا " و شوف اللي ممكن يحصل لما تحتاجها و متلاقيهاش .
........
اللغة في حد ذاتها نظام طريقة البناء باستخدامه بسيطة جدا .. من شوية الحاجات البسيطة دي و مع شوية قواعد البناء فيها هتقدر تكون جملة .
أبسط حاجة ممكن تلاقيها هيا القالب دة " فاعل + فعل + مفعول " مثلا " انت تلعب الكرة " ، طب لو قلنا مثلا " انت تلعب بالكرة " مش حاسس بفرق ف المعنى ما بين الجملتين بسبب حرف الجر " الباء " ؟
هتلاقي انه " الكرة " منغير حرف الجر بتدل على نوع اللعبة نفسها ، بينما باستخدام حرف الجر فدة معناها انه تركيزك مع " الكورة " اللي هما بيشوطوها .. و لو حابب توسخ إيدك ممكن تمسكها ..
من المثال اللي فوق ممكن نوصل ﻹنه اللغة رغم انها باينة بسيطة إلا إنه فيه عنصر مهم جدا لازم تاخد ف اعتبارك ، الثقافة .. و بالتحديد ثقافة أصحاب اللغة .
أكبر خدعة عملها الشيطان علينا هوة انه اما نحب نتعلم لغة نروح بس لناحية التعليم الأكاديمي و الشرايط التعليمية و الحوارات دي .. بتلاقي نفسك بتورث أمراضهم من بطئ التعامل و رسمية الكلمات .
على فكرة انت ف الحياة مش ف المدرسة فبلاش تعيش ف مساحة المدرسة الضيقة و تورث أمراضها .
ممكن آه لو حابب تعرف الكلمات تروح ليهم ﻹنهم هما حراس المعبد ف الحتة دي ف الأيام السودا دي ، هيساعدوك ف إنك تلمس شوية اللغة الرسمية ، لكن متفضلش معاهم علطول ، جرب شوف ثقافات أصحاب اللغة و هما بيستخدموا لغتهم ف التعبير عنها و يستحسن تكون الثقافات دي قريبة من مجالات اهتمامك سواء ف الصناعة أو التجارة أو الرياضة و ما إلى ذلك .
......
لو لاحظت ف المثال دة " انت تلعب الكرة " هتلاقي انك استخدمت 3 مكعبات ، (( انت )) و دة يعتبر مكعب و (( تلعب )) و دة يعتبر مكعب و (( الكرة )) و دة يعتبر مكعب ، اللغة عندها المكعبات بتحب تحط مكياج قبل ما تطلع للنور .. تخيل معايا لو قلنا " هو يلعب الكرة " هتلاقي إنه الفعل بقى شكله (( يلعب )) بدل من (( يلعب )) .
دة يدل على إنه المكعبات دي مش عميانة ، دي بتتزوق على كل مناسبة بالطريقة المتعارف عليها ، بتشوف بعض و بناءً ع اللي بتشوفه ف المكعبات اللي جنبها بتحدد مكياجها و تصرفها .
فيه لغات عندها " عنصرية الجنس " و مكياجها ممكن يتحدد بناءً على دة زي ما شفنا مع (( تلعب ، يلعب )) .
العنصرية دي مش مجرد هتلاقيها ف " المذكر و المؤنث " بل ممكن تشمل نوع الفاعل نفسه زي دة " he plays football " و " she plays football " من ناحية و " they play football " من ناحية تانية ، هتلاحظ إنه " he & she " عملوا مفعول على الفعل و خلوه يبقى شكله كدة "plays " و مع " they " هتلاقي شكل الفعل اختلف بإزالة الـ s و بقى كدة " play " .
من هنا هتلاقي انه اختلاف الجنس مكانش ع المذكر و المؤنث بل كان على " الطبيعة العددية " لما يكون التعبير عن كيانات " عاقلة " - رغم تحفظي على كلمة " عاقلة " - .
......
هنوصل لجزئية عليها اختلاف شوية ، في ناس عندنا بتتعصب للغاتها ، المتكلمين بالعربية هتلاقيهم متعصبين للعربي و بيبصوا بعين الحقد شوية ع الإنجليزي أو مجرد متعصبين للعربي .
الحقيقة اننا ف الطرح دة قررنا نتحرك من أرض بعيدة عن التعصب ﻷي لغة .. قررنا نتعامل مع البشر بوصفهم " فصيلة " فبالتالي دة ممكن يقربنا من جوهر فهم الإنسان المعتمد على اللغة .
إحنا غالبا معانا ودان نسمع بيها ، عيون نشوف بيها ، أدمغة و عقول نفهم بيها ، بالتالي التفريق بين اللغات المبني على مجرد العصبية أو الشيفونية هيبعدنا عن فهم اللغة كطبيعة بشرية بنعتمد عليها عشان نعرف نتواصل مع اللي حوالينا و مع نفسينا أحيانا برده .
الفرق بين اللغات و بعضها زي الفرق بين google و bing من برة برة ، الاتنين بيعملوا نفس الوظيفة تقريبا " محركات بحث " لكن شعبية واحد منهم أعلى م التاني ، بالتالي لو انت بتحب bing قوي هتلاقي نفسك بتتعصب ليها و شايف انه google عائق قدام bing رغم انه انت تقدر تستفيد م الاتنين .
لو قررت تكون متعصب للغتك بسبب اعتبارات الهوية أو الاعتقاد فدة حقك لكن خلي بالك لتدفع معاه تمن انه تنسى انه اللغة عاملة زي لعبة المكعبات اللي من حقك تلعب معاها و تستمتع بيها .
هتلاقي نفسك بتتعصب للمكعبات اللي ف العلبة الزرقا و بتكره المكعبات اللي ف العلبة الحمرا رغم انه الاتنين مكعبات و الاتنين معمولين عشان المساهمة ف توصيل المعنى المطلوب .
...
كان ممكن الجزئية الأخيرة دي مجيبهاش على اعتبار انها جزئية عليها جدل و خلاف ، سبب عرضها هوة انه الأطروحة لا تتعامل بأي عصبية أو شيفونية ﻷي لغة .. بل إنها بتقدر إمكانيات اللغات القائمة في العالم كأدوات تقنية لتوصيل المعنى و نقله بين البشر و بعضهم و بين البشر و الآلات .
لو حابب تكمل أنصحك تلبس بالطو المعمل و تدخل تلعب بالمكعبات .
...........
للموضوع بقية
.....................
اللينك على الفيس بوك
https://www.facebook.com/serag.hasouna/posts/584120548362622 

Comments

Popular posts from this blog

هل السببية استقرائية أم استنباطية

هل ما هو ميتافيزيقي يعتبر ضمن المعرفة؟

حرب سرقة الأرواح