عن الحرية ، الجزء الثاني

...... عن الحرية .........
... الجزء الثاني .....
في المقالة السابقة كنا قد اهتممنا بالبحث عن معنى الحرية التجريدي 
إذ أنه لا يمكننا الحديث عنها من دون أدنى معرفة عن معناها .. و قد بدأنا من خلال أخذ جزء من الرؤية التجارية لمعناها لدى البشر ثم اتجهنا نحو الصورة التجريدية .. و لحسن الحظ فقد ساهم هذا الجزء في الوصول إلى الأرضية التي قد تكون مطلوبة.
لكننا الآن هنا سنفتح برنامجا جديدا عن البرنامج الأول الذي فتحناه من قبل و أعطانا الصورة التجريدية المثالية لمعنى الحرية.
........
لماذا المدارس ثم الجامعات و ضياع ما يفوق ال15 عاما فيها .. يدعي البعض بأن هذا إنما من أجل شيئين و هما الوجاهة الاجتماعية و إيجاد فرصة عمل .. و غالبا من يبحثون عن فرص العمل يرغبون بأن تكون الوظيفة ذات دخل يتم وصفه بالثبات وبأن يكون هذا المدخول كبيرا قدر الإمكان.
أيضا لماذا توجد ما نسميها بمؤسسات " الأمن القومي " و حتى شركات التأمين .. لماذا نرى القواعد - أو ما نسميها في أدبياتنا بـ" القوانين " - تُوضَع من الأساس .
لماذا نسمع عن الدعوة إلى " الاحتياط " و عن فكرة الحياة الرغدة السعيدة و نرى حتى الإعلانات التجارية تحاول دوما أن تجعل صورها و سيناريوهاتها ذات طابعٍ من الفانتازيا .. فتارة من خلال الإبهار الصوري و تارة من خلال الأغاني بأنواعها و من خلال وضع صورة من " مظاهر الاحتفال " رغم أننا في الحقيقة حينما نشتري نفس ذات تلك المنتجات أو نستفيد من تلك الخدمات فإننا لا نواجهها بالضرورة بطابع احتفالي.
فلنجمع إذاً عناصر من الصورة { القواعد - و في الأدبيات و الإعلانات يتم تسميتها بأنها " قوانين " - ، الطابع الاحتفالي و الفانتازيا في الإعلان ، رغد العيش ، السعادة ، التجارة ، الأمن ، الاحتياط ، التعليم و من خلال مؤسسات في أحد أهم مراحل الكائن البشري و الإنسان ، الوجاهة الاجتماعية }
قد تبدو تلك العناصر في ظاهرها متفرقة لكنها ما تلبث إلا أن تجتمع كرغبات و رؤى و خبرة لدى الكائن البشري الواحد الواعي - لا نقصد هنا المعنى التجاري للوعي - .. فلنقم إذا بترتيب هذه العناصر قليلا
1- [ " الكائن البشري " --> ( التربية على أساس من الفاناتزيا ) ] == ( كائن بشري يألف الفانتازيا )
2- [ ( كائن بشري يألف الفانتازيا ) --> " إشاعة الخوف فيه من خلال القواعد و الدعوة لاتباعها " ] == ( كائن بشري يألف الفانتازيا و مُهادِن )
3- [ ( كائن بشري يألف الفانتازيا و مُهادن ) --> " التعليم من خلال المؤسسات " ] == ( كائن بشري يألف الفانتازيا و مُهادِن ، مُعَدٌ للمقبولية الاجتماعية و المؤسسية )
4- [ ( كائن بشري يألف الفانتازيا و مُهادِن ، مُعَدٌ للمقبولية الاجتماعية و المؤسسية ) --> ( صور رغد العيش + التجارة ) ] == ( كائن بشري يألف الفانتازيا و مُهادن ، مُعَدٌ للمقبولية الاجتماعية و المؤسسية ، و تحركاته متوقعة من خلال معاملاته التجارية )
5- [ ( كائن بشري يألف الفانتازيا و مُهادِن و تحركاته متوقعة من خلال معاملاته التجارية ) --> " الوجاهة الاجتماعية " ] == ( الكائن البشري الفانتازي بالنسبة لمن هم يبدون أدنى منه مرتبة و يرونه أعلى منهم ، يألف الفانتازيا و مُهادِن ، مُعَدٌ للمقبولية الاجتماعية و المؤسسية ، و تحركاته متوقعة من خلال معاملاته التجارية )
6- [ ( كائن بشري يألف الفانتازيا و مُهادِن ، مُعَدٌ للمقبولية الاجتماعية والمؤسسية ، و تحركاته متوقعة من خلال معاملاته التجارية ) --> " الاحتياط و تربية الوازع إليه " ] == ( كائن بشري يألف الفانتازيا ، مُوغِلٌ في المهادنة ، مُعَدٌ للمقبولية الاجتماعية و المؤسسية ، و تحركاته متوقعة من خلال معاملاته التجارية )
7- [ ( الكائن البشري الفانتازي بالنسبة لمن هم يبدون أدنى منه مرتبة و يرونه أعلى منهم ، يألف الفانتازيا و مُهادِن ، مُعَدٌ للمقبولية الاجتماعية و المؤسسية ، و تحركاته متوقعة من خلال معاملاته التجارية ) --> " الاحتياط و تربية الوازع إليه " ] == ( الكائن البشري الفانتازي بالنسبة لمن هم يبدون أدنى منه مرتبة و يرونه أعلى منهم ، يألف الفانتازيا ، مُوغِلٌ في المهادنة ، مُعَدٌ للمقبولية الاجتماعية و المؤسسية ، و تحركاته متوقعة من خلال معاملاته التجارية )
و لتبسيط الأمر أكثر فيمكننا أن نصمم vector بسيط .. بحيث يكون الكائن البشري مُمَثَلاً في الـ vector و تكون صفاته مُمَثلةً في قيم عناصر هذا الـ vector .. فحينما توجد الصفة في هذا الكائن البشري يتم التعبير عن ذلك رمزيا بـ " 1 " - أو " 2 " و " 3 " و هكذا إلى آخر هذا النمط في حالة إن كانت الصفة تحمل طابع التدرج أو تحتوي على خيارات عديدة - و حينما لا توجد الصفة يتم التعبير عن ذلك رمزيا بـ" 0 " .. أما إذا كانت الصفة تحمل طابعا احتماليا في الوجود أو الانعدام فيتم التعبير عن ذلك رمزيا بالحرف " p " - و هو الحرف الأول من كلمة probable - .. و إذا كانت الصفة تحمل طابعا احتماليا و هذا الطابع الاحتمالي يندرج تحته شرح و توصيف أكثر دقة فيتم الرمز له بـ" p-r-n " حيث يتم التعويض عن الرمز " n "هنا بأي عدد طبيعي ثم يتم التوصيف لهذا الطابع الاحتمالي على الهامش تحت العنوان " p-r-n " .. و يتم التعويض عن " r " برمز خانة الصفة ذاتها و من المحبذ أن تكون تلك الرموز أيضا من الأعداد الطبيعية فالصفة الموضوعة أولا تأخذ الرمز " 1 " و التي تليها تأخذ الرمز " 2 " و هكذا .. و على سبيل المثال تكون العناوين التي على الصورة " p-r-n ؟ على النحو { p-3-1 ، p-2-7 ، p-5-4 ، ... }.
طبقا للنماذج أرقام ( 4 ، 5 ، 6 ، 7 ) المذكورة سابقا هنا فإن الصفات في الـ vector ستكون كالتالي : [ " هل هو فانتازي بالنسبة لشخص ما محدد أو نمط ما محدد ؟ " - هذه خانة اختيارية و " null " هو رمز عدم استخدامها - ..(1).. ، " هل يألف الفانتازيا ؟ " ..(2).. ، " هل هو مُهادن - "1" - أم موغل في المهادنة - "2" - أم لا هذا و لا ذاك - "0" - ؟ " ..(3).. ، " هل هو مُعَدٌ للمقبولية الاجتماعية و المؤسسية ؟ " ..(4).. ، " هل يمكن توقع تحركاته من معاملاته التجارية ؟ " ..(5).. ]
فالنموذج رقم 4 يكون [ null ،ا 1 ا ، 1 ، 1 ، 1 ] - وضع الرمز 1 بين حرفي ألف كما بالشكل " ا 1 ا " هو من قبيل التنسيق الشكلي بسبب عيوب الكتابة هنا و ذلك حتى يكون كل رمز في موضعه .. أي أنه عند استخدام الكتابة على الورق فإنها تكتب على صورتها الطبيعية " 1 " و ليس " ا 1 ا " -
و النموذج رقم 5 يكون [ 1 ، 1 ، 1 ، 1 ، 1 ] .. و النموذج رقم 6 يكون [ null ، ا 1 ا ، 2 ، 1 ، 1 ] .. و النموذج رقم 7 يكون [ 1 ، 1 ، 2 ، 1 ، 1 ]
علينا أيضا بأن نُقر بأن طريقة تكوين النماذج على النحو الذي تم في النماذج من 1 إلى 7 ليست إلزامية بالضرورة و إنما هي تتبع أكثر الاحتمالات التي نتوقع لها أن تكون .. و لذلك تم تصميم ذلك النظام البسيط الذي يصف الأنماط عموما .. أو على الأقل يبدو ذلك التصميم بذرة يمكن البناء عليها حينما يتوسع مجال البحث - إن حدث ذلك - .. فالتكوين للأنماط ليس إلزاميا بالضرورة رغم شيوع النمط و إنما الأكثر وضوحا و اتزانا هنا هو "طريقة عرض ناتج النمط " و لذلك وُجِدَت القيم المختلفة للصفات و وُجِدَت قصة وجود " الاحتمالية داخل الصفة الواحدة ".
أيضا مع ذلك فنحن لم نتعرض بعد للارتباط بين الصفات و بعضها أو حتى داخل الصفة الواحدة - إن وُجِدَ ذلك - .. فنموذج العرض ذاك يهتم بعرض كل صفة بقيمتها على حدة في " عنصر " و يضع مُجمَل العناصر في الـ vector المخصوص بالكائن البشري و لكنه يقف عند هذا الحد رغم سلاسته في الترتيب.
.........
و إذا كان الكائن البشري محكوما بالعديد من العوامل و التي ذكرنا شطرا منها و بالتحديد قد ذكرنا عوامل خارجية تنتمي للثقافة و البيئة اللتان يحاول أصحابهما زراعة تأثيرهما فيه .. فإن هذا يعني أنه - نظريا على الأقل - يكون أكثر قابلية للتأثر بهما و على هذا فإنه يكون " مقيدا " بهما و من هنا نصل إلى أن الإنسان لا يكون حرا بالضرورة بالنسبة لثقافته و بيئته.
في أيامنا الحالية يكون السفر أمرا أقرب للصعب و يكون ضيق النطاق أيضا و ذلك على أقل تقدير نتيجة لفكرة التقسيم السياسي للأماكن الجغرافية إلى دول .. بالتالي فإن هذا يساهم بالضرورة في انسجان معظم البشر داخل أراضيهم التي ولدوا فيها أو عاش آباؤهم فيها على مدى زمني ما .. و من هنا يمكننا نفي حرية الكائن البشري في التنقل أو إثبات اضمحلالها .. و حتى حينما يكون محتاجا لهذا التنقل فإنه يتم إجباره على الدخول في إجراءات و تساؤلات روتينية مفروضة من ثلة من البشر يتم إطلاق مسمى " نظام الحكم " على مجموعهم.
لاحظ أيضا أننا نعيش في بيوت خرسانية .. و هذا النوع من المباني ليس فقط مكلفا من ناحية الإنشاء و إنما يكون صعب الترميم و يحتاج لعمالة قد تكون كثيفة .. لاحظ أيضا ارتفاع أسعار الإيجارات في هذا النوع من المباني وارتفاع سعر الوحدة السكنية .. لاحظ أيضا طرق مد المرافق من مياه و صرف و كهرباء و غيرها إلى هذا النوع من المباني .. نكاد نكون ببساطة نعيش على نوع صناعي من الصخور و من المعلوم عن الصخور أنها تكون على حالة من اثنتين .. إما الثبات في الموضع و إما التهدم.
من هنا يمكننا نفي حرية الإنسان في الحركة فهو يكون متصلا و بدرجة من الثبات بموضع منشأ معين .. حتى أننا وصلنا إلى الاضطرار إلى مد الطرق إلى هذه المنشآت الثابتة و هذا يعني ببساطة الحاجة إلى المركبات و بالتالي الحاجة الدائمة إلى الوقود.
و من المعلوم بأنه حيثما توجد " الحاجة " لا يكون هناك سوى الانقياد لمحاولة استيفاء تلك الحاجة .. و حيث أن الحاجات تظل متجددة على أمداد زمنية فهذا يعني استمرار تقيد الانسان و انخفاض مدى حركته.
أيضا لاحظ فكرة المصالح الحكومية و فكرة الإجراءات الروتينية و طريقة تصميمها .. و لاحظ وجود مجموعة من الموظفين الذين لا يدخلون في سلك العمل إلا ﻷنهم يريدون المال عن طريق الراتب و عن طريق محاولات بعضهم في الرشوة أو المداهنة و خلافه .. كما أنه عليك أن تعلم بأن هؤلاء الموظفين إنما هم من تربية المدارس و تربية الثقافة ثم البيئة .. إن البلد التي يشغل الحمقى فيها و راغبي التكسب مواضع الحكم و مصالح الناس تفقد أهليتها الدولية و من الحماقة اعتراف أهل البلد بهؤلاء البشر بداية من الموظفين و حتى الرؤساء .. بل يعتبر هؤلاء الموظفين شركاء في جريمة القضاء الكلي على ما يتبقى للإنسان من حريته المحدودة أصلا .. فالدولة التي تحاول زيادة درجة الاختناق على قاطنيها لا تستحق الاعتراف من أهل البلد و إنما يعترف بها من أهل البلد أحمق أو مستضعف أو طفيلي - و غالبا ما يتم انتزاع الاعتراف بالاستضعاف و القهر من ناحية و عن طريق الكائنات الطفيلية من أهل البلد الراغبين في بقاء تلك الدولة من ناحية أخرى - ..
أيضا فإن فكرة مراقبة إحدى السلطات - التي تنتمي إلى كيان الدولة - على سلطة أو سلطات أخرى - تنتمي أيضا لكيان نفس الدولة - هي فكرة حمقاء مهمتها لا تكون منع الفساد و إنما محاولة الإبقاء على الفساد من خلال قيام السلطة التي تراقب بترهيب من لا يقبلون بتمرير الفاسد في السلطة المُراقَبة .. فيراقب الفاسد من حوله حتى إذا وجد ما يعوقه - سواء كان فاسدا أم مصلحا - فإنه يتصرف على الفور للإبقاء على فساده .. أو يستجلب الفاسد فاسدا آخر يضعه موضع المراقب و ينعم عليه بالمزايا حتى يهادنه و يمرر له فساده .. و لذلك فإن فكرة الإصلاح من الداخل هي فكرة حمقاء فالكيانات المبنية على الفساد تعمل على حماية نفسها مما يعوقها كما يعمل الجسم من خلال نظام المناعة الموجود فيه .. و لذلك ففي الدول الفاسدة يكون الاعتراف بالمجالس النيابية و المناصب القادمة حتى عن طريق الانتخاب و الاستفتاءات الشعبية و غيرها محض حماقة و سخف.
إن الإنسان ليس حرا و لكنه يتم استنفاره حينما يشعر بالتهديد عليه فيرى بأن هذا التهديد إنما هو تخفيض لأفق حركته و بالتالي فإنه قد يتطلع إلى التخلص من هذا التهديد من خلال التطلع إلى نقيض هذا التضييق في الأفق و يسمي ذلك " الحرية " .. لذلك فإن الدعوات لما يتم تسميته مرارا و تكرارا بالحرية إنما هي مجرد دعوات لمحاولة التخلص من " تهديد " سواء كان هذا التهديد فعليا أم كان قادما من خلال صورة فانتازية .. و حيث أن ذلك الكائن البشري يشعر بأن عليه التخلص من ذلك التهديد .. أي أنه يكون " مُقَيدا " بذلك التخلص من التهديد فإن هذا يعني نفي الحرية عنه .. و لذا فإن حديثه عن " الحرية " لا يكون سوى استعارة للاسم الخاطئ للتعبير عن الرغبة في إنهاء تهديدٍ ما بنوعيه ( النوع الفعلي و النوع المزروع كتصورٍ في الذهن عن طريق فانتازيا ) .. إنه لا يبحث عن الحرية و لكنه يبحث عن الأمان لذاته و هذا هو مربط الفرس في هذا الموضوع.
إن الاحتياطات المنطقية هي تلك التي تساهم في تخفيض و إقلال التقييد عنك .. فأنت بالتالي تكون مقيدا بأن تكسر قيودا أخرى و أول هذه القيود هي القيود المفروضة عليك من داخلك و التي يمكنك كسرها بقرارات بسيطة كمثل المعتقدات الخاطئة أو الحمقاء ( الـ bad faith ) و التي غالبا ما يكون مصدرها هو التربية و المدارس و الإعلام و تلك هي ما يتم تسميتها تجاريا بـ" حرية التفكير " .. و كمثل الدعوة إلى أن تشغل بالك بعيوبك و تنصرف عن عيوب الآخرين التي تتوجه بهم للقيام بإيذائك و التدخل في شؤونك بدعوى انشغالك بذاتك أو بدعوى رغبتهم في الإصلاح أو غيره .. (( و عند رؤية مدى تفاهة البعض نعي بأن نقائصنا لا تدل أبدا على كمالهم )) .. كما أنه و لابد أن نعلم بأن المشيئة و تحققها لا تعني الحرية فنحن و ببساطة نكون مقيدين بمشيئاتنا من حيث الشعور بها و الانجذاب غالبا لها .. قد تبدو مشيئاتنا ذاتها بالنسبة لنا كأنها حرة حيث يبدو لنا بأنها تنبثق منا و تنبع عنا فنتوهم حريتنا نتيجة لتلك الرؤية ذات الألفة و التناغم بيننا و بين مشيئاتنا بينما نحن نكون فعليا مقيدين بتلك المشيئة حتى ظهور ما يمكن أن يقوم بقتلها أو تخفيفها من داخل نفس ذواتنا .. و على هذا يمكن للكائن البشري الفرد أن يرى نفسه منطقيا بأنه مجموعة من الكائنات المختلفة التي تعيش فيه و عليه و به و ينشأ بينها و بين بعضها البعض الصراع أو المواءمة .. فالإنسان يبدو أشبه بالمتحدث الرسمي عن الكائن البشري لكنه لا يساوي بالضرورة مُجمَل الكائن البشري.
بالتالي هل نحن أحرار ؟
في الواقع نحن قد نكون أقوياء بامتلاك الآفاق و استبصارها فالمعيار المبحوث عنه هنا ينجرف بنا نحو القوة .. قوة أن تعرف ما يكون و أن تعرف ما يجب أن تجعله يكون و يمكنك أن تجعله يكون .. قوة المعرفة و قوة توظيف المعرفة .. و الهدف السوي هو امتلاك تلك القوة و السعي إليها لتوظيفها لمصلحتك و " لما يجب أن يكون و يمكنك أن تجعله يكون " .. فبتلك القوة قد تشعر بهذا الشعور الذي يتوازى مع شعور بعضهم بالمعنى التجاري للحرية .. هنا و فقط يمكننا رفع راية " الإمكانية " .. فانفتاح الأفق الذي يبعث على شعور أحدهم بالحرية بمعناها التجاري إنما يأتي من خلال إمكانية تحقق ذلك الانفتاح بالمقام الأول.
هل يعني تحقق ذلك بالتالي حريتنا ؟ .. ﻻ فببساطة حتى مع تحقق ذلك فستكون مقيدا بشروط و دواعي و ظروف كل ذلك و غيره بعضها أو كلها .. حيث تختص القضية برمتها بأي الأشياء و الأمور سنكون مقيدين بها أو لها و أي الأشياء و الأمور لن نكون مقيدين بها أو لها.
 .........................................
لينك المقالة على الفيس بوك

Comments

Popular posts from this blog

هل السببية استقرائية أم استنباطية

هل ما هو ميتافيزيقي يعتبر ضمن المعرفة؟

حرب سرقة الأرواح