سرداب الكتلة و الوحدة

  • 1+1 = 2
    1-1 = 0
    (1/2)=((1+1)/1)
    x = 0.5 , x+x=2x , x-x=0 , 0.5 + 0.5 = 2 ( 0.5 ) , (1/(1+1)) + (1/(1+1)) = ((1+1)/(1+1)) = ? , x*1=x , x-(x/x)=x(1-(1/x))....... end
    ...............

    ........................سرداب الكتلة و الوحدة....................

    مما تمت كتابته أعلاه قد تدعو تلك البساطة قليلا للدهشة بأن هذا درس لتعليم الرياضيات لأحد مراحل الإبتدائي أو الأعدادي ، لكن هذا يهدف للتعبير عن معاني فلسفية بسيطة تعتبر بديهيات في تعاملنا مع الرياضيات الجبرية من خلال العمليات الأساسية الأربعة " الجمع و الطرح و الضرب و القسمة " ، بالطبع نحن نعلم تلك العمليات و قد مارسناها كثيرا ، فنحن نعلم أن البداية جائت من الإضافة " الجمع " ، ثم مارسنا المقولة الفلسفية القائلة بأننا يمكننا معرفة الشئ من معرفة نقيضه ، فعرفنا بوجود الطرح ، ثم ارتأينا بأننا نجمع كثيرا ، و ارتأينا بأنه تتكون لدينا نواتج تكرارية بأنماط معينة ، فقررنا اختراع دالة الجمع المتكرر " الضرب بمعنى آخر " ، ثم فهمنا بأن الطرح المتكرر له وجود أيضا فسمحنا به بدرجة معينة من خلال ما نسميه بقاعدة الإشارات في الضرب " و الي من الكوارث عدم مناقشتنا في فلسفتها بالأصل أثناء تعلمنا لها " ، ثم ظهرت واحدة من أكثر الدوال احتراما في العمليات الأساسية ألا و هي دالة القسمة ، أو بمعنى آخر دالة التوزيع التكراري المتساوي ، كأن تملك 6 تفاحات و 3 أشخاص في حالة مثالية جدا - أي أن الأشخاص متماثلين فكلهم رفيعون مثلا بدرجة واحدة و لديهم نظام غذائي متطابق - فهنا نجيب بكل ثقة - تقريبا - بأن نصيب كل شخص منهم تفاحتان .
    العجيب في الأمر بأن الأسس قد جائت من عملية إدغامية للضرب ، فكما أن الضرب أيضا هو عملية إدغامية للجمع ، و العجيب ، أن للجمع معكوسا نسميه الطرح ، و أن الضرب " الجمع التكراري لعناصر متماثلة " يتعاكس مع القسمة " التوزيع التكراري لقيمة ما على أقسام متماثلة "
    و من هنا بدأنا نعمل ، و من العجيب أيضا بأن الجذور تحمل الطابع العكسي لعملية الأسس ، أي أنه قد يمكن القول بأن الجذور هي نوع من القسمة الإدغامية ، أيضا اللوغاريتمات ما كانت إلا لعبة جائت بعد معرفة الأسس و نظامها الناشئ أصلا من الضرب ، فاللوغاريتم هو ذلك الرقم الصغير ذو التأثير الكبير ، فتخيل الفرق بين 10 ذات لوغاريتم = 1 و أخرى ذات لوغاريتم = 6 لتفهم اللعبة هنا ، فتأثير طفيف هنا أحدث زلزالا بقوة لا يستهان بها ، و من هنا فلزيادة الدقة قد تضطر لأن تنبش في داخل " الضرب " لكنك ستتعب ، و لتقليل التعب ستضحي ببعض الدقة - هذا غالبا - ، و قد تكون محظوظا فتأتي بالناتج دقيقا في أحد المرات ، لكن هنا و في تلك المقالة فمعيار الدقة لم يتم أخذه في الحسبان ، لأننا هنا لا ندرس الدقة ، بل ندرس الفحوى ، و بالتحديد جزء في فلسفة التصورات الكمية ، و قد استقينا مصطلحي " الكتلة و الوحدة " كمصطلحين قادرين على التعبير عن تلك القضية .
    ....
    أولا و للعلم ، فإن بداية الفكر هنا تعتمد على " الواحد " و تكراراتها و جمعها و طرحها و توزيع بعض " المجموعات " منها على بعضها ، أي أننا بشكل آخر نستخدم الأعداد الطبيعية و الصحيحة ، و سنستنتج منهما وجود الكسور و سبب إقرارنا بهما .
    فما هي الكتلة و ما هي الوحدة ؟ ، قد يتبادر للذهن أن الوحدة هي المعيار الذي نعاير به كتلة ما ، و هذا صحيح للوهلة الأولى ، فببساطة لدينا المتر لمعايرة الأطوال ، و الكيلوجرام لمعايرة الكتل ، و هكذا ، و نحدد قيمة الشئ من خلال تحديد كم يحتوي على هذا المعيار ، و هذه العملية ترتبط بالضرب للوهلة الأولى ، فنحن نضرب رقما نسميه بعدد مرات تواجد الوحدة أمامنا ، و هذا يقودنا للاستغراب الأول الذي قد لا يكون قد أجابنا عنه أحد رغم أنه قد تم اعتباره من المسلمات ، فالتساؤل يقول " لماذا نضرب إذا الوحدة في رقم ما ؟ " ألا يعني هذا وجود جمع تكراري ؟ ، الجواب هو بنعم فهناك جمع تكراري للوحدة ، تلك الوحدة تكررت مرتين أو ثلاث أو حتى أجزاء منها ، فقد تتكرر الوحدة بمقدار نصفها و هكذا ، فقد يكون هناك تكرار بعدد مرات أقل من الواحد - و هو الأساس العملي للتكرار بعدد مرات كسرية ثم حقيقية - ، لكن دعوني لا أتعمق في ذلك التساؤل قبل تعريف الوحدة ، فالوحدة هو ذلك الكائن الذي يتوشح بوشاح " الواحد " ، و إننا بذلك سنتمكن من الإجزام بأن الواحد كامن حتى داخل الكسور الأقل منه ، فالكسور لم تأت من فراغ ، و إنما جائت من تمازج الحس الكمي التقليلي " الناتج عن الإقلال بالقسمة و الطرح " ، فإذا كان الضرب نوعا من الجمع التكراري ، " أي الزيادة للقيمة المطلقة الناتجة عنه " ، فإن القسمة بمفهومها عن التوزيع تتوازي مع الضرب من حيث التأثيرية و لكن تأثيره يتقارب مع تأثير الطرح من حيث الإقلال ، و بوجه عام ، فإننا حال اعتمادنا على أعداد صحيحة حاليا فقد أقررنا بأننا في القسمة نقوم بالتوزيع على عدد صحيح ، و كل عدد صحيح يحتوي على مجموعة محددة من هذا الرقم المميز " الواحد " فبالتالي مفهوم التقسيم هنا جاء أيضا مرتبطا بمفهوم الوحدة ،،،
    من كل ذلك نصل إلى أن مفهوم الوحدة الكامن في تأثيرية " الواحد " و معناها المطبوع في الأذهان قد أثرت في تكويننا للأعداد منذ الأزل القديم ، فالمصريون القدماء استخدموا الكسور لإيجاد النسبة التقريبية الدائرية و كذلك البابليون ، رغم أننا حاليا نسمع عن زيادة دقة تحديد تلك القيمة من خلال زيادة الدقة في الكسور العشرية " أي أننا لم نتمكن حتى الآن من الخروج من سرداب الوحدة " حتى مع تطور أجهزة دقيقة لهذا الغرض ، و من أجل حل تلك المعضلة الفكرية و لو بشكل نسبي أو مؤقت فقد وجدنا مفهوما آخر .
    و قد حتَّم علينا القدر اختيار مفهوم الكتلة كأفضل تعبير عن تلك المعضلة ، و مفهوم الكتلة هو عبارة عن عملية إسباغ واحدية أيضا لأشياء لا تبدو واحدية بأنظمتنا الاستيعابية الحالية ، فمثلا اعتبرنا تلك النسبة التقريبية بأنها قيمة نعبر عنها بحرف من الحروف " باي " بدلا من معايرتها بالوحدات التي لم تتمكن من التوافق معها و الثبوت عند موضع الدقة اللامتناهية .
    أي أننا بالنهاية قد توصلنا إلى أن مفهوم الكتلة " الصحيح حدسيا و بالتجربة " هو عملية إسباغية واحدية ، أي تحويل شئ لا نسميه بالواحد إلى شئ نسميه بالواحد ، و تلك المعضلة ستظهر لك عند التحويل ما بين نظام وحدات إلى آخر ، كالتحويل من الكيلوجرام إلى الجرام ، فما كان واحدا " الكيلوجرام " أصبح ألفا من " وحائد أخرى " و هي الجرام .
    .....
    مثلث فيثاغورس و سقوطه في سرداب الكتلة :-
    قد نتذكر كيفية رسم خط طوله ( جذر 2 ) الوحدة ، فكنا نستخدم مثلا متساوي الساقين و قائم الزاوية و طول ضلعي القائمة له يساوي الوحدة ، و كنا سعداء برسم هذا المثلث ، لكن فلنتمعن في النظر إلى ذلك ( الجذر 2 ) و كيف جاء ، أولا لقد جاء من معادلة فيثاغروس الشهيرة
    a²+b²=c²
    حيث ال
    a , b أضلاع قائمة
    c هو الوتر
    و لنلاحظ أن تلك المعادلة تعتمد على الأسس ، و لإيجاد قيمة الوتر فلابد من تحريره من أسر الأس المرفوع له ، و لا يمكن تحريره إلا من خلال العملية العكسية للأسس و هي الجذور ، و في حالتنا هذه سنحتاج لجذر التربيعي " بنفس رتبة الأس و يعاكسه في التأثير " ، و قد علمنا بأن الجذور هي نوع من القسمة الإدغامية ، و القسمة هي دالة تعتمد على التوزيع المتساوي ، و لكن العجيب هو أن الناتج النهائي أصبح يساوي قيمة لا نتمكن من معايرتها بأسلوب الأقسام بدقة كاملة ، فقررنا أن نعاملها كمثل معاملة ال " باي " و بالتالي فقد اضطررنا للتعامل مع مفهوم الكتلة ، أي إسباغ الواحدية الكتلية على الجذر 2 .
    و من هنا نتوصل إلى أن الجذور تفوق القسمة في التأثيرية ، لدرجة إنتاجها أحيانا لقيم تعجز جداول الضرب و القسمة المختصة بالأعداد الصحيحة عن الوفاء بأكثرها ، كأخذ الجذر للثلاثة ، فسنلاحظ بأن الجذور - التربيعية مثلا - يمكن أخذها بأريحية للأعداد 1 و 4 و 9 و 16 و 25 و هكذا ، و سنلاحظ وجود فجوات عددية لأعداد يصعب علينا إنتاج جذور قابلة للتعامل المباشر مع مبدأ الوحدة ، فنضطر لاستخدام مبدأ الكتلية حلا لتلك المشكلة ، و قد يكون تكوين ما نسميه بمجموعة الأعداد الحقيقية هو تطبيق صريح لمبدأ الكتلية بالأصل و المنبثق من حيث الفكر من مبدأ الواحدية ، أي أن مبدأ الكتلية هو طريقة تحسينية للأعداد و تعاملاتها حين الحديث عنها و بها ،
    و بالتالي فهي تتوازى مع ما نسميه بالتفاضل ، فهو في البداية لا يعدو مجرد عملية قسمة ، لكن ما يميزها هو دخول مبدأ النهايات فيها ، و هذا هو ما أعطى للتفاضل دقته و قوته ، و بدون النهايات لن تتمكن من إقامة التفاضل و الوصول إلى مبتغاك هنا .
    .....
    و يأتي التساؤل
    هل يمكننا إقامة رياضيات كمّية جبرية من خلال كيانات و ألعاب لا تتعامل بأفكار الجمع و الطرح و منتجاتهما من الضرب و القسمة و خلافه ، و هل من الممكن إقامة أعداد جديدة غير الأعداد التخيلية و العقدية و التي تقع في فلك الجذور و الأسس القادمة أصلا من منابع الجمع و الطرح ؟ ، و هل ستكون تلك الرياضيات الجديدة - في حال تكونها فعليا و رؤيتها للنور - أفضل من أنظمتنا الحالية ؟
    ..............
    Enjoy
    ......
    seeking 4 the best

Comments

Popular posts from this blog

هل السببية استقرائية أم استنباطية

هل ما هو ميتافيزيقي يعتبر ضمن المعرفة؟

حرب سرقة الأرواح