افتراض أم نظرية ؟
" ننظر إلى الجنبات لنرى ما يحيط بنا " ، ثم نتفكر في تلك الجملة ، فنبدأ أولا بدراسة الإعراب - الذي نسيته بطبيعة الحال
- فنقول بأن " ننظر " هي فعل ماضٍ و " إلى " حرف جر و اللام تدل على إيراد
سبب حدوث الفعل الماضي و " ما " تقع مع الذي و التي و أخواتهما " ، و قد
تخضع قواعد إعراب تلك الجملة إلى " نظريات " نقوم بتطبيقها ، ثم بعد
التطبيق نظل نردد بأن لغتنا جميلة - هذه
كلمة قديمة ، و حينما يكتبها أحدهم فعليكم باعتبار أنه قد وقع في هذا الفخ
المعلوم - و نتبارى في إعراب الجمل تلو الجمل تلو الجمل ، و نكون سعداء
بنجاحنا في ذلك .
هذه الجملة التي بدأنا بها قابلة للإعراب ، فهي مكتملة الأركان " ترى الفعل و الفاعل و المفعول به و السبب و المسبب " ، و نقوم بإطلاق اسم " جملة مفيدة " على أي نوع من الجمل مكتملة الأركان ، لكن حينما نتفكر في معناها فإننا لا نراها تحوي سوى مقولة تبدو عادية جدا ، فكيف هي جملة مفيدة و كيف هي عادية و كيف هي مكتملة الأركان و كيف هي بلا معنى مفيد للدرجة ؟!
.......
" تتحرك في الطرقات تُدَندِن ، تقرأ في الصفحات تُعَنعِن "
مثل تلك الجمل القصيرة تراها محبوبة قليلا أو كثيرا حسب ما تبثه تلك الجمل من معنى في نفس القارئ لها و السامع ، فالقصير هو الحميد ، به خلاصة المفيد ، فَ" لا " للطويل البعيد .
لكن لماذا لا تنضب موارد تلك العبارات ؟ ، و لماذا تزداد و تزدان و تتردد ؟
و هنا تراهم يقولون لك : " إنها لنظرية "
........
نظرية لحساب اتزان المنشآت ، و نظرية لتطور الكائنات ، و نظرية تحريك الساعات ، و نظرية النظريات ، ترى النظرية تلو النظرية تلو النظرية فلا تعرف أليس لهذا السيل الهادر من النظريات أن يتوقف و يتحسن قليلا ؟ ، هل نحن فعلا أصحاب كفاءة حينما نتعامل بالنظريات ؟ ، و ما هي النظريات ؟ ، و كيف نتفاعل معها ؟.
يمكننا القول بأن " نظرية " قادمة من الفعل الماضي " نَظَرَ " أو من المصدر " نَظَرَ " أو بمعنى أصح فهي تبدو على تلك الهيئة ، كلمة قادمة من مصدر يختص بالإبصار بالأساس ، و كما نعلم بأن اللغة تحتمل المجاز ، فترى حواسا كالسمع و البصر نستخدمهم مجازيا كدلالة على الوعي و المعرفة ، حتى كلمة مثل " بصيرة " ترى فيها ذلك أيضا .
لكن ما الذي يميز النظرية عن غيرها ؟ ، فالنظرية تكون نتاجا لحركة و نظرة شخص ما أو أكثر في موضوع أو مواضيع معينة ، و تكون النظرية هي أساسٌ مُعَبِّرٌ عن تلك الحركة و قاعدة أو نظام عام يفسرها ، أي أن النظرية هي طريقة لشرح قصة ما يحدث ، تتسم بدرجة نسبية من الشعور بديمومة تحققها حين تطبيقها و إعادة النظر فيها ، و بالتالي تتسم النظرية بدرجة عالية من الثقة و القبول ، و لذلك لا ترى أي غضاضة من تعليم النظريات في المراحل التعليمية بالأساس ، و إذا قلت عكس ذلك تراهم يخبرونك بأنه لابد من وجود ما يسمونه " بالأساس النظري " و الذي يبنون كل شئ عليه ، أي أنهم يبنون تصوراتك بناء على نظريات ، أي بناء على نظرات لأشخاص غيرك ، و عادة ما يرتبط الحديث عن النظريات بالكتابة و ال sketching على الورق و اللوحات ، و تكون تجاربها العملية صغيرة و دقيقة - غالبا حينما نتعلمها - ، ثم ما تلبث أن تزداد كمية النظريات التي تتعلمها ، حتى تشعر بأن الحياة كلها نظريات × نظريات ، و تشعر بأنك في عالم جديد قديم غريب وهمي ،
بل و الأغرب أنه يتم دفعك إلى هذا العالم دفعاً حتى و إن لم يكن هو ذلك العالم الذي تتوافق إمكانياتك فيه ، فالحياة ليست مجموعة من النظريات فقط ، و إلا تحولت حياتنا لما يشبه الآلات ، و لَفَقَدْنَا حِسَّنَا البشري ، و من السهل ملاحظة أثر الاعتياد على الروتين داخل النفس في إفقاد الكائن البشري لشعوره القديم و إبداله بنظريات تَحكُم سلوكه إلى درجة التقديس ، و حينما نصل إلى درجة تقديس الشئ نصل إلى درجة الحكم عليه بانتمائه للحقيقة المطلقة ، فالذهن لا يقدس إلا ما يراه حقيقيا ، و هذا يعني بأن درجة الثقة في تلك النظريات الموثوقة فيها تكون أقل ، لا لِعَيبٍ في نظرتها للحياة ، و لكن لِعَيبٍ تسببه فيمن يعتقد بتحققها .
الافتراض : هو عملية حدسية أو ابتدائية نستخدمها لسد فراغ ما في نظام معلوماتي ما ، فنحن نقول مثلا ، نفرض ارتفاع المثلث = h ، نفرض عمق البركة = l و هكذا ، رغم أننا نعلم بأن للمثلث ارتفاعا و بأن للبركة عمقا إلا أننا لا نعرف قيم هذا الارتفاع و هذا العمق ، فنلجأ للغة الرياضيات القادرة على مساعدتك و بالمنطق على معرفة قيمة ارتفاع المثلث أو عرض البركة ، لكننا هنا لم نفترض كثيرا و إنما قمنا بعملية ترميز لعمق البركة و لارتفاع المثلث " أي تحويلها للغة أكثر كفاءة من اللغة الأصلية " ، فبدلا من القول بأن ارتفاع المثلث يتساوى مع قيمة #$@^ يمكننا القول بأن h²=(a/A)*H² حينما يكون هناك مثلثان متشابهان ارتفاعهما h , H و مساحتيهما a , A ، و هنا نكون قد استخدمنا " لغة الرياضيات الحسابية " لكي نتمكن من استيعابٍ أعلى للصورة - يمكن فهم تلك القصة حين التعرض معضلة الإدراك الغير متساوي للمتساويات و أبسط مثال لها هو أن الجهد المبذول في إدراك (1+1+1) أكبر من الجهد المبذول في إدراك ال(3) رغم تساويهما ، و تظهر تلك القصة في المعادلات الصفرية التي ندرك الصفر فيها بسهولة لكن إدراكنا لما يساويه يحتاج لجهد أكبر - .
.......
يمكننا أيضا الظن بأن النظرية تكون ف البداية عبارة عن نوع من الافتراض ، هذا الافتراض مفتوح - أي عام - ، و قابل و قادر على تفسير ما يقع في نطاق اهتمامه و دراسته بالأصل و الأساس ، و لكن ما ذكرناه عن النظرية هو تميزها باعتراف و ثقة أكبر ، هذا الاعتراف و تلك الثقة ينتجان عن: إما مقدرة فعلية على تفسير الظواهر مَحَل الدراسة التي تدرسها النظرية و تفسرها ، أو لأنها مقنعة جدا فامتلكت القبول و التأييد - غالبا يحدث ذلك في مجالات العلوم الإنسانية المفتوحة - ، و يمكننا القول بأن النظرية هي افتراض قوي ، درجة القدرة على إثبات و توضيح عكسه صعبة ، على العكس من الافتراض العادي و الذي قد نجد في النهاية بأن الناتج النهائي يكون عكس الافتراض الابتدائي ، فقد نفترض القوة شداً في بداية الحل ثم نجد بأن بعضها قد ظهرت معاكسة لهذا الافتراض ، لكن تظل في النهاية نظرية الاتزان المستخدمة متحققة دائما و لا يظهر عكس ذلك الافتراض بالاتزان ، بل إنه إذا أظهرت النتائج عدم وجود اتزان حين اعتبار وجود الاتزان فإننا نعتبر الحل خاطئا ، هذا لأنه يخالف تلك النظرية محل الثقة و الاتفاق و التي تعتبر التفسير و المظلة للظواهر محل الدراسة .
........
و حتى لا أطيل المقام هنا ، في الختام لابد من التوكيد على أهمية استخدام الافتراضات و النظريات - كما تؤيده الوشاهد التكنولوجية و الشواهد التي تيسر الحياة و تفتح أفقها ، و لابد من التوكيد أيضا على أن يتم " استخدام النظريات " بالشكل العملي ، فلا تجعل عاملاً يجلس في قاعة للدروس و لمدة تتعدى الثلاث ساعات و هو أصلا لابد له بأن يتدرب على يديه و على ما يحتاج من ماكينات و معدات حتى يتملك القدرة على إتقان عمله - مثلا - ، فتلك الطريقة في تدريبه لن تنجح ، و من المستحسن بأن تبدأ بأعمال توضيحية مادية لتلك النظريات - إذا كانت هندسية أو طبية و تكنولوجية أو علمية " ، فالتوضيحات المادية ضرورة و واجبة التكرار حتى يتسنى لعقل و ذهن الدارس استيعابها و فهمها بسلاسة أكبر .
..................
Enjoy
........
seeking 4 the best
.........................................
لينك المقالة على الفيسبوك
https://www.facebook.com/serag.hasouna/posts/494888723952472
هذه الجملة التي بدأنا بها قابلة للإعراب ، فهي مكتملة الأركان " ترى الفعل و الفاعل و المفعول به و السبب و المسبب " ، و نقوم بإطلاق اسم " جملة مفيدة " على أي نوع من الجمل مكتملة الأركان ، لكن حينما نتفكر في معناها فإننا لا نراها تحوي سوى مقولة تبدو عادية جدا ، فكيف هي جملة مفيدة و كيف هي عادية و كيف هي مكتملة الأركان و كيف هي بلا معنى مفيد للدرجة ؟!
.......
" تتحرك في الطرقات تُدَندِن ، تقرأ في الصفحات تُعَنعِن "
مثل تلك الجمل القصيرة تراها محبوبة قليلا أو كثيرا حسب ما تبثه تلك الجمل من معنى في نفس القارئ لها و السامع ، فالقصير هو الحميد ، به خلاصة المفيد ، فَ" لا " للطويل البعيد .
لكن لماذا لا تنضب موارد تلك العبارات ؟ ، و لماذا تزداد و تزدان و تتردد ؟
و هنا تراهم يقولون لك : " إنها لنظرية "
........
نظرية لحساب اتزان المنشآت ، و نظرية لتطور الكائنات ، و نظرية تحريك الساعات ، و نظرية النظريات ، ترى النظرية تلو النظرية تلو النظرية فلا تعرف أليس لهذا السيل الهادر من النظريات أن يتوقف و يتحسن قليلا ؟ ، هل نحن فعلا أصحاب كفاءة حينما نتعامل بالنظريات ؟ ، و ما هي النظريات ؟ ، و كيف نتفاعل معها ؟.
يمكننا القول بأن " نظرية " قادمة من الفعل الماضي " نَظَرَ " أو من المصدر " نَظَرَ " أو بمعنى أصح فهي تبدو على تلك الهيئة ، كلمة قادمة من مصدر يختص بالإبصار بالأساس ، و كما نعلم بأن اللغة تحتمل المجاز ، فترى حواسا كالسمع و البصر نستخدمهم مجازيا كدلالة على الوعي و المعرفة ، حتى كلمة مثل " بصيرة " ترى فيها ذلك أيضا .
لكن ما الذي يميز النظرية عن غيرها ؟ ، فالنظرية تكون نتاجا لحركة و نظرة شخص ما أو أكثر في موضوع أو مواضيع معينة ، و تكون النظرية هي أساسٌ مُعَبِّرٌ عن تلك الحركة و قاعدة أو نظام عام يفسرها ، أي أن النظرية هي طريقة لشرح قصة ما يحدث ، تتسم بدرجة نسبية من الشعور بديمومة تحققها حين تطبيقها و إعادة النظر فيها ، و بالتالي تتسم النظرية بدرجة عالية من الثقة و القبول ، و لذلك لا ترى أي غضاضة من تعليم النظريات في المراحل التعليمية بالأساس ، و إذا قلت عكس ذلك تراهم يخبرونك بأنه لابد من وجود ما يسمونه " بالأساس النظري " و الذي يبنون كل شئ عليه ، أي أنهم يبنون تصوراتك بناء على نظريات ، أي بناء على نظرات لأشخاص غيرك ، و عادة ما يرتبط الحديث عن النظريات بالكتابة و ال sketching على الورق و اللوحات ، و تكون تجاربها العملية صغيرة و دقيقة - غالبا حينما نتعلمها - ، ثم ما تلبث أن تزداد كمية النظريات التي تتعلمها ، حتى تشعر بأن الحياة كلها نظريات × نظريات ، و تشعر بأنك في عالم جديد قديم غريب وهمي ،
بل و الأغرب أنه يتم دفعك إلى هذا العالم دفعاً حتى و إن لم يكن هو ذلك العالم الذي تتوافق إمكانياتك فيه ، فالحياة ليست مجموعة من النظريات فقط ، و إلا تحولت حياتنا لما يشبه الآلات ، و لَفَقَدْنَا حِسَّنَا البشري ، و من السهل ملاحظة أثر الاعتياد على الروتين داخل النفس في إفقاد الكائن البشري لشعوره القديم و إبداله بنظريات تَحكُم سلوكه إلى درجة التقديس ، و حينما نصل إلى درجة تقديس الشئ نصل إلى درجة الحكم عليه بانتمائه للحقيقة المطلقة ، فالذهن لا يقدس إلا ما يراه حقيقيا ، و هذا يعني بأن درجة الثقة في تلك النظريات الموثوقة فيها تكون أقل ، لا لِعَيبٍ في نظرتها للحياة ، و لكن لِعَيبٍ تسببه فيمن يعتقد بتحققها .
الافتراض : هو عملية حدسية أو ابتدائية نستخدمها لسد فراغ ما في نظام معلوماتي ما ، فنحن نقول مثلا ، نفرض ارتفاع المثلث = h ، نفرض عمق البركة = l و هكذا ، رغم أننا نعلم بأن للمثلث ارتفاعا و بأن للبركة عمقا إلا أننا لا نعرف قيم هذا الارتفاع و هذا العمق ، فنلجأ للغة الرياضيات القادرة على مساعدتك و بالمنطق على معرفة قيمة ارتفاع المثلث أو عرض البركة ، لكننا هنا لم نفترض كثيرا و إنما قمنا بعملية ترميز لعمق البركة و لارتفاع المثلث " أي تحويلها للغة أكثر كفاءة من اللغة الأصلية " ، فبدلا من القول بأن ارتفاع المثلث يتساوى مع قيمة #$@^ يمكننا القول بأن h²=(a/A)*H² حينما يكون هناك مثلثان متشابهان ارتفاعهما h , H و مساحتيهما a , A ، و هنا نكون قد استخدمنا " لغة الرياضيات الحسابية " لكي نتمكن من استيعابٍ أعلى للصورة - يمكن فهم تلك القصة حين التعرض معضلة الإدراك الغير متساوي للمتساويات و أبسط مثال لها هو أن الجهد المبذول في إدراك (1+1+1) أكبر من الجهد المبذول في إدراك ال(3) رغم تساويهما ، و تظهر تلك القصة في المعادلات الصفرية التي ندرك الصفر فيها بسهولة لكن إدراكنا لما يساويه يحتاج لجهد أكبر - .
.......
يمكننا أيضا الظن بأن النظرية تكون ف البداية عبارة عن نوع من الافتراض ، هذا الافتراض مفتوح - أي عام - ، و قابل و قادر على تفسير ما يقع في نطاق اهتمامه و دراسته بالأصل و الأساس ، و لكن ما ذكرناه عن النظرية هو تميزها باعتراف و ثقة أكبر ، هذا الاعتراف و تلك الثقة ينتجان عن: إما مقدرة فعلية على تفسير الظواهر مَحَل الدراسة التي تدرسها النظرية و تفسرها ، أو لأنها مقنعة جدا فامتلكت القبول و التأييد - غالبا يحدث ذلك في مجالات العلوم الإنسانية المفتوحة - ، و يمكننا القول بأن النظرية هي افتراض قوي ، درجة القدرة على إثبات و توضيح عكسه صعبة ، على العكس من الافتراض العادي و الذي قد نجد في النهاية بأن الناتج النهائي يكون عكس الافتراض الابتدائي ، فقد نفترض القوة شداً في بداية الحل ثم نجد بأن بعضها قد ظهرت معاكسة لهذا الافتراض ، لكن تظل في النهاية نظرية الاتزان المستخدمة متحققة دائما و لا يظهر عكس ذلك الافتراض بالاتزان ، بل إنه إذا أظهرت النتائج عدم وجود اتزان حين اعتبار وجود الاتزان فإننا نعتبر الحل خاطئا ، هذا لأنه يخالف تلك النظرية محل الثقة و الاتفاق و التي تعتبر التفسير و المظلة للظواهر محل الدراسة .
........
و حتى لا أطيل المقام هنا ، في الختام لابد من التوكيد على أهمية استخدام الافتراضات و النظريات - كما تؤيده الوشاهد التكنولوجية و الشواهد التي تيسر الحياة و تفتح أفقها ، و لابد من التوكيد أيضا على أن يتم " استخدام النظريات " بالشكل العملي ، فلا تجعل عاملاً يجلس في قاعة للدروس و لمدة تتعدى الثلاث ساعات و هو أصلا لابد له بأن يتدرب على يديه و على ما يحتاج من ماكينات و معدات حتى يتملك القدرة على إتقان عمله - مثلا - ، فتلك الطريقة في تدريبه لن تنجح ، و من المستحسن بأن تبدأ بأعمال توضيحية مادية لتلك النظريات - إذا كانت هندسية أو طبية و تكنولوجية أو علمية " ، فالتوضيحات المادية ضرورة و واجبة التكرار حتى يتسنى لعقل و ذهن الدارس استيعابها و فهمها بسلاسة أكبر .
..................
Enjoy
........
seeking 4 the best
.........................................
لينك المقالة على الفيسبوك
https://www.facebook.com/serag.hasouna/posts/494888723952472
Comments
Post a Comment