انهيار نظرية الأخلاق - خدعة الانهيار -
- Get link
- X
- Other Apps
قد
نتذكر ذكرنا في مرة سابقة بأن هناك العديد من الكلمات التي قد أراد لها
حظها بالانتشار كمثل نهاية الزمن الجميل و زمن الغدر و خلافه من تلك
التعبيرات التي تجعلك تشعر بما يمكن تسميته بإرهاصات نهاية العالم ، و قد
وضحنا السبب الكامن وراء ذلك بشكل بسيط . هنا سنتعمق أكثر في ماهية الأخلاق
و قصص انهيار نظريتها أو خدعة انهيارها بمعنى آخر .
...
الأخلاق ،
" إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ، و ما بعثت إلا لأتمم مكارم الأخلاق ، و
إنك لعلى خلق عظيم ، إنه رجل مهذب ذو خلق ، ... إلخ " تلك العبارات و غيرها
من العبارات الدارجة و التي تستخدم اسم " الأخلاق " ، فهي تذكر اللفظة
صراحة و كثيرا جدا ، و من هنا ظهرت الكارثة قبل الميزة - هذا إذا ظهرت ميزة
بالأصل - ، فما هي الكارثة ؟! ، تتمثل الكارثة هنا في وجود حالة من حالتين
قد تستقران في وجدان الشخص ، الأولى تكون عبارة عن اعتياد على تلك
الأحاديث ثم ملل و انعدام تفكر فيما ترمي إليه بالأصل ، فالنصوص وُجِدَت
لكي نعقلها بالأصل ثم تأتي مرحلة التقديس حينما تكون المقولة ذات استحقاق -
رغم التحفظ على التقديس بالأصل - ، لكننا لن نركز على ضرورة أو عدم تقديس
أي نص و ذلك لعدم الإلمام حاليا بنتائج عملية تقديس أي نص - رغم أنه قد
يبدو سهل التفسير في الظاهر - ، و ثانيا - الاحتمال الثاني - و هي الانتقال
بمرحلة التقديس إلى مرحلة العصبية الهجومية و خاصة في حالة عدم الإلمام
بالنص لغرض الإلمام و الوعي بالمقام الأول ، فالنص لابد من أن يكون ذات
فائدة و قيمة لكي يمتلك الاحترام ، و إلا فإنه يُعامَل بطريقة عادية أو
بالتمحص الدقيق فيه عند الحاجة للوعي بما يحتويه من معنى . و من خلاصة ما
تقدم من توضيح لاحتمالات الكوارث عند التعامل مع النصوص التي تذكر "
الأخلاق " صراحة كان لزاما علينا أن نتدخل لنفهم ما هي الأخلاق و ما هي
فائدتها و لماذا لابد من وجودها ، و لنفهم أيضا سبب ما يتم تسميته بانهيار
نظرية الأخلاق أو بمعنى أدق " كوارث الأخلاق " .
فأولا : الأخلاق ليست سبيلا مضمونا للسعادة ، بل إنها قد تجلب التعاسة و الشقاء .
ثانيا : الأخلاق لا تراعي إلا " كائنات " ذات تعريفات ثابتة ، و لا تتأقلم
الأخلاق لكي تتوازن مع باقي متطلبات الكائنات الحية - و البشر الأصحاء
الناضجون أمثالنا على الأخص - .
ثالثا : الأخلاق قد تساهم في خسارة
صاحبها ، و عادة ما نسمع مبررات دينية أو مشاعرية لتحاول تسويغ ذلك الفعل
الغريب ، لكن بالنهاية فالنتيجة الحتمية هي الخسارة مهما كانت رؤية الخاسر .
رابعا : الأخلاق لا تستطيع تفسير العالم بشكل دقيق و قيم و تطويعه لصاحبه ،
بل هي وجهة نظر في التعاملات و هي وجهة نظر جزئية ، كمثل نظيرتها العلمية
أو البراجماتية و خلافهما ، و هي ليست متوافقة دوما معهم و غالبا ما تكون
في صراع بينهم ، فمن العجيب أن ترى وجهات النظر - التي لابد لها أن تتعاضد و
تتكاتف لتوفر نظرة أشمل و أدق للعالم - تتصارع و تتعارض ، فكيف لنا بنظرة
شاملة و دقيقة للعالم إذا ؟! .
تلك الأسباب على الأقل تكفي بالقول بأن
الأخلاق لا تمثل سوى نظرة من جانب واحد لحياة متسعة الأرجاء ، و بأن درجات
قوتها و أهميتها تستحق التقليل و الإلغاء حين اللزوم ، و العجيب أننا قد
ذكرنا من قبل في بداية المقالة بأن القول بانهيار نظرية الأخلاق هو خدعة ، و
يتوازى مع ما سمنياه بإرهاصات نهاية العالم ، و التي قد تعني - لأبسط
العقول - ظهور أعتى أشكال الضياع و الفساد و الخراب في نهاية الزمان ، و قد
يرى بعضهم أبطالا مُنتَظَرِين و البعض الآخر لا يرى بأنهم سيظهرون أصلا و
أن الحديث عنهم أوهام ، لكن كلاهما يتحدث بإرهاصاته و فهمه .
و يأتي السؤال ، كيف لنظرية تسبب ما تقدم عرضه من أضرار ألَّا تكون مستحقة للانهيار ؟!
ألا يدل هذا على تناقض ؟! ، و الجواب هو بالتأكيد هناك تناقض و يبدو أنه
لا يملك حلا ناجعا ، فهو مفتوح لأعمال بشرية قد تمت هندستها و ترسيخها في
العقول منذ التربية - سواء على الأخلاق التي نراها جيدة أو العكس - فنحن
أسرى - و ما زلنا أسرى - لِفكرْ #نظرية_الأبعاد .
إذا لماذا لابد من وجود " الأخلاق " رغم تعارضها مع وجهات النظر المنطقية و
البراجماتية و العلمية - و لن أذكر أمثلة فحضراتكم ملوك صناعة و تداول
الأمثلة - ، لماذا لا نرمي
بنظرية الأخلاق عرض الحائط ؟ ، و هنا سأسأل سؤالا آخر مماثل له ، لماذا لا
نرمي بالمنطق عرض الحائط ؟ ، ألم يكن من المفترض أن تتوافق الأخلاق مع
المنطق و العلم و الجوانب الحياتية ؟ ، أيعني ذلك أن انهيار نظرية الأخلاق
يعني انهيارا آخر للمنطق ؟ - فسيكون أداة لتحقيق المصلحة و سيجوز التلاعب
به و الوقوع في الخطأ فيه لأجل أغراض تحقيق المصلحة - و انهيارا للعلم ؟ -
فستسيطر عليه طبقة تتماثل و الطبقات الكهنوتية و سينقلون العالم بالإجبار
لتقديس العلم و تقديس رؤاهم و فقط - ، ثم ستزداد درجات الفساد و الإفساد ،
فسيتم تدمير البيئة من جديد من أجل التوفير و الربح ، و سيتم توظيف البشر
كما تتوظف الآلات و مع الحرص على استغلالهم من أجل العمل بأقصى طاقاتهم و
لكن بأجور قليلة أيضا ، ففي ظل انهيار نظرية الأخلاق ستنقلب الموازين إلى
معارك خاسرة كانت من قبل واقفة فقط على شفير الهاوية و ما منعها من السقوط
هو وجود بعض الأخلاق .
إذا فالأخلاق مفيدة بجوانب معينة أيضا ، لكنها
ليست العلاج للمشاكل ، فبانهيار الأخلاق لن نضمن الإقلال من تلك المشاكل و
لكن سنتخذ قرارات قد لا تحمد عقباها على المدى البعيد و حتى على المدى
القريب ، و البلاد الفقيرة من بلدان العالم الثالث هي النموذج الأول على
انهيار الأخلاق ، فالبشر هناك بفقرائهم و أغنيائهم يستغلون بعضهم بأساليب
وحشية و عبودية ، فلا أخلاق إذا حين التعامل .
..
و من هنا فيمكننا
القول بأن الأخلاق درجة أهميتها الرئيسة هي أن تعمل عمل المسكنات المؤقتة
لمشاكل المرتبطة بفقر الموارد و القدرات و القدرة على اجتلاب الرزق و
الحياة الأيسر ،
لكن لا يمكننا نسيان بأن قوة الأخلاق تظهر حينما يكون
أصحابها من الأقوياء الأغنياء ، فهم حينما يتبرعون بجهودهم - برغبتهم
الخاصة - فإنهم يزدادون ربحا من حيث السمعة و التقدير النفسي أحدهما أو
كليهما ، و التبرع بالجهد لا نقصد به المال فقط -فالمال جزء من المجهود و
قد يكون مسروقا من الآخرين كالعادة فبالتالي لا نستخدم المال هنا كمعيار - ،
فالجهد هو المعيار الأدق في القياس هنا ، فاقتصاد الجهد يفترض العدل في أن
تكون كفاءة الجهود عالية - كما نعلم و كما تم شرحه في مقالة #نظرية_اقتصاد_الجهد - ، فالأخلاق ستكون عاملا مهما لزيادة كفاءة الجهود و بالتالي الاقتراب من الحالات الأمثل لاقتصاد الجهد ،
و بالتالي فإن القول بانهيار نظرية الأخلاق قد يعني بالحقيقة افتتان
بالمصالح أو إحساس باليأس من قصص ما في الحياة أو منها كلها و يعني أيضا
قلة الحيلة في مواجهة التناقضات الظاهرة .
قد تكون نظرية اقتصاد الجهد
هي إحدى المحاولات لتكوين نظرية اقتصادية أدق و أشمل من النظريات المادية
الصرف الحالية و الساعية لتعظيم الأرباح و تحديد الكتل المادية و فقط ، و
قد تكون اعتباراتها الحسابية كمية بالأصل و حينما تتوجه قليلا نحو مهادنة "
الأخلاق " فإننا نراها رأسمالية أو اشتراكية و لا حل آخر بديلا و أكثر دقة
و عدلا في ذات الوقت ، ينقصها الحساب و التدقيق لكنها قد تكون نواة جيدة
نأمل فيها .
................
Enjoy
.......
seeking 4 the best
.....................................
لينك المقالة على الفيسبوك
https://www.facebook.com/serag.hasouna/posts/491348624306482
- Get link
- X
- Other Apps
Comments
Post a Comment