نظريات ال external world و ال internal world و طرق ال filling gaps بينهما و نقد ذلك النوع من التفكير

الحواس الخمس و الألم ، إنهما أداتان واضحتان ، الحواس الخمس كتعبير عن ال external world ، و الألم كتعبير عن ال internal world ، الفيزياء و الكيمياء و الرياضيات كعلوم تفسيرية لل external world مبنية على حاسة الإبصار ، علم العَروض و النحو و علوم اللغة كعلوم مبنية على حاسة السمع ، علوم لل external world ، و لدينا علم النفس بتشعباته الذي يحاول أن يفسر دواخل النفس البشرية و بالتالي فهو يدرس أكثر ال internal world ، إذا توقفت الأمور عند ذلك الحد فإن القضية ستظل انفصالية بدرجة كبيرة و أيضا لن يكون هناك إدراك لهذا الانفصال ، لست هنا إزاء شرح فلسفي معتمد على " تراكمات الفلاسفة الأسبقين " و الذين نربط ألوية الفلسفة بأسمائهم ، لكننا هنا إزاء تلك القضية التي تتسم بثنائية القطب ، ألا و هي قضية " ال external world و ال internal world " و ما ترتب على تلك النظرة و أسبابها .
...............
في المقدمة الأولى وضحنا توضيحا بسيطا عن سبب كتابة المقال ، و هنا سنسرد مسارات هذا النمط من الإدراك ثنائي القطب ، نبدأ بسؤالنا الأثير ، ترى لماا تفكيرنا هكذا ، تفكير " ميزاني " بالأصل ؟! ، لماذا لا يكون للميزان 3 كفوف أو أكثر ؟! ، لماذا تكون كفتان ؟! ، لماذا نستخدم كثيرا نتائج الاستاتيكا الميكانيكية التي تنص على أن الجسم إذا أثرت عليه قوتان متساويتان في المقدار و متضادتيان في الاتجاه و على خط عمل واحد فإن الجسم يكون متزنا " رغم أنه بالخبرة العملية نرى أن الجسم قد يتهشم و يتشوه " جراء قوى الشد أو الضغط " أو " جراء قوى القص " ، و حينما نبدأ بدراسة تلك الحالة فإننا نقوم بإيجاد قيمة إحدى القوتين ، و نتخيل بأننا قد قمنا بفصل العلاقة بين القوتين ، فتؤثر كل قوة بحالها و تُحدِث تأثيرها ، ثم نُقِر في النهاية - مجازا - بالتعبير عن " تأثير الضغط أو الشد " أو " تأثير القص " من خلال إحدى قوتيه ، رغم أن الجسم متزن بالأصل ، و إذا أردت إجابة أكثر منطقية قد تشفي غليل تساؤلاتك فإنها ستقول لك بأن الجسم يعتبر و كأنه إناء به غاز خامل جدا لدرجة الثبات الخارجي ، و عند تطبيقك لقوى الضغط على جزيئاته و لأن الجسم متزن استاتيكيا و لأن قانون بقاء الطاقة ينص على أن تلك القوى لابد و أن تتحول من صورة لأخرى ، و لأن الجسم لم يتحرك " أي أن الطاقة الحركية الظاهرية = 0 " ، فبالتالي فإن تأثير قوى " الضغط " - مثلا - يتحول بالكامل إلى طاقة جزيئية داخلية ، فتزداد اضطراب الجزيئات داخل ذلك الإناء المتماسك ، و لأن ذلك الإناء مُكَوَّنٌ أصلا من تلك الجزيئات المضطربة فإنها بالتالي تغير من بنيتها الجزيئية الداخلية ، و عند زيادة الحد فإن زيادة في الاضطراب تؤدي إلى انفصال لجزيئات عن جيرانها ، لاحظ أن هذا الشرح " المنطقي كما يبدو " لم يأخذ في الحسبان أي حالة " اتزان " أصلا إلا عند ذكره بأن هناك اتزان استاتيكي ، و الاتزان الاستاتيكي معناه أن الراصد لا يرصد أي حركة للجسم " فهي صورة ظاهرية مُخادِعة لعين ذلك الراصد " ، أليس هذا غريبا في نظام تصفه الاستاتيكا بأنه " متزن " ؟!! ، ألم يكن ذلك الشرح محاولة لتفسير ما يمكن أن نسميه " ما وراء الاتزان " ؟! ، و أليست فكرة الاتزان مرتبطة - حتى لغويا - بفكرة عمل الميزان ، الذي نستخدمه في استعارات كلامية عن المساواة مثلا ، و ضع مجموعة من الخطوط تحت كلمة " المساواة " كما تشاء ، ألا يعبر ذلك عن ما يمكن أن نسميه " قصور " فكرة الاتزان ، و لإن فكرة الاتزان هي أصلا وجه رئيسي للفِكر " ثنائي القطب " و المرتبط أصلا بنظرية الأبعاد و حدسية المالانهاية ، و هذا يعطينا indication بقصور فكرة التعامل مع الأمور بمنظور ال external world و ال internal world و ينبئ بأنه قد توجد هناك طرق تصورات أخرى قد تكون أكثر كفاءة من ذلك النظام الفكري .
و قياسا على نهج قصة " الجسم المتزن " ، فإننا و خلال العلوم " الهندسية و المادية و العلمية " سنجد تركيزا فائقا جدا على ال external world ، حتى أيضا في علوم البيولوجيا للنباتات و الحيوانات و الكائنات الحية ، و حتى الطب في النظرات السائدة القديمة و الحديثة المستقاة من القديم ، ستجد التعامل مع الإنسان على أنه " جسد معطوب " و المهمة هي إصلاح العطب بعناية شديدة ، فذلك الجسد غال أيضا مثل تلك الآلات التي نشتريها لتصنع لنا ما نريد من الملابس و المشغولات المختلفة ، و ذلك " الجسد " آلة رائعة خلقت و تملكناها لنحيا بها على النواحي الائقة و التي قدرها الله لنا - أو قُدِرَت لنا بتعبير آخر - ، إن ذلك ال external world لبديع الصنع و متشعب ، و إنه لساحب و خلاب ، و خطَّافٍ ساحر للعقول و الألباب .
..........
و لكن ماذا عن الأمور المشاعرية و الإنسانية ، هل هي آلية كما نعهد عن ال external world ؟ ، و لماذا تكون مستعصية في الفهم أكثر حتى و إن ظهرت على آليتها - نزعات ال internal world الخفية - ؟ ، و ترى ما هي أنماطها الآلية ؟ ، ما هي ردود الأفعال و المتلازمات و العادات التي من الممكن أن نُدرِج من خلالها البشر في خانة الآلات ؟ ، و بالتالي إذا ما هي قواعد و أسس برمجة البشر ؟ ، و كيف نفهم عقليات " مبرمجي البشر " و نفهم و نعرف أساليبهم - فهم بشر أيضا بطبيعة الحال - .
الغريب أن ذلك ال internal world و هو ذلك ال atmosphere الأصيل يكون معرضا كثيرا بل و دائما لل external world ، بل إن ذلك ال external world ليؤثر تأثيرا مهولا على ال internal world لنفس ذات الشخص ، بل هو المُشَكِل الرئيسي لذاته و إدراكه ، حتى أنه في علوم النفس و الاجتماع هناك من يقول بأن سلوك الفرد منفردا مختلف عن سلوكه حينما يكون وسط جماعة ، و حينما نتكلم عن ذلك ال internal world فإن أغلب محادثاتنا تكون عن إما الشجون و الأحاسيس من حب و كره و لذة و شقاء و خلافه ، و ستجد انحرافا لأوصاف مُستقاة أصلا من ال external world داخل الكلام الذي يصفه صاحبه بأنه ينتمي " خالصاً " لل internal world ، بما يثبت بأن عقل ذلك البشري قد تم احتلاله كُلياً من ال external world ،
لكن نفس ذلك العقل قد لا يدرك ذلك بسبب تلك الخاصية الرحيمة " خاصية النقاط العمياء أو the blind points characteristic " ، و هذه الخاصية أصلا نابعة من خاصية " محدودية الإدراك في اللحظة الواحدة " ، فأنت لا تستطيع أن تشعر بالموضوع كله في وقت واحد ، لكنه يتدفق مرارا و تكرارا كما تتدفق الفوتونات بطريقة متقطعة أكثر منها متصلة - لا كما كان سائدا قبل نشوء نظرية الكم - ، و كأنك تأخذ لقطات عديدة بكاميرا عقلك التي ترصد اللحظات المختلفة للموضوع ، و من أجل حل ذلك الالتباس لجأ البشر و لجأنا معهم إلى أساليب ال filling gaps between the external world and the internal world
، و هنا يظهر السؤال ، ما هي أساليب ال filling gaps ؟ ، و لماذا قد لا تعتمد أساليب ال filling gaps على العقل و المنطق المتجردين و فقط ؟ ، و لماذا عند استخدام المنطق و العقل نجد النقد المستند على عدم كمال العقل - رغم أنهما أقوى ترسانة أدوات الكائن البشري في تعامله مع ال external world الغير بشري و أجزاء من ال external world البشري - ؟، و لا ننسى أيضا أن المشاعر - و التي نزعنا فيما سبق بأن لها احتمالية أن تكون طبيعتها آلية - هي من أقوى أدوات الانسان حينما يتوجه لل external world بدافع من ال internal world ، فحينما تكون غضباناً فإنك -مثلا - ترفع صوتك عاليا بشدة و تكون عنيفا في سلوكك أو تكتم غيظك و تشعر باضطراب كيانك كنفس و كجسد ، و حين الدعة تلتزم الهدوء أو أشكال من الإثارة المحبوبة لك .
.............
و حتى لا أطيل في الموضوع كعادته ، فأسترك الحديث عن ال filling gaps between the external world and the internal world
لموضوع قادم بإذن الله ، و دمتم بود
...........
Enjoy
........
seeking 4 the best
.................
لينك المقالة على الفيسبوك
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=472925906148754&set=a.142196205888394.30657.100002940467259&type=1

Comments

Popular posts from this blog

هل السببية استقرائية أم استنباطية

هل ما هو ميتافيزيقي يعتبر ضمن المعرفة؟

حرب سرقة الأرواح