- أن تكون مهددا - الجزء الأول

.................. أن تكون مهددا - الجزء الأول - ................ ^_^ ..........


و لأننا نأكل الدجاج و لحوم البقر أو حتى نعلم بأنها تؤكل - إن كنا نباتيين مثلا :D أو فقراء :( - ، و لأن الدجاج و البقر متشابهين معنا في أن لهم مثلنا لحوما و دماءاً و قلوبا و أعضاءا فبالتالي هذا يعني أنه و دوما هناك احتمالية لتخريب تلك الأعضاء و تقطيعها . فأفلام الرعب تعج بتلك المشاهد المريعة و الملهمة في نفس الوقت ، و أفلام الأكشن لا تكف دوما عن إيراد مظاهر السلاح و وفاة بَشَرٍ به ، كما أننا في حياتنا الفعلية ندرك فعلا أن الأوضاع الأمنية تكون في بعض الأوقات مضطربة ، هذا أحد جوانب التهديد التي لا تخفى على أيٍ منا .
...
و لأننا تيقنا فعلا بأن تلك الحياة تحتوي على ما يهددك ، ليس فقط ما يهدد سلامتك الجسدية من أمراض و حوادث و تعرض للسلاح ، فأيضا هناك الأموال و الاقتصاد الذي تقوم عليه معايش الناس ، هذا أيضا لا يسلم من التهديد ، و لذلك ترى البنوك محصنة بأدوات حراسة تكلف موارد مهولة في محاولة للتتناسب مع حجم التهديد ، و تجدنا نهتم بسلامة حساباتنا المصرفية و بالحرص أحيانا في معاملاتنا المالية و التجارية و ما إلى ذلك من الأمور و الاحترازات .
...
و لكننا على الرغم من ذلك فإن الدجاج و البقر أطباق متاحة للمحظوظين منا على موائدهم ، و هؤلاء المحظوظين لا يعتبرون من هذا الدجاج و البقر الذي يهيم في مزارع سَجَّانِيه من البشر ، هؤلاء البشر - و إن انخفضت مكانتهم الاجتماعية بسبب بؤس محيطهم - إلا أن لديهم قدرة مهولة على التحكم بمصير تلك الكائنات البائسة و القوية منذ بدايتها و حتى قتلها لتحضيرها كوجبة لك - إن كنت محظوظا - ، فلا تنسى أن تلك البقرة تزن ما يفوق وزنك إلا أنها و في ذات الوقت يأتي عليها يوم ليتم ذبحها ، و تلك الفراخ لا تكون برية و تهاجم من يسجنها من البشر ، و قد تدعم فكرة " الدجاج و المواشي " فكرة " الإرادة و التحرر " كرد فعل طبيعي ، فعدم انصياعك كالدجاجة يعني أنه قد تكون لديك فرصة بألا تكون مسجونا ، و بأن مصيرك غير قابل للتحكم به من أي طرف خارجي ، أو على الأقل هو أن تكون دوما مصدر إزعاج لتلك الأطراف التي تقوم بتهديدك إن تمكنت من تحقيق تهديدها عليك .
...
بعض من الهذيان قد يفيد حين التفكر في " التهديد " ، تابع معي تلك الكلمات :-
(( عليك دوما بأن تتذكر بأن سبب وجودك بالأصل هو لأصل " تدجيني " ، فنحن إنما أتينا لأن " مجتمعا ما " قام بزرع " فكرة ما " في عقول " أشخاص ما " جعلتهم يعيشون حياة مبرمجة مسبقا طبقا لما يريده هذا " المجتمع " ، و من ضمن تلك الأفكار هي الرغبة في " إنتاجك " و البهجة " بك " و ليس " من أجلك " ، فنفس ذات " المجتمع " لا يهمه كثيرا ما يحدث لك بعد ذلك ، فمبروك و أهلا حين ولادتك ، ثم بعض التدليل ، ثم صور نمطية عن كونك " صالحا " أم " طالحا " ، ثم و أخيرا الإلقاء بك نحو البؤس .
 و لأن البؤس منتشر فلابد إذاً من نشر أفكار إغوائية كمثل تلك " الحرية " ،
 فالحرية لن تكون قاصرة على " صراخك " من أجلها ، فهي كمثل تلك الحبيبة التي تقوم بإغوائك و إيقاعك في أسر الافتتان بها ، ثم تتركك على نيران شوقك الملتهبة لتمارس نفس الفعل على ضحية أخرى و هكذا ، ثم تعود إليك حتى تضمن بقاء اشتعال نيرانك و بقاء حالك البائس ، لكنك مسكين و تقبل متلهفا ذلك الطُعْم و تتلذذ بيه حين الإطاحة بك جيئة و ذهابا رغم مرارة ما يأتيك به .
فعليك بأن تتذكر بأن الأفكار الاجتماعية قد ساهمت مثلا في " تقديس الفلاح و ترك امتهان الزراعة " ))
....
تلك الكلمات السابقة تنبع أيضا من أحد أنواع الشعور بالتهديد من شئ نسميه " بالمجتمع " ، شئ نقول عنه بأنه " أكبر من مجموع أفراده " ، لكن على الرغم من ذلك إلا أن الوصف بتلك الكلمة ( المجتمع ) فيه درجة من التحامل و انخفاض درجة الإنصاف ، فذلك الوصف لا يأتي لك بمن هم " الجناة الحقيقييون " رغم أنهم غالبا يتواجدون داخل إطار ذات " المجتمع " ، بل فقط يعرض لك الكارثة بصورة من تدافع العواطف و كفى ، ثم فلنترك تلك الانفجارات تحدث ، فبرغم أن نفس ذات تلك الكلمات تعرض القضية المطلوبة إلا أننا لا يجب أن نركن و نستكين لذلك الإخفاق المتكرر حين عرضها ، و سنترك توضيح " من هم الجناة " للمقالة القادمة بإذن الله .
...
للغباء قصيدة :
نقد الذات هادم الملذات مطلب كل الثقات من الشيوخ و كبار الإفتاءات ، فهذا محلل استراتيجي و هذا خبيرُ أمنٍ " يِرُوحْ وَلَا يجيشي " ، فلم أعد أثق بالوعد ، ولا بأحلام نمو مجتمع الفَرد ، فهو مفرود نمرود مقبوض عليه مسجود لصورته إليه .
ها قد نَقَدتُها من أجلك عزيزي فماذا أنت بآخِذٍ من لَذِيذِي ؟!
مَحكومٌ مَشكومٌ بِضَميرك مَزكومٌ مَلغومٌ بِصَنيعك ، ألا فاذهب بعيدا أيها الصنم ، مُتَحَرِكٌ سارِقُ قُلوبِ الأُمَم ، غارسُ الألغامِ في قَلبِ النَغَم ، أفسدتَ كل جميل بالسقم ، دمرتَ كل شباب بالهمم ، أوهمتَ عقل لَبيبٍ بالذِمَم ، مُتَحَرِكٌ سارِقُ قُلوبِ الأُمَم .
...................
Enjoy
.....
seeking 4 the best

Comments

Popular posts from this blog

هل السببية استقرائية أم استنباطية

هل ما هو ميتافيزيقي يعتبر ضمن المعرفة؟

حرب سرقة الأرواح