تحويل المشاعر اللارياضياتية إلى كائنات رياضياتية
يا ترى ممكن تبقى سعيد و انت متضايق ، أيوة طبعا
طب يا ترى ممكن تبقى سعيد و انت متغاظ ، و ليه لأ ؟!
طب ازاي ، مش السعادة = الفرح ؟
لا مش لازم ، و ممكن يبقى لازم
طب إيه القصة
......
ببساطة ، احنا اتعلمنا دايما إنه في " موجب " و في " سالب " ، و اتعلمنا إنه " السالب " وحش ، و إنه " الموجب " حلو ،
السالب دة بقى خليناه يساوي حاجات كتييييييييييير " يأس - حزن - ضيق - خسارة - قنوط - انحراف - ....إلخ "
و بعد كدة انتهى الأمر و كتبنا ف الكود البرمجي الدماغي " end program أو return 0 " ، بمعنى إنه البرنامج انتهى و قابل للتشغيل
تعالوا بقى نشوف البرنامج دة بيشتغل ازاي ، و هنكتب نَصُه هنا
إنت " يائس - حزين - متضايق - خاسر - ..... إلخ " إذا أنت " لست سعيد "
return 0
،
يمكننا كتابة البرنامج بطريقة أخرى
أنت " صفة سالبة " إذا أنت " لست سعيد "
return 0
بل يمكننا كتابة صورة عامة للبرنامج و هي
أنت " صفة سالبة " إذا أنت لست " صفة موجبة "
return 0
و اللي هيسألني عن معنى الكلمة " return 0 " فهو معناه إنهاء البرنامج في لغة ال ++C و دة هتعرفه لو بدأت تتعلم لغة البرمجة دي .
..
هو برنامج بسيط جدا ، تمت برمجتنا عليه ، فاستحالت الحياة خالية من السعادة ، ذلك المعنى الذي يحافظ على جوهر الحياة ذو المعنى أي الحياة ذات القيمة ، أو بمعنى أدق ، the defined live .
و لكن ، حيثما يوجد ال feeling حيثما نجد أنواعا أخرى من ال logic تختلف عن المنطق الرياضياتي المعروف و المنطق الآلي و المنطق المادي و منطق التصورات العقلية و العقلانية الاعتيادية ، فالإنسان ليس بآلة ، و لكن لكي تتمكن من اختراقه بطريقة مفهومة فعليك أن تقوم بتحويله لآلة قابلة للتحكم أو أن تفهم دواخله الملتبسة لتتلاعب بها .
فال feeling يعتمد بالأخص على درجة أعلى أو مختلفة من ال degree of freedom تمكنه من عدم السير مع القاعدة المعروفة " سالب × سالب = موجب ، سالب × موجب = سالب " ، بل إن ال feelings قد تقوم باستخدام دالة قد تبدو أمامك ظاهريا على أنها دالة inverse transform ، فهي تجعل " سالب = موجب " و " موجب = سالب " ، هذه الدالة قد تبدو لامنطقية في الظاهر و لكنها قابلة للفهم عند تطبيق المعنى الرياضياتي لمبدأ ال continuity الموجود في ال single variable calculus فنقول مثلا بأن
{ سالب ==> قبل لحظة التحول ،
موجب ==> بعد لحظة التحول ،
الدالة غير محددة " قد تكون خطية و ميلها يساوي 90 درجة أو لا تكون خطية " ==> عند لحظة التحول }
و هي دالة شرطية و لحظية أيضا في آن واحد ، دالة يكون ال domain الخاص بها عبارة عن نقطة واحدة ، و هذه النقطة هي موضع التحول ، هذه الدالة هي التعبير الأدق لما قلته سابقا بأن " سالب = موجب " ،
و يمكنك تصور الدالة القائلة بأن " موجب = سالب " بحيث تجعل المقدار الموجب قبل لحظة التحول و المقدار السالب بعد لحظة التحول ،
و قد نتمكن من وضع افتراض بأن ال inception يحدث حينما تكون الدالة غير محددة ، فنحن مثلا في الأحلام نشعر بأننا نعيش ساعات كاملة رغم أن الفترة الزمنية الفعلية للنوم تكون أقل من تلك التي شعرنا بها في الحلم و قد يحدث العكس ، فتلك المنطقة من الدالة undefined و بالتالي قد تختلف من شخص لآخر و من حالة لأخرى دون قدرتنا على تحديدها بدقة ،
و بالتالي فالمشاعر تمتلك درجة حرية أعلى ، و لذلك تجدنا أحيانا قد وقعنا في أسْر كلمات مثل " كن متفائلا - كن جيدا " أو بمعنى أدق " كن موجبا "
- أنظروا كيف ناقضت نفسي هنا حينما حوَّلت ما هو ليس برياضياتي إلى رياضياتي ، و هذا يدل على أن الرياضيات قبل أن تكون علما ماديا فهي علم لغوي أيضا ، لنكمل حديثنا -
هذا قد يدفعك من خلال your feelings لاستخدام تلك الدالة ، the inverse transform لفترة ما ، قد ينتهي مفعول تلك الدالة بتأثير من العوامل الخارجية ذات الطابع الجامد أو القاهر ، و قد تتحول لمجنون " ظاهريا " فتسرف في استخدام ال inverse transform function فتسعد لأشياء يحزن الآخرون إن تعرضوا لمثلها و تحزن لأشياء يفرح الآخرون إن تعرضوا لمثلها ، و بهذا ، فإن هذا الالتباس ما بين ال inner feeling logic و ال known materialistic logic هو أحد مصادر الاختراقات ،
فلا تظن أن تفكيرك - أو your thinking كما يتم ترويجه بمعنى أدق - سيكون هو الملاذ الآمن لك ، و ذلك لإن تفكيرك - أو ما يتم ترويجه اجتماعيا بمعنى أدق على أنه هو " التفكير " - يركز فقط على نوع واحد من ال logic و هو ال known materialistic و يهمل النوع الآخر أو يقوم بإيهامك بأنه منعزل عن نقيضه و رفيق كفاحه ال inner feeling one ، و بالتالي يتم تطبيق طريقة الجزر المنعزلة عليك و إيهامك بانعزالهما ، فتعيش في تلك الأنواع من الوهم :
1- أنا شخص مفكر دوما
2- أنا شخص مشاعري دوما
و تنسى أنك شخص مفكر و مشاعري معا ، لكنك متقن لأحد نوعي ال logic أكثر من النوع الآخر
و لإن معلوماتنا عن النوعين ملتبسة و ناتجة عن اختراقات خارجية علينا ، و لإننا لا نعلم سوى قوانين أحدهما - و مصدر معلوماتنا عنه هو الدعاية الخارجية و ليس التفكر - و نترك النوع الآخر لإرهاصات الشعر و الأدب و الأغاني و الكلمات حكيمة الطابع ظاهريا دون تفكر حقيقي فيها يستحق الإقدام ، فقد خسرنا فرصة ذهبية للتعرف على هذا النوع الآخر و المهم جدا من ال logic و الذي دوما نقوم بتسفيهه أو تأليهه دون اعتدال
فخسرنا مشاعرنا " كمفكرين " أو انسقنا ورائها انسياقا " كمشاعريين " .
....
دعونا ننتقل لنتيجة أو رد فعل على تلك البرمجة السابقة ، تلك النتيجة اسمها التجاري هو " فقد الإيمان " أو ال " loose of faith " ، فالإيمان يعني أن تلك المعلومة التي تؤمن بها " موجبة " ، فقد تمت برمجتنا سابقا على أن " حقيقي = موجب " ، و عند تطبيق ال inverse transform function على ذلك يظهر لنا بأن " حقيقي = سالب " ، ثم و نتيجة للالتباس قد تظهر النتيجة " حقيقي = undefined content " ، و هي النتيجة الأقرب للدقة و المعبرة بصدق عن وجود التباس ، و قد تكون من نتائج هذا الالتباس هو حدوث الدالة " حقيقي = لا حقيقي " بالمعنى الذي شرحناه في السابق ، أي أن ما كان حقيقيا في السابق لم يعد حقيقيا في الوقت اللاحق - في الذهن طبعا - ، و السؤال ، لماذا لا نفقد بسهولة الإيمان ؟
هذا ببساطة بسبب رغبة وحيدة نقية فيما نسميه بالاتزان الوجداني ، تلك الرغبة مازالت تعمل و لكنها قديمة و مميكنة و تم عزلها منذ أمد طويل ، و بسبب ذلك نرى مشاهد التعصب الأعمى و الناتج ببساطة عن بقايا تلك الرغبة ، فكأن ذلك التعصب الأعمى هو أحد نتائج محاولات اكتسابٍ للحرية بعد كبت و رغبة في الوصول لذلك الاتزان بسرعة جدا ، فنتلقف مبادئ عامة - دينية أو ثقافية في الأغلب - لنتعصب لها و نسبح بحمدها فنشعر في أعماقنا بذلك الاتزان الوجداني الذي افتقدانه ، لكننا مع ذلك نكون مفتوحين للاختراق من كل من يرتبطون بعصبياتنا ، فنكون عبارة عن آلات تعمل بنظام رد الفعل .
إننا أن طبقنا المنطق ال known materialistic و تفكرنا في البداية فإن حالةً من الانخفاض في الإيمان ستزيد - غالبا - ، فقد تشربنا و تعرضنا دوما طوال فترات حياتنا لسيل من الاختراقات من معلومات و أفكار و فلسفات رديئة الجودة و بلا جدوى تقريبا لأشخاصنا ، و أثمانها تقدر دوما بقيم " سالبة رقميا " ، فمثلا أنت لكي تشتري قميصا عليك أولا أن تأخد مالا لتشتري به القميص ، فالقميص له ثمن موجب من حيث القيمة ، أي أنه " موجب القيمة رقميا " ، لكن المعلومات رديئة الجودة تمثل حالة عكسية لذلك القميص ، فأنت لا تشتري تلك المعلومات بالمال بل هي التي تذهب إليك رغما عنك ، و بالتالي فهي " سالبة القيمة رقميا " ، فتلك المعلومات تشتريك ببساطة رغم عدم فائدتها ،
و لماذا نحن عرضة لتلك المعلومات رديئة الجودة كثيرا ؟ ، السبب يكمن في كوننا فقراء منتمين لما نسميه بالطبقة الوسطى ، فإذا كنت من أهالي الطبقة الوسطى فأنت فقير بالطبع ، تلك الطبقة التي يشتري أهلها الملابس الجاهزة و تعيش في هموم البحث عن الوظيفة و التي تمتلك أمانا وظيفيا ضعيفا و لكن بدرجة أقل من الضعف ممن نسميهم - في ثقافتنا المتداولة - بالفقراء ، تلك الطبقة من أكثر الطبقات المعرضة للتهديدات و الاختراقات الثقافية و الاجتماعية و المادية ، فيمكنك إيقاع بعضهم في الدَين ، و يمكنك استغلال بعضهم فيما نسميه بالسياسة ، و عليك بأن توجه خططك التسويقية عليهم حتى تربح من ورائهم ، ببساطة يمكنك إغراقهم في الفواتير و الالتزام بها ، و يمكنك اللعب على أوتار مشاعرهم البائسة مسبقا ، و يمكنك استغلال أفراحهم و أحزانهم كوسائل للدعاية ، و يمكنك عَلمَنَتهم أو سَلفَنَتهم أو أدلتجهم و بالتأكيد طبعا استغلالهم ، و يا حبذا لو كنت منتميا لتلك الطبقة و تعيش في دولة من دول العالم الثالث ، فالفقر المصاحب لك مضاعف مضاعف مضاعف ،
قد تقول لي بأن من يتطوعون في المؤسسات و الجمعيات الخيرية هم " فقراء يساعدون فقراء " و هنا سأقول لك - للأسف - لقد أصبت ، فالغني لا يرى بأن عليه ذلك العناء أصلا للتطوع و المساعدة ، بل يرى بأن مجرد توجهه لهم لابد و أن يكون من خلال لغة " المصلحة " التي ألِفَها و آمن بها كما يؤمن المؤمنون المرتبطون بعمق بإيمانهم ،
حتى و إن لاحظت فستجد أن مصلحات مثل " الحسنات و السيئات " هي مصطلحات نفعية ، أي مرتبطة بمبدأ المصلحة ، و قد تم إلصاقها بالأمور الدينية لأن الإنسان الطبيعي هو ابن مصلحته و أيضا حتى يتقبلها الناس بدون تفكير منهم ، فإذا لم يجد مكسبا دنيويا فعليك بأن تشعره بأنه رابح من خلال قولك له بأنه يكتسب " من الله أو من إلهه أو آلهته التي يؤمن بها حسنات " ،
لكن " الغني " الذي أقصده هنا هو الذي يعيش طبقاً للمعنى القائل بأن " الغنى = الغنى المادي و المعلوماتي المفيد "
و أيضا الغني يكون غنيا بحق من حيث قدرته على الحفاظ على حالته من الغنى ، أي يملك security جيد جدا لنفسه و لحالته ، و مصطلح " الأمان الوظيفي " هو أحد المصطلحات التي تعبر عن تلك القيمة الحياتية .
..................
و لنختم - عائدين إلى اللهجة العامية - ، مجيبين عن السؤال الذي طرحناه في البداية :
هل من الممكن إنك تكون متضايق و سعيد ف نفس الوقت ؟
الجواب : أيوة ، لإنه عندك feelings ليها degree of freedom مختلف عن ال logic الطبيعي اللي انت تعرفه ، و المقالة دي كانت محاولة تفهمك كدة و تديلك معلومات جديدة من " العلم المستحسن " ممكن تفيدك معرفتها .
.............
Enjoy
.......
seeking 4 the best
..................................................
لينك المقالة على الفيسبوك
https://www.facebook.com/serag.hasouna/posts/482674008507277
Comments
Post a Comment