اليأس و التفاؤل - خدعة العصر و منبع القُصْرْ
((
كم هو عميق ذاك الإنسان ، يجلس وسط متاعه حيراناً ولهان ، بجواره شخص أو
أكثر و لكن أيضا لا جيران ، خيرٌ و متاعٌ و جِنان ، و لكن أيضا " لا أحزان "
هوَ حلمٌ متفائلُ فنان ، هو قبسٌ بخيالٍ رنان ، " لا أحزان " ، شعار جميل
بحنان ، يفرح بالحرب و بالكرب و إشعال النيران ، سبحان الخالق الواحد زارع
اختلاف الإثنان ، حقا حقا ، كم هو عميق ذاك الإنسان )) .
بهذه الافتتاحية ، نكشف اتضاح " التناقض " في أفعال " البشر " ، فتجدهم يتحدثون عن الحرية لكنهم في نفس الوقت يفضلون أن يعملوا بوظيفة تحت إمرة شخص و بمرتب ليعيش عليه و كفى ، خاصة مع عدم إتاحة الفرصة لهم بأن يخلقوا بأنفسهم أعمالهم بدلا من تنميطهم في أنظمة المدارس الأكاديمية و فقط ، تجد له أحلاما واضحة جدا لا تتزعزع - النزعة الوضوحية - ، فهو أولا يريد النجاح في الدراسة و " اللعب " ، و لا ضير من بعض الشهرة و إشباع غرور الذات ، يريد التخرج من المدرسة الثانوية ليدخل إحدى جامعات بلاده أو يكتفي بشهادته باحثا عن " فرصة عمل " ، و سيكون " تابعا " لسلسلة من " أرباب العمل " ، و سيكون طموحه إما منتهيا عند ذلك الحد أو أن يتم ترقيته في السلم الوظيفي لرتب أعلى ، كل ترقية تعني زيادة فيما نسميها " بالوجاهة الاجتماعية " ، حتى أن كل انعتاق ظاهري لابد و أن تجد به شوائب من السعي لنوع من " الوجاهة الاجتماعية " تطبيقا لدالة ال inverse - أحد حيثيات نظرية الأبعاد - ، فحتى هنا إن اختلف الظاهر فالمقصد أيضا واحد ، أليس هذا وهما مصنوعا بحرفية و التباسا في الحواس ؟!!
الغريب ، أن وسط هذه الرتابة فقد تفوقت النُظُم الاجتماعية الحديثة في اللعب بنفسيتك ، تأخذ لك حالات من ذلك " الانعتاق " الظاهري الذي قد يبدو و كأنه مختلف عن السائد فتفتتن به نفسك ، لكن في النهاية فالمقصد واحد و هو " الوجاهة الاجتماعية " ، أيضا تلك النُظُم الاجتماعية الحديثة تفوقت في جعل شعورك و إحساسك و كأنك تعيش في عصر الأبطال ، و كأنك مندمج في تلك الدراما الملحمية رغم أنك في طبيعة الحال تعيش ضربا من " الطوبيا " النموذجية ، و هناك فرق بين " الدراما " و " الطوبيا " ، فالدراما تعبر فعلا عن المعضلات الإنسانية الحقيقية كمشاكل الأخلاق و القيم و الإخلاص و الوفاء و الحب ، حتى أنك لتلاحظ انتشار ما نسميه بالأغاني الرومانسية أو أغاني الحب ،
بينما " الطوبيا " هي عبارة عن نظام " طبيعي " يقترب من " الآلية " و تكوين structure اجتماعي بالأصل ، فالمتاجر تحت باب منزلك لتشتري ، و الأطفال و الشباب يذهبون كل يوم للمدارس و الجامعات ، و تلك المدارس و الجامعات لديها أنظمة مناهج ذات معايير ، و الفرد ينصاع إنصياعا مطلقا لنظام دولته حتى و إن اختلفت مع أيديولوجيته و نظامه الأخلاقي ، و الأعمال - ال business - تعتمد على النفعية بالمطلق ، و المال و النقود و السيارات الفارهة و الإكسسوارات الثمينة هي الزينة الأولى في العصر ، و كل خسارة مادية صغيرة قد تصل لدرجة الكارثية ، في المقابل ، نجد " الترهبن " و " التدين " الظاهر و الباطن ، الصادق و المنافق ، أنظر لِكَمِ " الحِكَم " التي يتم نشرها و انظر لإعجاب العامة بها ، أنظر للاهتمام الرهيب بالترهبن و الإحساس بالسمو الهيامي داخل إطار ما يتم تسميته " بالتنمية البشرية " ، ثم فلننظر إلى المصب و الهدى الذي تحدثك عنه تلك الحكم ، ستجدها تصب في قالب " الأمل و التفاؤل على طرف و اليأس و التشاؤم على طرف آخر " ،
إنه ذلك ال dimension ثنائي القطب أحادي الاتصال ، كل القضايا و الحِكَم الذاتية بالأخص يتم قولبتها و صناعتها لتصل إلى نفس ذات المصب " التفاؤل في مقابل التشاؤم " ، ثم ترى الدعاية لتقول لك " طريق المتفائلين - طريق النجاح - كن سعيدا - كن متفائلا - إلخ " من العبارات التي تصب في ذلك ، لتدخل في سباق - لا نهائي بطبيعة الحال - باحثا عن ذلك التفاؤل و تلك السعادة ، و كأن التفاؤل يتطابق مع المال - ذو الطبيعة المادية - حين جنيه فلابد أن تجني المزيد منه ، و كأن التشاؤم يتطابق مع خسارة المال و الديون - أيضا ذات الطبيعة المادية المرتبطة بدالة ال inverse التي ألفنا عليها - فلابد بالتالي من التقليل و التخلص منه ، أيضا كلمات " الإيجابية في مقابل السلبية " ، إنه اتباع صارخ لنظرية الأبعاد ، و هي نظرية كَمِّيَّة رياضياتية سهلة واضحة بالأساس و لها سندات مادية مستقاة من الحواس ، و كل " سهل واضح " من الممكن لك أن تتحكم به من خلال روابطه الخارجية ، و بالتالي ، يمكن القول بأن " نظرية الأبعاد " حينما تدخل في العواطف فإنها تعتبر أكبر خدعة في التاريخ المعاصر قد تم اختراعها من أجل التلاعب بك ، أو أنه أكثر التباس ناجح جعل المادة تخترق حصون المشاعر و الأحاسيس الإنسانية اللامادية ، إنها أداة آلية رياضياتية ، إنه التباس نفسي و ذهني ، فالعواطف ليست سعادة و حزنا فقط ، ليست لذة و ألم فقط ، ليست نعيما و شقاء فقط ، ترى لماذا نملك حواساً نقول أن عددها 5 ثم نقول أن مشاعرنا عددها في الأصل 2 ؟!! ، أليس ذلك محل تساؤل ؟! ، أنظر للغة حينما تقول " زيادة - وسط - نقصان " ، أنظر لقانون المرآة المستوية الذي ينص على أن " بُعْد الجسم عن المرآة يساوي بُعْد الصورة عن المرآة " ، أنظر لقانون نيوتن الأول في جملته الاحترازية " مالم تؤثر عليه قوة تغير من حالته " ، " التحرك و التحرك العكسي " ، دالة ال inverse ، التضاد ، أليست تلك هي المصطلحات الآلية التي تم إشباع مشاعرنا بها و المرتبطة ضمناً أو صراحة بفكر نظرية الأبعاد ثنائية القطب أحادية الاتصال ؟ ، حتى أصبحت مشاعرنا بدلا من أن تكون حية تفيض و تنبض بالحياة الخالصة ،
نجدها قد تحولت لأشكال آلية أيضا ، تكاد حتى لتشعر بأن الحياة تحتضن الموت بين ثناياها ، فيكون الموت كأنه ذلك الطفل الماكر الذي استغل حب أمه الأعمى له فصار يطلب منها أعتى الطلبات و أقساها و هي لا ترفض حانية راضية محبة ، ألا تعبر نظرية الأبعاد في ثناياها أيضا على التماثل ؟! ، و أيضا تجد في الرياضيات " معاكس الضد " أو ال norm ، القيم ال absolute للأعداد السالب منها و الموجب ليتم تحويلها باستخدام ال norm لأصلها الكمي الموجب قبل إجراء عمليات التضاد ،
لا أعلم ، فإذا ما افترضنا بصحة وجود نظرية الأبعاد - بحيثياتها المذكورة - في المشاعر فإنه لابد لتلك التساؤلات بأن تنبثق ، هل مشاعرنا حقا نوع آخر من الأمور " الآلية " ؟ ، هل تلك الشجون و التحركات ما هي إلا أنماط و صور أخرى من " رياضيات إنسانية " ؟ ، هل نحن حقا " آلات " مخدوعة في نفسها ؟ ، هل نحن " أحرار " حقا ؟ ، هل الحرية هي أيضا نوع من الوهم ؟ ، هل التسليم بعدم الإحساس بالحرية هو أحد أنماط الحرية الغير معهودة ، أم هو توق لها ، أم الاثنان معا ، أم هو وهم من الدرجة الثانية - تطبيقا لحدسية المالانهاية - ؟ ، هل " الفهم الأصوب " للمشاعر و الفعل " معا هو أمر معتمد على الحظ و الموهبة المبدأية ؟ ، ألا يدعم ذلك أكثر ما صرح به الله في كتابه من " أن الهدى هدى الله يهدي من يشاء و يضل من يشاء " ؟ ،
مع العلم بأن " الحظ " ليس مرادفا " للصدفة " ككلمات و معانٍ ، فالصدفة مرتبطة بالحس القاصر المادي حينما لا يتمكن من التفسير للظاهرة محل النظر و المتكررة على فترات متباعدة نسبيا أو حتى على أي مدى زمني ، بينما الحظ مرتبط بالحقيقة الكامنة وراء الصدفة ، فالصدفة تعبر عن الظاهر بينما الحظ يعبر عن الظاهر و الباطن ، و " الحظ " ككلمة نطلقه أيضا على ما يكسبه الإنسان بجهده المستحق له - و هو معنى مختلف عن المعنى السائد لنفس الكلمة - ، لكن الميل للتخصيص المادي و التعميم المعنوي هو الذي جعل كلمة " الحظ " تبدو و كأنها مترادفة لكلمة " الصدفة " ،
أتسائل من كل ذلك و على هدى كل تلك الالتباسات و القصص ، و تداخل و تدخل النظرة المادية في صميم تحريك المشاعر بل و إتاحة الفرصة المفتوحة للتلاعب بها ، هنا سيأتي السؤال بالنسبة للمشاعر و النفس و الذات ، هل هناك ما هو أكثر رقياً من نظرية الأبعاد و يمكننا الاعتماد عليه بصدق ؟! ، و كيف سنتمكن من فهم تأثير نظرية الأبعاد و تفاعلاتها مع المشاعر و الفكر ؟ - خاصة بعد الاختراقات الناجحة لها على مشاعر و قلوب الناس " و نحن منهم بطبيعة الحال " - ، و كيف سنتمكن - على هدى ذلك العلم - من وقاية أنفسنا من التلاعب بنا و من تمكين أنفسنا فعليا لاستيعاب أعمق لعالمنا و اختيار للأوفق فيه بأقل قدر ممكن من الالتباس و أعمق قدر ممكن من الصدق ؟ .
و للتلخيص لمن يريد التلخيص نقول : حينما ترتاح و أنت تثور ، و لا تضطرب حين تجور ، فاعلم بأنك ضرب من آلي مسحور .
نسأل الله السلامة و العافية و الرحمة لنا جميعا .
.............................. .........
seeking 4 the best
..............................................
لينك المقالة على الفيسبوك
https://www.facebook.com/serag.hasouna/posts/469397299834948
بهذه الافتتاحية ، نكشف اتضاح " التناقض " في أفعال " البشر " ، فتجدهم يتحدثون عن الحرية لكنهم في نفس الوقت يفضلون أن يعملوا بوظيفة تحت إمرة شخص و بمرتب ليعيش عليه و كفى ، خاصة مع عدم إتاحة الفرصة لهم بأن يخلقوا بأنفسهم أعمالهم بدلا من تنميطهم في أنظمة المدارس الأكاديمية و فقط ، تجد له أحلاما واضحة جدا لا تتزعزع - النزعة الوضوحية - ، فهو أولا يريد النجاح في الدراسة و " اللعب " ، و لا ضير من بعض الشهرة و إشباع غرور الذات ، يريد التخرج من المدرسة الثانوية ليدخل إحدى جامعات بلاده أو يكتفي بشهادته باحثا عن " فرصة عمل " ، و سيكون " تابعا " لسلسلة من " أرباب العمل " ، و سيكون طموحه إما منتهيا عند ذلك الحد أو أن يتم ترقيته في السلم الوظيفي لرتب أعلى ، كل ترقية تعني زيادة فيما نسميها " بالوجاهة الاجتماعية " ، حتى أن كل انعتاق ظاهري لابد و أن تجد به شوائب من السعي لنوع من " الوجاهة الاجتماعية " تطبيقا لدالة ال inverse - أحد حيثيات نظرية الأبعاد - ، فحتى هنا إن اختلف الظاهر فالمقصد أيضا واحد ، أليس هذا وهما مصنوعا بحرفية و التباسا في الحواس ؟!!
الغريب ، أن وسط هذه الرتابة فقد تفوقت النُظُم الاجتماعية الحديثة في اللعب بنفسيتك ، تأخذ لك حالات من ذلك " الانعتاق " الظاهري الذي قد يبدو و كأنه مختلف عن السائد فتفتتن به نفسك ، لكن في النهاية فالمقصد واحد و هو " الوجاهة الاجتماعية " ، أيضا تلك النُظُم الاجتماعية الحديثة تفوقت في جعل شعورك و إحساسك و كأنك تعيش في عصر الأبطال ، و كأنك مندمج في تلك الدراما الملحمية رغم أنك في طبيعة الحال تعيش ضربا من " الطوبيا " النموذجية ، و هناك فرق بين " الدراما " و " الطوبيا " ، فالدراما تعبر فعلا عن المعضلات الإنسانية الحقيقية كمشاكل الأخلاق و القيم و الإخلاص و الوفاء و الحب ، حتى أنك لتلاحظ انتشار ما نسميه بالأغاني الرومانسية أو أغاني الحب ،
بينما " الطوبيا " هي عبارة عن نظام " طبيعي " يقترب من " الآلية " و تكوين structure اجتماعي بالأصل ، فالمتاجر تحت باب منزلك لتشتري ، و الأطفال و الشباب يذهبون كل يوم للمدارس و الجامعات ، و تلك المدارس و الجامعات لديها أنظمة مناهج ذات معايير ، و الفرد ينصاع إنصياعا مطلقا لنظام دولته حتى و إن اختلفت مع أيديولوجيته و نظامه الأخلاقي ، و الأعمال - ال business - تعتمد على النفعية بالمطلق ، و المال و النقود و السيارات الفارهة و الإكسسوارات الثمينة هي الزينة الأولى في العصر ، و كل خسارة مادية صغيرة قد تصل لدرجة الكارثية ، في المقابل ، نجد " الترهبن " و " التدين " الظاهر و الباطن ، الصادق و المنافق ، أنظر لِكَمِ " الحِكَم " التي يتم نشرها و انظر لإعجاب العامة بها ، أنظر للاهتمام الرهيب بالترهبن و الإحساس بالسمو الهيامي داخل إطار ما يتم تسميته " بالتنمية البشرية " ، ثم فلننظر إلى المصب و الهدى الذي تحدثك عنه تلك الحكم ، ستجدها تصب في قالب " الأمل و التفاؤل على طرف و اليأس و التشاؤم على طرف آخر " ،
إنه ذلك ال dimension ثنائي القطب أحادي الاتصال ، كل القضايا و الحِكَم الذاتية بالأخص يتم قولبتها و صناعتها لتصل إلى نفس ذات المصب " التفاؤل في مقابل التشاؤم " ، ثم ترى الدعاية لتقول لك " طريق المتفائلين - طريق النجاح - كن سعيدا - كن متفائلا - إلخ " من العبارات التي تصب في ذلك ، لتدخل في سباق - لا نهائي بطبيعة الحال - باحثا عن ذلك التفاؤل و تلك السعادة ، و كأن التفاؤل يتطابق مع المال - ذو الطبيعة المادية - حين جنيه فلابد أن تجني المزيد منه ، و كأن التشاؤم يتطابق مع خسارة المال و الديون - أيضا ذات الطبيعة المادية المرتبطة بدالة ال inverse التي ألفنا عليها - فلابد بالتالي من التقليل و التخلص منه ، أيضا كلمات " الإيجابية في مقابل السلبية " ، إنه اتباع صارخ لنظرية الأبعاد ، و هي نظرية كَمِّيَّة رياضياتية سهلة واضحة بالأساس و لها سندات مادية مستقاة من الحواس ، و كل " سهل واضح " من الممكن لك أن تتحكم به من خلال روابطه الخارجية ، و بالتالي ، يمكن القول بأن " نظرية الأبعاد " حينما تدخل في العواطف فإنها تعتبر أكبر خدعة في التاريخ المعاصر قد تم اختراعها من أجل التلاعب بك ، أو أنه أكثر التباس ناجح جعل المادة تخترق حصون المشاعر و الأحاسيس الإنسانية اللامادية ، إنها أداة آلية رياضياتية ، إنه التباس نفسي و ذهني ، فالعواطف ليست سعادة و حزنا فقط ، ليست لذة و ألم فقط ، ليست نعيما و شقاء فقط ، ترى لماذا نملك حواساً نقول أن عددها 5 ثم نقول أن مشاعرنا عددها في الأصل 2 ؟!! ، أليس ذلك محل تساؤل ؟! ، أنظر للغة حينما تقول " زيادة - وسط - نقصان " ، أنظر لقانون المرآة المستوية الذي ينص على أن " بُعْد الجسم عن المرآة يساوي بُعْد الصورة عن المرآة " ، أنظر لقانون نيوتن الأول في جملته الاحترازية " مالم تؤثر عليه قوة تغير من حالته " ، " التحرك و التحرك العكسي " ، دالة ال inverse ، التضاد ، أليست تلك هي المصطلحات الآلية التي تم إشباع مشاعرنا بها و المرتبطة ضمناً أو صراحة بفكر نظرية الأبعاد ثنائية القطب أحادية الاتصال ؟ ، حتى أصبحت مشاعرنا بدلا من أن تكون حية تفيض و تنبض بالحياة الخالصة ،
نجدها قد تحولت لأشكال آلية أيضا ، تكاد حتى لتشعر بأن الحياة تحتضن الموت بين ثناياها ، فيكون الموت كأنه ذلك الطفل الماكر الذي استغل حب أمه الأعمى له فصار يطلب منها أعتى الطلبات و أقساها و هي لا ترفض حانية راضية محبة ، ألا تعبر نظرية الأبعاد في ثناياها أيضا على التماثل ؟! ، و أيضا تجد في الرياضيات " معاكس الضد " أو ال norm ، القيم ال absolute للأعداد السالب منها و الموجب ليتم تحويلها باستخدام ال norm لأصلها الكمي الموجب قبل إجراء عمليات التضاد ،
لا أعلم ، فإذا ما افترضنا بصحة وجود نظرية الأبعاد - بحيثياتها المذكورة - في المشاعر فإنه لابد لتلك التساؤلات بأن تنبثق ، هل مشاعرنا حقا نوع آخر من الأمور " الآلية " ؟ ، هل تلك الشجون و التحركات ما هي إلا أنماط و صور أخرى من " رياضيات إنسانية " ؟ ، هل نحن حقا " آلات " مخدوعة في نفسها ؟ ، هل نحن " أحرار " حقا ؟ ، هل الحرية هي أيضا نوع من الوهم ؟ ، هل التسليم بعدم الإحساس بالحرية هو أحد أنماط الحرية الغير معهودة ، أم هو توق لها ، أم الاثنان معا ، أم هو وهم من الدرجة الثانية - تطبيقا لحدسية المالانهاية - ؟ ، هل " الفهم الأصوب " للمشاعر و الفعل " معا هو أمر معتمد على الحظ و الموهبة المبدأية ؟ ، ألا يدعم ذلك أكثر ما صرح به الله في كتابه من " أن الهدى هدى الله يهدي من يشاء و يضل من يشاء " ؟ ،
مع العلم بأن " الحظ " ليس مرادفا " للصدفة " ككلمات و معانٍ ، فالصدفة مرتبطة بالحس القاصر المادي حينما لا يتمكن من التفسير للظاهرة محل النظر و المتكررة على فترات متباعدة نسبيا أو حتى على أي مدى زمني ، بينما الحظ مرتبط بالحقيقة الكامنة وراء الصدفة ، فالصدفة تعبر عن الظاهر بينما الحظ يعبر عن الظاهر و الباطن ، و " الحظ " ككلمة نطلقه أيضا على ما يكسبه الإنسان بجهده المستحق له - و هو معنى مختلف عن المعنى السائد لنفس الكلمة - ، لكن الميل للتخصيص المادي و التعميم المعنوي هو الذي جعل كلمة " الحظ " تبدو و كأنها مترادفة لكلمة " الصدفة " ،
أتسائل من كل ذلك و على هدى كل تلك الالتباسات و القصص ، و تداخل و تدخل النظرة المادية في صميم تحريك المشاعر بل و إتاحة الفرصة المفتوحة للتلاعب بها ، هنا سيأتي السؤال بالنسبة للمشاعر و النفس و الذات ، هل هناك ما هو أكثر رقياً من نظرية الأبعاد و يمكننا الاعتماد عليه بصدق ؟! ، و كيف سنتمكن من فهم تأثير نظرية الأبعاد و تفاعلاتها مع المشاعر و الفكر ؟ - خاصة بعد الاختراقات الناجحة لها على مشاعر و قلوب الناس " و نحن منهم بطبيعة الحال " - ، و كيف سنتمكن - على هدى ذلك العلم - من وقاية أنفسنا من التلاعب بنا و من تمكين أنفسنا فعليا لاستيعاب أعمق لعالمنا و اختيار للأوفق فيه بأقل قدر ممكن من الالتباس و أعمق قدر ممكن من الصدق ؟ .
و للتلخيص لمن يريد التلخيص نقول : حينما ترتاح و أنت تثور ، و لا تضطرب حين تجور ، فاعلم بأنك ضرب من آلي مسحور .
نسأل الله السلامة و العافية و الرحمة لنا جميعا .
..............................
seeking 4 the best
..............................................
لينك المقالة على الفيسبوك
https://www.facebook.com/serag.hasouna/posts/469397299834948
Comments
Post a Comment