تلميحات
كالعادة ، شوية هلس ممكن يساعدوا أو يكونوا كـ headlines ( خطوط عريضة ) مبدأية ف وسط ما احنا عايشين.
محدش فينا يقدر ينكر إنه عالمنا اللذيذ اللي بنكون ف وسطه غالبا بيعيش معانا بشر ( بحب اسميهم " كائنات بشرية " ) .. البشر دول عايشين معانا بكل الأمور اللذيذة و العبيطة و التافهة اللي عندهم ، الدنيا بتمشي بينا لقدام و بنتحرك احنا فيها كجزء من الحركة الكبيرة لينا ككائنات حية على كوكب من كواكب من طبعها الدوران.
ما علينا من المقدمة الهابلة دي ، خلينا نخش ف المفيد
هعرض هنا و بشكل مبسط و صغير جدا حاجتين اتنين .. أولهم هوة تقسيمة صغيرة و تافهة للواقع ( الـ reality ) و تانيهم هوة تلميح بسيط يختص بالكائنات البشرية.
**الواقع**
نقدر نقول إنه الكلمة دي هيا بتقدر تلخص حوارات كتير ف معناها .. بس كعادة البشر ف هما زي ما اخترعوا كلمة تلخيصية لمعنى شامل و عام زي معنى " الواقع " برده هتلاقي منهم اللي بيمارسوا نفس اللعبة دي لتخريب رؤيتنا للواقع.
خد عندك مثلا النزعة ناحية تعميم و تبسيط الأمور بحيث يبانلك إنه الواقع مش هيخرج عنهم .. و من هنا ممكن نوصل لفكرة بنسميها " التمثُلات " ( الـ representations ) .. كلمة شكلها مكلكع و بيستخدمها الناس اللي بيبانوا على إنهم معقدين أو مثقفين ( هوة إيه الفرق ؟! ) .. الكلمة دي معناها بسيط و سهل ، معناها ببساطة و باللغة العربية الفصحى " هو ما يظهر للكائن البشري في ذهنه أو على حواسه " .. يعني اللي عقلك بيشوفه و اللي إيدك بتحس بيه و اللي عينك بتشوفه ، كل دة تم تلخيصه ف كلمة بسيطة تعبر عن المعنى العام المشترك بينهم ، الكلمة دي هيا " تمثُل ".
من هنا فاحنا نقدر نوصل لقصة لذيذة جدا .. لو عرفنا نلعب بالتمثلات بتاعت البشر فاحنا هنعرف نلعب ف فهمهم للواقع .. للأسف ففهمنا للواقع مبني على التمثلات ( أظن انك عارف/ة معناها دلوقتي ) ..
و دة أتاح فرص عظيمة جدا لشوية ألعاب هنتكلم عنها لما ندخل ع التلميح البسيط اللي قولنا إننا هنقوله .. بس خلونا نعرض التقسيمة بتاعت " الواقع " الأول.
طب يا ترى إيه هيا التقسيمة دي ؟
الواقع بيتفرع لفرعين رئيسيين ..
1- الواقع المفيد : و دة يعتبر أهم أجزاء الواقع بالنسبالنا .. انت ككائن بشري يهمك بالأساس اللي يلزمك و يفيدك ، و يهمك إنك تكون جوة الواقع دة.
2- الواقع خارج الواقع المفيد : و دة نقدر نقسمه برده لفرعين ..
2.1 - الواقع الضار : هوة القصص و الأمور الواقعية اللي بتسببلك الخساير و الضرر زي مثلا المرض و الإصابات و الضغط النفسي الزايد عن الحد ( لإنه ممكن الضغط النفسي يدفعك لأمر فيه فايدة ليك ) و أفعال الكائنات البشرية الضارة عليك.
2.2 - الواقع غير الضار و غير المفيد : قصص و أمور واقعية لا بتتجه ناحية إنها تضرك و تأذيك ولا بتتجه ناحية إنها تحققلك منفعة.
التقسيمة دي تعتبر تقسيمة للواقع من وجهة نظر فردية نفعية بحتة .. مينفعش تستخدمها لمستوى أعلى من مستوى الفرد البشري إلا لو كان النفع يعم جميع الأفراد اللي ف المستوى اللي انت بتتكلم عليه .. لو مكانش النفع بيعم عليهم كلهم يبقى التقسيمة دي تفقد معناها ، و يعتبر استخدامها نوع من الهبل أو التلاعب.
**التلميح**
دلوقتي احنا عرفنا إنه فيه " واقع " و إنه فيه " تمثلات " .. و عرفنا إنه التلاعب بالتمثلات بيأثر في فهمنا للقصص الواقعية .. هنلمح هنا لحاجتين ..
1 - الواقع واسع : مش احنا الوحيدين اللي عايشين ع الكوكب .. دة غير إنه الكوكب دة قائم جوة كون أوسع منه .. و حتى على نفس الكوكب دة الواقع فيه واسع برده .. الواقع بيضم التمثلات ، و من هنا فاحنا هنهتم بإنه تمثلاتنا تتفهّم اتساع الواقع ، تقدر تتفهم إنه وارد جدا يكون فايتنا كتير احنا مش عارفينه ( بخصوص أمور و قصص واقعية ) ، و نتفهم حاجة إنه نضم لتمثلاتنا ما يعكس الواقع من الأنماط و الحوادث الرياضية ( الـ mathematical ) و الفيزيائية و الأداتية و الصورية و الحركية و الحيوية ، بل و حتى أنماط التمثلات ذاتها .. حتى أعتى الأشعار و الكلمات العاطفية الهابلة فهنلاقيها محكومة ضمن أنماط التمثلات.
2 - التمثلات مجرد انعكاسات : و دة هوة اللي بيفتح الباب لإنه الهراء يظهر .. أشهر أنواع الهراء و اللي حابين نلمح ليها هيا قصة تسفيه الشك .. الشك و اللي هوة شعور طبيعي بيعبر عن عدم موثوقية معلومة معينة للذهن أو عن انخفاض درجة موثوقيتها للذهن .. في أثناء مسعى الإنسان ناحية إنه يفهم الواقع فهوة من الضروري له إنه يكون ديناميكي زي ما الواقع بيتسم بالديناميكية .. و الشك يعتبر أمر طبيعي بيساعد على ديناميكية عالم التمثلات .. الثبات يعتبر صورة نمطية بنعرف نستغلها بحيث نقدر نفهم الصورة بشكل أسهل ( زي النبات لما بينمو و بيحتاج لوقت طويل نسبيا عشان يظهر عليه التغيير ، بينما في الفترات الصغيرة جدا بيظهر قدامنا على إنه ثابت ، حتى لو هوة مش بالفعل كدة ) .. و الكلمات بتحاول تبان قدامنا انها ثابتة بحيث تساعدنا اننا نمسك المعاني اللي بتلمح ليها ( وصلني عن العم ماركس مصطلح " تجريد الحركة " ، و احنا هنحاول نقرب الموضوع لذهننا بإنه تعاملنا مع الكلمات و المعاني المرتبطة بيها أشبه بنمو النبات اللي مبنلاحظش نموه في الفترات الصغيرة لكن نقدر نلاحظ نموه مع مرور وقت كبير شوية بالنسبالنا ، فبيظهر النبات قدامنا في الفترات القصيرة على إنه ثابت رغم إنه مش كدة في الحقيقة .. نقدر نقول إنه الكلمات و المعاني المرتبطة بيها هدفها بالأساس هوة " تجريد الحركة " ، و هيا بتحاول تبان قدامنا زي ما النبات بيحاول قدامنا في الفترات الصغيرة جدا. )
من هنا فاحنا ممكن نوصل لحاجتين .. أولهم انه تسفيه الشك و حوارات الشك و الإيمان اللي رايجة دلوقتي هيا مجرد هبل بيوجه البشر لتمثلات منفصلة عن الواقع .. عشان تفهم قصص زي الشك و الإيمان فهيكون عليك متابعة و فهم حالاتك الإدراكية الفعلية و الواقعية بخصوص التمثلات المختلفة عندك ، و اللي بالتأكيد ( كحالات إدراكية ) هيا بعيدة عن أي قصص روحانية و هيامية .. هيكون عليك متابعة نفسك و انت في حالة اقتناع بأمر معين ، بحيث تفهم يعني إيه اقتناع ، و اللي من المنطقي توجيهه و امتلاكه بحيث يحققلك منفعتك .. دة طبعا مع فهمنا لإنه اقتناعك ( و انت واعي ) يعتبر من ضمن حقوقك و أملاكك .. كذلك هيكون عليك إنك تفهم إنه الشك ما هو إلا مجرد توجه إدراكي ناحية المعلومة اللي بتحدد موقف إدراكك منها ، و إنه من الممكن إنك تتدرب على التحكم بالاقتناع و بالشك عندك بالأساس .. الشك تحت إيدك و الاقتناع تحت إيدك و الإدراك هو الأسمى و الأعلى منهم هما الاتنين.
احنا لمحنا بالأساس لاتساع الواقع ، و بالتالي الكلام عن إنه لازم ميكونش عندك شك في كذا أو إنك لازم تقتنع بكذا ( على سبيل الأمر ) يعتبر هبل و تناسي لاتساع الواقع و لتبعية التمثلات للواقع ، و يعتبر تناسي لإنه الهدف الأسمى للتمثلات هوة انها تساعد في فهم الواقع و التعامل فيه .. الهدف اللي بيتم تناسيه ( في حالتنا ).
من الهبل حصر التمثلات في مجرد اقتناعات و شكوك .. الاقتناع أو الشك يعتبروا أنواع من الأحكام اللي بنصدرها ، لكن مش لازم هنكون علطول ملزمين بالاقتناع أو الشك خصوصا لو كانت المعلومة بالنسبالنا مش مهمة أو متستاهلش مننا اننا نحكم عليها بمجرد الاقتناع أو الشك.
و كخلاصة فاحنا ممكن نلمح لإنه المكان السليم للتمثلات هوة في توجهها لفهم الواقع و الفعل فيه.
...........
*خاتمة*
المقالة دي في سياق الكلام عن قصص بديهية بسيطة ف وسط ناس بتهتم بصياغة و تدعيم لأشكال تبدو بديهية لكنها بتفصلنا عن إننا نفهم الواقع .. بكلمات أبسط ، احنا بديهياتنا ف الضياع و محتاجين صيانة لنفسنا ، و بالتأكيد اللي مهتمين بترويج أشكال البديهيات اللي بتفصلنا عن الواقع يعتبروا عائق قدام دة ، و من السهل - إلى حدٍ ما - كشفهم من خلفياتهم المحافظة ( الـ conservative ) اللي تحركاتهم مبنية عليها.
يمكن دة يوصلنا لإنه كلمة زي " تنوير " متعتبرش وصف دقيق للي احنا محتاجين نشوفه و نتملكه و نفهمه ( بما إنه مستوياتنا البديهية تم تخريبها ) .. بالعكس ، التنوير يعتبر مرحلة بعيدة عنا .. هنحتاج للدخول في مرحلة ما قبل التنوير باللي فيها من تخبطات ، و أظن إننا بالفعل على أعتاب بداية المرحلة دي و تبلورها .. هتلاقينا بنستخدم لغة عمومية بسيطة ( زي ما في المقالة هنا ) في سبيل محاولة تخطي حالتنا الضايعة و المعقدة .. و هتلاقي خناقات و صراعات عبيطة بتحصل بين إيمان أهبل و إلحاد عبيط و لاأدرية مرتعشة بتساعدنا اننا نعرف ضياعنا على مستوى البديهيات و ضياعنا على مستوى تشرُّب التفكير المنطقي اللي بيحاول يفهم الواقع و بتعرفنا قد إيه احنا فيه من تمثلاتنا و بديهياتنا اللي بيعزلنا عن فهم الواقع بما هو واقعي.
متنساش إنه الواقع واسع ، و إنه فيه اللي بيحبوا يصيدوا ف الميا العكرة بإدخال قصص ذات مظهر تديني و إيماني بقصد أو باقتناع لصحة موقفهم القديم في سياق تفسيراتهم للوقائع .. و فيه اللي بيصيدوا ف الميا العكرة من خلال تسفيه الدين عن طريق تسفيه المجموعة الأولى دول .. و الواقع أوسع من دوايرهم الضيقة اللي هما بيروجوا و يدعوا ليها و يتبنوها .. و التوجه لفهم الواقع هيكون بتخطيهم و تجاوزهم و البعد عن الالتزام بدوايرهم الضيقة .. الواقع أوسع من نطاقات التمثلات الضيقة دي اللي بتلعب على الوتر القديم المختص بحوارات الشك و الإيمان العبيطة و اللي اتكلمنا عنها قبل كدة.
بخصوص قصة البديهيات فممكن نفهمها أكتر ف المقالة دي.
http://bestseeker.blogspot.com/2014/12/blog-post_29.html
الخلاصة هوة إننا محتاجين نتخطى وضعنا الراهن و نصلح اللي معطوب و ضايع عندنا ( مش بنفس التوجه الإصلاحي المحافظ ، و عشان كدة لمحنا لقصة البديهيات ) بحيث نقدر نوصل بعد كدة للمرحلة اللي نتخطى فيها نفسنا .. المرحلة المتقدمة اللي نتخطى فيها تخطينا لمرحلتنا الحالية .. عندها بس نقدر نقول إننا فعلا دخلنا على مرحلة التنوير.
بخصوص قصة البديهيات فممكن نفهمها أكتر ف المقالة دي.
http://bestseeker.blogspot.com/2014/12/blog-post_29.html
الخلاصة هوة إننا محتاجين نتخطى وضعنا الراهن و نصلح اللي معطوب و ضايع عندنا ( مش بنفس التوجه الإصلاحي المحافظ ، و عشان كدة لمحنا لقصة البديهيات ) بحيث نقدر نوصل بعد كدة للمرحلة اللي نتخطى فيها نفسنا .. المرحلة المتقدمة اللي نتخطى فيها تخطينا لمرحلتنا الحالية .. عندها بس نقدر نقول إننا فعلا دخلنا على مرحلة التنوير.
لسة ناقصنا كتير ، على ما تكون قراية مقال زي دة من باب المتعة التاريخية - دة إن حصل - .
Comments
Post a Comment